إن ممارسة الرياضة بانتظام من الركائز الأساسية للحفاظ على الصحة واللياقة البدنية؛ إذ يسهم ذلك في تقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري، ويعد المشي من أفضل طرق التخسيس وحرق الدهون؛ خاصةً أنّه لا يتطلب معدات خاصة أو تكاليف مادية، ولكن ما هي فوائد المشي للتخسيس؟ وكم مدة المشي لحرق الدهون؟ وما أفضل وقت للمشي لحرق الدهون؟ إليك الإجابة في هذا المقال. [1]

هل المشي ينقص الوزن؟

نعم، يمكن أن يساعد المشي على خسارة الوزن عند ممارسته بانتظام، كما تشير الدراسات إلى أن المشي على المدى الطويل قد يساعد في الحد من زيادة الوزن المرتبطة بالتقدم في العمر، ولكن هذا لا يعني أنّ الاعتماد على المشي وحده يكفي لتحقيق الأهداف المرتبطة بخسارة الوزن لدى جميع الأشخاص، لذلك ينصح بأن يكون المشي جزءًا من برنامج متكامل يشمل ممارسة التمارين الهوائية (تمارين الكارديو)، وتمارين تقوية العضلات، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يتناسب مع احتياجات الشخص. [2] 

ما هي فوائد المشي للتخسيس؟

يساهم المشي في تعزيز خسارة الوزن من خلال عدة طرق، وفيما يأتي توضيح ذلك: [1][2][4] 

  • حرق السعرات الحرارية:

يعد المشي، مثل غيره من التمارين الهوائية، وسيلة فعالة لحرق السعرات الحرارية، مما يساهم تدريجيًا في خسارة الوزن، ومع ذلك، فإن نتائج فقدان الوزن لا تعتمد على النشاط البدني وحده، بل تتأثر أيضًا بعوامل أخرى مثل النظام الغذائي، وجودة النوم، ومستويات التوتر.

  • المساعدة على تقليل دهون البطن:

 تشير الأبحاث إلى أن الالتزام ببرنامج منتظم للمشي قد يساعد على المدى الطويل في خفض نسبة الدهون الكلية في الجسم، بما في ذلك الدهون الحشوية التي تتراكم حول منطقة البطن، وتعد هذه الدهون من أخطر أنواع الدهون، إذ ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وبعض المشكلات الصحية الأخرى. 

  • الحفاظ على الكتلة العضلية:

يساعد المشي في الحد من فقدان الكتلة العضلية الذي قد يحدث مع التقدم في العمر أو أثناء اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية بهدف خسارة الوزن؛ إذ يساهم الحفاظ على العضلات في تقليل الانخفاض في معدل الأيض الذي غالبًا ما يصاحب فقدان الوزن، مما يسهل الحفاظ على الوزن المفقود.

 كما أن الحفاظ على الكتلة العضلية يكتسب أهمية خاصة مع التقدم في العمر، إذ يميل الجسم إلى فقدان جزء من كتلته العضلية بشكل طبيعي مع التقدم في السن، لذلك، يعد الحفاظ على العضلات ضروريًا لدعم القوة البدنية وتحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية.

  • تعزيز عملية الأيض:

يساهم المشي المنتظم في تحسين كفاءة الأيض، مما يساعد الجسم على استهلاك المزيد من الطاقة سواء أثناء النشاط البدني أو خلال فترات الراحة، ويؤدي ذلك إلى زيادة إجمالي السعرات الحرارية المحروقة على مدار اليوم، مما قد يساعد على فقدان الوزن.

اقرأ أيضًا: ما هي فوائد المشي يوميا؟

كم عدد السعرات الحرارية التي يحرقها المشي؟

يعتمد معدل حرق السعرات الحرارية خلال المشي على عدة عوامل؛ أهمها الوزن وسرعة المشي؛ إذ كلما زادت سرعتك وكان وزنك أكبر كان معدل الحرق أكبر لديك. من العوامل الأخرى التي تؤثر على معدل حرق الدهون أثناء المشي: درجة حرارة الطقس، والتضاريس مثل السهول والجبال، والعمر، والجنس. [3]

فيما يلي الجدول التالي الذي يبين فوائد المشي للتخسيس من خلال عدد السعرات الحرارية التي يتم حرقها خلال ساعة من المشي اعتماداً على الوزن وسرعة المشي. [3]

الوزن (كلغ) /

سرعة المشي ( كم / ساعة)

3.2  كم / ساعة  4 كم / ساعة 4.8  كم / ساعة 5.6  كم / ساعة 6.4  كم / ساعة
55 كلغ 154 سعرة حرارية/ساعة 165 سعرة حرارية/ساعة 193 سعرة حرارية/ساعة 237 سعرة حرارية/ساعة 275 سعرة حرارية/ساعة
68 كلغ 190 سعرة حرارية/ساعة 204 سعرة حرارية/ساعة 238 سعرة حرارية/ساعة 292 سعرة حرارية/ساعة 340 سعرة حرارية/ساعة
82 كلغ 233 سعرة حرارية/ساعة 246 سعرة حرارية/ساعة 287 سعرة حرارية/ساعة 353 سعرة حرارية/ساعة 451 سعرة حرارية/ساعة
95 كلغ 266 سعرة حرارية/ساعة 285 سعرة حرارية/ساعة 333 سعرة حرارية/ساعة 401 سعرة حرارية/ساعة 475 سعرة حرارية/ساعة
109 كلغ 305 سعرة حرارية/ساعة 327 سعرة حرارية/ساعة 382 سعرة حرارية/ساعة 469 سعرة حرارية/ساعة 545 سعرة حرارية/ساعة

للمزيد: فوائد المشي وكيفية الاستفادة القصوى منها

كم مدة المشي لحرق الدهون؟

لا توجد قاعدة واحدة تناسب جميع الأشخاص فيما يتعلق بمدة المشي أو تكراره لتحقيق خسارة الوزنP إذ تختلف الاحتياجات تبعًا للعمر، والوزن، والحالة الصحية، ومستوى النشاط البدني. وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بممارسة تمارين الكارديو متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل، وهو ما يعادل 30 دقيقة يوميًا لمدة 5 أيام في الأسبوع، وتعد هذه التوصية كافية لدعم الصحة العامة والوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. [2][5]

 

أما بالنسبة لخسارة الوزن أو الحفاظ على الوزن المفقود، فقد يحتاج بعض الأشخاص إلى ممارسة نشاط بدني لفترة أطول، وتشير التوصيات إلى أن ممارسة 200- 300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني المعتدل قد يكون فعالًا لتحقيق هذه الأهداف، وهو ما يعادل 50 دقيقة من المشي المعتدل إلى السريع لمدة 4 أيام في الأسبوع، ولا يشترط أن يتم المشي خلال جلسة واحدة، إذ يمكن تقسيم مدة المشي إلى فترات أقصر موزعة على مدار اليوم. [2][5] 

للمزيد: تعرف إلى أهم طرق حرق السعرات الحرارية في الجسم

ما هو أفضل وقت للمشي لحرق الدهون؟

قد يعتقد البعض أن اختيار وقت معين للمشي يمكن أن يحقق نتائج أسرع، إلا أن الأدلة العلمية تشير إلى أن الانتظام في المشي أهم بكثير من توقيت ممارسته؛ فالعامل الأكثر تأثيرًا في نجاح أي برنامج رياضي هو القدرة على الاستمرار فيه على المدى الطويل، فإذا كان الشخص يفرض على نفسه المشي في وقت لا يناسبه أو لا يشعر بالراحة خلاله، فمن المرجح أن يتوقف عن ممارسة النشاط بعد فترة قصيرة، لذلك فإن أفضل وقت للمشي هو الوقت الذي يمكن الالتزام به ضمن الروتين اليومي. [6]

نصائح لتحسين فعالية المشي لخسارة الوزن

نبين فيما يأتي أبرز النصائح والإرشادات التي تساهم في تحسين فعالية المشي لإنقاص الوزن:

المحافظة على الوضعية الصحيحة للجسم أثناء المشي

من المهم الحفاظ على وضعية صحيحة ومتوازنة أثناء المشي، ولتحقيق ذلك ينصح بما يأتي: [7]

  • الوقوف بشكل مستقيم مع الحفاظ على استقامة الرأس، والعمود الفقري، والكتفين، والوركين.
  • شد عضلات البطن بشكل خفيف.
  • إبقاء القدمين بمسافة عرض الوركين وبشكل متوازي.
  • توجيه النظر إلى الأمام.
  • المشي من الكعب إلى الأصابع، بحيث يلامس الكعب الأرض أولًا ثم تنتقل الحركة تدريجيًا إلى مقدمة القدم. 
  • ثني المرفقين بزاوية قائمة وتحريك الذراعين مع إبقائهما بالقرب من الجسم.

زيادة سرعة المشي

المشي السريع هو أفضل أنواع المشي لحرق الدهون، تلعب سرعة المشي دورًا مهمًا في كمية السعرات الحرارية التي يتم حرقها، لذلك تنصح المؤسسات الصحية بممارسة المشي بوتيرة سريعة نسبيًا، بحيث يكون الشخص قادرًا على التحدث أثناء المشي، ولكن يجد صعوبة في الغناء، ويمكن الاستعانة بتطبيقات الهواتف الذكية أو الساعات والأساور الرياضية لمتابعة سرعة المشي أو معدل ضربات القلب. [7] 

اقرأ أيضًا: المشي السريع فوائده وطريقة أدائه.

المشي صعودًا لزيادة حرق السعرات الحرارية

يعد المشي على المرتفعات أو المنحدرات من الطرق الفعالة لزيادة شدة التمرين ورفع عدد السعرات الحرارية المحروقة مقارنة بالمشي على الأسطح المستوية، ويمكن تطبيق ذلك من خلال: [7]

  • زيادة درجة الميلان عند استخدام جهاز المشي الكهربائي.
  • اختيار مسارات خارجية تتضمن طرقًا مرتفعة.
  • استخدام السلالم بدلًا من المصاعد أو السلالم الكهربائية كلما أمكن ذلك.

استخدام الأوزان أثناء المشي لزيادة شدة التمرين

يمكن زيادة فعالية المشي من خلال إضافة الأوزان الخارجية، مثل ارتداء سترة تحتوي على أثقال، إذ يزيد ذلك من شدة التمرين ومن الجهد المبذول أثناء الحركة، كما يمكن التحكم بالأوزان عبر إضافة أو تقليل الأوزان الداخلية في السترة، ويفضل البدء بوزن خفيف يعادل نحو 5% من وزن الجسم، ثم زيادته تدريجيًا مع تحسن اللياقة البدنية ليصل إلى حوالي 10% من وزن الجسم؛ إذ يساعد هذا التدرج على تقليل خطر الإصابة ويمنح الجسم فرصة للتكيف مع الجهد الإضافي. [2]

وفي حال عدم توفر هذه السترة يمكن حمل أوزان خفيفة باليدين أثناء التمرين، مع ضرورة إعطاء الجسم فترة راحة لا تقل عن 48 ساعة قبل تكرار المشي مع الأوزان مرة أخرى، ولكن يجب التنويه أنه لا ينصح باستخدام أوزان المعصم أو الكاحل أثناء تمارين المشي أو غيرها من تمارين الكارديو، إذ قد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على المفاصل والعضلات. [2]

المشي المتقطع عالي الشدة

يعد المشي المتقطع عالي الشدة (High-Intensity Interval Walking) أحد أشكال التدريب التي تعتمد على التناوب بين فترات قصيرة من المشي السريع عالي الشدة تليها فترات من المشي البطيء، ويعد هذا الأسلوب وسيلة فعالة لزيادة حرق السعرات الحرارية خلال وقت أقصر مقارنة بالمشي المعتدل، ونبين فيما يأتي كيفية القيام به: [8]

  • الإحماء لمدة 5 دقائق من خلال المشي بوتيرة مريحة تسمح بالتحدث بسهولة دون الشعور بضيق في التنفس.
  • زيادة سرعة المشي تدريجيًا إلى مستوى يجعل التحدث ممكنًا ولكن بصعوبة نسبية والاستمرار بذلك لمدة دقيقتين.
  • العودة إلى المشي المعتدل لمدة دقيقتين.
  • تكرار هذا النمط خمس مرات، بحيث تتناوب بين فترات المشي السريع لمدة دقيقتين مع فترات المشي البطيء لمدة دقيقتين.
  • إنهاء التمرين بالمشي المعتدل لمدة 5 دقائق لتهدئة الجسم.

الخلاصة

يعد المشي من التمارين الهوائية متوسطة الشدة التي يمكن دمجها بسهولة في الروتين اليومي، مما يجعله خيارًا عمليًا ومستدامًا لدعم خسارة الوزن وتحسين الصحة العامة، إذ يمكن أن يساهم المشي المنتظم في تعزيز فقدان الوزن وتقليل دهون البطن، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى، مثل تحسين المزاج وتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.

وللحصول على أفضل النتائج ينصح بالجمع بين النشاط البدني واتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، إذ يعد هذا النهج المتكامل الأكثر فعالية لخسارة الوزن على المدى الطويل.