يعد الكركم (Turmeric) من التوابل ذات اللون الأصفر المميز، ويستخدم منذ القدم في الطهي لإضفاء النكهة واللون على الأطعمة، كما يحتل مكانة مهمة في الطب التقليدي؛ وذلك بفضل احتوائه على مركب الكركمين (Curcumin)، الذي يتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات. كما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يساهم في دعم صحة المفاصل، وتقليل الالتهابات، وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، ولكن، ما هو أفضل وقت لتناول الكركم؟ وكم الكمية الموصى بها؟ وما هي أضرار الكركم؟ إليك التفاصيل!  [1][2] 

ما هو أفضل وقت لتناول الكركم؟

لم تتفق الدراسات على أفضل وقت لتناول الكركم، ولكن ينصح الخبراء بتناول مكملات الكركم مع الطعام، سواء قبل الوجبة بقليل أو خلالها أو بعدها بفترة قصيرة، خاصة إذا كانت الوجبة تحتوي على الدهون الصحية؛ إذ يساعد ذلك على تحسين امتصاص الكركمين، لأنه من المركبات القابلة للذوبان في الدهون. [2][3]

لذلك ينصح بتناول مكملات الكركم مع وجبات تحتوي على مصادر للدهون الصحية، مثل الأفوكادو، أو الأسماك الدهنية كالسلمون، أو منتجات الألبان كاملة الدسم، أو زيت الزيتون، أو المكسرات؛ إذ تساعد هذه الدهون على إبطاء عملية الهضم، مما يحسن امتصاص الكركمين ووصوله إلى مجرى الدم. [2] 

وقد يفضل بعض الأشخاص تناول الكركم صباحًا مع وجبة الإفطار لتسهيل الالتزام باستخدامه، بينما قد يكون تناوله مع وجبة العشاء مناسبًا أيضًا، خاصة إذا كانت الوجبة تحتوي على الدهون الصحية. ومع ذلك، لا ينصح بتناول الكركم ليلًا على معدة فارغة؛ لأن ذلك قد يزيد من احتمال الإصابة باضطراب المعدة أو الإسهال لدى بعض الأشخاص. وعلى الرغم من أن الكركمين قد يساهم في دعم الاسترخاء بشكل غير مباشر من خلال تقليل الالتهابات على المدى الطويل، إلا أنه لا يمتلك تأثيرًا مهدئًا فوريًا، لذلك لا توجد أدلة كافية على أن تناوله قبل النوم يحسن جودة النوم. [3] 

اقرأ أيضًا: فوائد الكركم للبشرة وأضراره المحتملة.

كم الكمية الموصى بها من الكركم يوميًا؟

تعتمد الكمية المناسبة من الكركم يوميًا على الحالة الصحية العامة للشخص والهدف من الاستخدام، وبالنسبة لمكملات الكركم يوصي بعض الأطباء بتناول 500 مليغرام مرتين يوميًا مع الطعام، علمًا أنّ زيادة الجرعة لا تعني بالضرورة الحصول على فوائد أكبر، لذلك ينصح باستشارة الطبيب قبل البدء باستخدام المكملات، خاصة عند تناول أدوية معينة أو وجود حالات صحية مزمنة. [4][5]

ومن المهم الانتباه إلى أن العديد من المكملات الغذائية تذكر كمية الكركم الموجودة في المنتج، وليس كمية الكركمين، لذلك يفضل اختيار المكملات التي توضح مقدار الكركمين الفعلي؛ لأنه المركب المسؤول عن معظم الفوائد الصحية للكركم. أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يفضلون المكملات، فيمكن الحصول على الكركم من خلال إضافته إلى الأطعمة المختلفة أو استخدامه ضمن التوابل والصلصات، وهي طريقة آمنة وشائعة لإدخاله ضمن النظام الغذائي اليومي. [4][5]

اقرأ أيضًا: فوائد الكركم مع الزنجبيل الصحية.

كيف تختار أفضل مكمل كركم؟

من المهم الانتباه إلى شكل المكمل وتركيز الكركمين؛ إذ تعد المستخلصات من أكثر أشكال مكملات الكركم تركيزًا، وقد تحتوي على ما يصل إلى 95% من الكركمينويدات، وهي المركبات النشطة الرئيسية في الكركم. في المقابل، قد تحتوي مساحيق الكركم والتوابل على نسبة أقل بكثير من الكركمينويدات قد تصل إلى نحو 2% فقط، كما قد تكون المستخلصات أقل عرضة للتلوث بمواد غير مرغوبة مثل المعادن الثقيلة. [6]

كما يمكن تحسين امتصاص الكركمين من خلال إضافة الفلفل الأسود إلى الوجبات التي تحتوي على الكركم، أو اختيار مكملات الكركم التي تحتوي على الفلفل الأسود؛ إذ يحتوي الفلفل الأسود على مركب يسمى البيبيرين (Piperine)، والذي قد يزيد امتصاص العناصر الغذائية القابلة للذوبان في الدهون، بما في ذلك الكركمين الموجود في الكركم، كما يساعد البيبيرين على إبطاء تكسير الكركمين في الجسم، مما قد يعزز استفادة الجسم منه. [3][6]

ما هي أضرار الكركم؟

يعد الكركم آمنًا لدى معظم الأشخاص عند استخدامه بالكميات المعتادة في الطعام، إلا أن تناول مكملات الكركم بجرعات مرتفعة قد يسبب بعض الآثار الجانبية، خاصة عند تناول جرعات تبلغ 500 مليغرام أو أكثر من الكركمين يوميًا، وتشمل أبرز الآثار الجانبية ما يأتي: [5]

  • الإسهال.
  • الصداع.
  • الغثيان.
  • الطفح الجلدي.
  • تغير لون البراز إلى الأصفر.

وقد يساعد تناول مكملات الكركم مع الطعام بدلًا من تناولها على معدة فارغة على تقليل هذه الأعراض، كما يمكن تقليل الجرعة أو تقسيم الجرعة اليومية إلى جرعتين أصغر؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن تقسيم الجرعة بهذه الطريقة قد يساعد على تقليل احتمالية حدوث الآثار الجانبية. [3][5]

اقرأ أيضًا: احذر من اضرار الكركم على صحتك.

متى ينصح بتجنب مكملات الكركم؟ 

يعد الكركم آمنًا لمعظم الأشخاص عند تناوله بالكميات المستخدمة في الطعام، إلا أن مكملات الكركم قد لا تكون مناسبة لبعض الفئات، وفيما يأتي بيان أبرزها: [6]

  • الحوامل والمرضعات:

لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد سلامة استخدام مكملات الكركم خلال الحمل أو الرضاعة، لذلك ينصح بتجنبها خلال هذه الفترات.

  • المصابون بأمراض المرارة:

قد يحفز الكركم انقباض المرارة، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض لدى الأشخاص المصابين بحصوات المرارة أو انسداد القنوات الصفراوية.

يحتوي الكركم على نسبة مرتفعة من الأوكسالات، التي قد ترتبط بالكالسيوم وتزيد من خطر تكون حصوات الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

  • الأشخاص المصابون باضطرابات النزيف أو الذين يتناولون مميعات الدم:

قد يبطئ الكركم عملية تخثر الدم، مما قد يزيد من خطر النزيف.

  • مرضى السكري:

قد يساهم الكركم في خفض مستويات السكر في الدم، لذلك ينبغي استخدامه بحذر، خاصة عند تناول الأدوية الخافضة للسكر.

  • الأشخاص المصابون بنقص الحديد:

قد يقلل الكركم من امتصاص الحديد، لذلك ينصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

الخلاصة 

إن أفضل وقت لتناول الكركم هو مع الطعام، خاصة إذا كانت الوجبة تحتوي على الدهون الصحية؛ إذ يساعد ذلك على تحسين امتصاص الكركمين وزيادة استفادة الجسم منه. كما قد تساعد إضافة كمية قليلة من الفلفل الأسود على تعزيز امتصاص الكركمين، خاصة إذا كان مكمل الكركم لا يحتوي على البيبيرين. 

كما تجدر الإشارة إلى أن الكركم معروف بخصائصه المضادة للالتهابات، إلا أنه لا يناسب الجميع، خاصة عند استخدامه على شكل مكملات بجرعات مركزة. لذلك، ينصح باستشارة الطبيب أو الصيدلاني قبل البدء باستخدامه، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة أو يتناولون أدوية قد تتداخل معه.