يُعدّ الأرق أحد اضطرابات النّوم الشائعة، إذ قد يواجه الشخص صعوبة في الدخول في النّوم أو الاستمرار فيه خلال ساعات الليل، ممّا قد ينعكس سلبًا على جودة حياته وصِحّته العامّة، وقد يؤثر الحرمان من النوم في أداء العديد من الوظائف اليوميّة.
وقد شاع في الآونة الأخيرة استخدام بعض المكمّلات الغذائيّة للمساعدة على النوم وتحسين جودته، وقد يلجأ إليها البعض عند اضطراب النوم، ومن أبرزها الميلاتونين والأشواغاندا، ولكن، هل أختار الميلاتونين أم الأشواغاندا للنوم؟ وما الفرق بينهما؟ تعرّف في هذا المقال فوائد كل منهما، ومدى فعاليّتهما في تحسين النوم. وإذا استمر الأرق مدة طويلة، يبقى العلاج السلوكي المعرفي المخصص للأرق (CBT-I) الخيار الأول عادةً، ولا تُعد المكمّلات بديلًا عنه. [1][2][7]
محتويات المقال
الميلاتونين أم الأشواغاندا للنوم؟ كيف تختار بينهما؟
لا يمكن الجزم بأنّ مكملًا معيّنًا هو أفضل مكمل للنوم لكل الحالات على الإطلاق، إذ يعتمد الاختيار على سبب اضطراب النوم وطبيعته: [3]
- يعدّ الميلاتونين للنوم أكثر ملاءمةً لمن يعانون اضطرابًا في توقيت النوم أو اضطراب الرحلات الجويّة الطويلة، وغالبًا ما يُستخدم قبل النوم للمساعدة على الشعور بالنعاس، ومع ذلك، ينبغي استخدامه بحذر وتحت إشراف مختص، خاصةً عند الاستخدام المتكرر أو لفترات طويلة، لتجنب الآثار غير المرغوبة.
- قد تُدرس الأشواغاندا عندما يرتبط اضطراب النوم بالتوتر، لكن الأدلة على دورها في علاج القلق غير حاسمة، وقد تُساعد بعض مستحضراتها على تحسين النوم، إلّا أنّ بعض الأشخاص قد يشعرون بزيادة في النّشاط عند تناولها بالقُرب من موعد النوم، لذلك قد يكون تناولها خلال النهار أنسب بالنسبة إليهم.
لذلك، لا يمكن اعتبار أحدهما أفضل من الآخر للجميع؛ فقد يختلف الخيار الأنسب باختلاف سبب اضطراب النوم وطبيعة الحالة واحتياجات الشخص. [3]
أولًا: الميلاتونين للنوم (منظم الساعة البيولوجية)
كيف يعمل الميلاتونين في الجسم؟
يُعرف الميلاتونين بأنّه هرمون تُنتجه الغدة الصنوبريّة الموجودة في الدماغ، وينتقل بعد ذلك عبر الدم إلى مُختلف أنحاء الجسم، ويُسهم هذا الهرمون في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ المُرتبطة بتعاقب الليل والنهار أو الساعة البيولوجية؛ إذ تكون مستويات الميلاتونين في الليل أعلى بنحو 10 مرات مقارنةً بالنهار. [4]
متى قد يفيد الميلاتونين للنوم؟
قد تُساعد مكمّلات الميلاتونين للنوم على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم وتنظيم أوقات النوم والاستيقاظ في الحالات الآتية: [4]
- اضطراب النوم المرتبط بالعمل بنظام المناوبات؛ لكن الأدلة على فائدته هنا غير حاسمة. [7]
- التعرّض لاضطرابات الرحلات الجوية الطويلة (Jet lag).
- بعض اضطرابات توقيت النوم لدى كبار السن، بعد تقييم سبب المشكلة.
- تأخر توقيت النوم والاستيقاظ (اضطراب تأخر مرحلة النوم).
الآثار الجانبية والمحاذير والتداخلات الدوائية للميلاتونين
- الأعراض الجانبيّة:
يُعدّ الميلاتونين آمنًا لمُعظم الأشخاص عند استخدامه لفترة قصيرة، وتشمل الآثار الجانبيّة الشائعة للميلاتونين ما يلي: [2][4]
-
- الصداع، والدوخة.
- الغثيان، والنعاس خلال النهار.
- تقلبات المزاج في حالات نادرة.
- محاذير الاستخدام:
لا تزال مأمونيّة استخدام الميلاتونين على المدى الطويل غير واضحة تمامًا، ويُنصح بتجنب استخدامه في الحالات التالية: [2][4]
-
- الحمل؛ وفي الرضاعة يلزم سؤال الطبيب قبل الاستخدام.
- الإصابة بالخرف.
- إعطاؤه للأطفال دون استشارة الطبيب؛ فقد يُوصى به لبعضهم في حالات محددة بعد تقييم مختص. [7]
- التداخلات الدوائيّة للميلاتونين:
قد يتداخل الميلاتونين للنوم مع بعض الأدوية، ممّا ينعكس على فعاليّته أو يزيد من خطر حدوث الآثار الجانبيّة، لذلك، يجب إخبار الطبيب أو الصيدلي في حالة تناول أي من الأدوية التالية قبل استخدام الميلاتونين: [5]
-
- بعض المُضادات الحيويّة: مثل الكينولونات (Quinolones)، والريفامبيسين (Rifampicin).
- مضادات التجلّط: مثل الوارفارين (Warfarin).
- أدوية الجهاز العصبي: البنزوديازيبينات، مثل ديازيبام (Diazepam)، ومضادات الاكتئاب، مثل فلوفوكسامين (Fluvoxamine)، أو أميتريبتيلين (Amitriptyline)، وأدوية الصرع، مثل كاربامازيبين (Carbamazepine)، وأدوية الفُصام، مثل ثيوريدازين (Thioridazine).
- الأدوية المنوّمة: زاليبلون (Zaleplon)، أو زولبيديم (Zolpidem)، أو زوبيكلون (Zopiclone)، المستخدمة لعلاج الأرق.
- أدوية أخرى: مثل أدوية ضغط الدم، ومُضادات الالتهاب غير الستيرويديّة (NSAIDs)، مثل الآيبوبروفين (Ibuprofen)، والنابروكسين (Naproxen)، والإستروجينات المُستخدمة في موانع الحمل أو العلاج الهرمونيّ البديل (HRT).
ثانيًا: فوائد الأشواغاندا للنوم عند اضطرابه بسبب التوتر
كيف تؤثر الأشواغاندا على جودة النوم؟
قد ترتبط فوائد الأشواغاندا للنوم بخصائصها كعُشبة مُتكيّفة (Adaptogenic)، لكن آليات تأثيرها لدى البشر لم تتأكد بالكامل: [3]
- التأثير المحتمل في استجابة الجسم للتوتر.
- التأثير المحتمل في بعض المسارات المرتبطة بالنوم والاسترخاء؛ لكن آليات هذا التأثير لدى البشر لم تتأكد بعد. [8]
ومع ذلك، يجب إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه التأثيرات وتحديد مدى فعاليتها بدقّة أكثر.
متى قد تساعد الأشواغاندا على النوم؟
قد تُدرس الأشواغاندا لبعض الأشخاص الذين يعانون اضطراب النوم المرتبط بالتوتر، مع بقاء الأدلة على فائدتها محدودة: [2][8]
- المعاناة من أرق ناجم عن توتر وضغط نفسي يؤثر في جودة النوم.
- وجود توتر يؤثر في النوم؛ أما فائدتها لعلاج القلق نفسه فلم تتأكد.
- صعوبة الاستمرار في النوم والاستيقاظ المتكرّر أثناء الليل.
الآثار الجانبية والمحاذير والتداخلات الدوائية للأشواغاندا
- الأعراض الجانبية:
قد تكون الأشواغاندا آمنة عند استخدامها لفترة قصيرة، لكن مأمونيتها على المدى الطويل غير معروفة، وقد تتسبّب في: [3][8]
-
- حدوث ردود فعل تحسّسية لدى بعض الأفراد.
- اضطرابات في الجهاز الهضميّ، مثل الغثيان أو الإسهال.
- التأثير في وظائف الغدة الدرقية ومستويات بعض الهرمونات، وقد ارتبط استخدامها بحالات نادرة من إصابة الكبد.
- الفئات التي يُنصح لها بتجنب الأشواغاندا أو استشارة الطبيب:
يُنصح بتجنب الأشواغاندا أو استشارة الطبيب قبل استخدامها، بحسب الحالة، لدى الفئات الآتية: [3][8]
-
- المُصابين بأمراض المناعة الذاتيّة أو اضطرابات الغدّة الدرقيّة.
- النساء الحوامل أو المرضعات.
- الذين لديهم حساسيّة تجاه الأشواغاندا أو نباتات العائلة الباذنجانيّة.
- الأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تتداخل مع الأشواغاندا، أو يستعدون لإجراء جراحة.
- المُصابين بسرطان البروستات الحسّاس للهرمونات.
- التداخلات الدوائية للأشواغاندا:
التداخل مع عِدة مجموعات دوائيّة، من أهمّها: [3]
-
- الأدوية التي تؤثّر في مستويات سكر الدم.
- أدوية ضغط الدم.
- الأدوية المُهدّئة والمُثبطة للجهاز العصبيّ، وأدوية الصرع، ومثبطات المناعة، وأدوية هرمونات الغدة الدرقية. [8]
هل يمكن تناول الميلاتونين والأشواغاندا معًا؟
أظهرت دراسة واحدة على بالغين تتراوح أعمارهم بين 18- 50 عامًا، استمرت 8 أسابيع، أنّ الجمع بين جرعتين محددتين من الميلاتونين ومستخلص الأشواغاندا قد يكون أكثر فعاليّة في تحسين النوم مقارنةً باستخدام أيّ منهما بمفرده للبالغين المشاركين في الدراسة ممن لديهم اضطرابات نوم، إذ ارتبط الجمع بينهما بتحسن عدة جوانب، أهمّها: [2][6]
- تقليل الوقت اللازم للاستغراق في النوم.
- زيادة إجمالي مدة النوم.
- تحسين كفاءة النوم وجودة النوم.
- تخفيف القلق.
ومع ذلك، لا تكفي دراسة واحدة لتعميم هذه النتائج أو تأكيد أمان وفعاليّة الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على المدى الطويل، ولا يُنصح بالجمع بينهما تلقائيًّا دون استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصةً عند تناول أدوية أخرى لتجنّب حدوث نعاس مُفرط أو تداخلات غير مرغوبة. [2][6]
الخلاصة
عند البحث عن أفضل مكمّل للنوم، لا يوجد خيار واحد يُناسب الجميع، فإذا كانت مشكلتك مرتبطة بتوقيت النوم والسفر، غالبًا ما يكون الميلاتونين للنوم هو الخيار الأنسب، أمّا إذا كان الأرق ناتجًا عن ضغوط العمل والتفكير المُستمرّ، قد تُساعد بعض مستحضرات الأشواغاندا على تحسين النوم، لكن الأدلة محدودة، واحرص دائمًا على مراجعة التحذيرات والتداخلات الدوائيّة مع الطبيب أو الصيدلاني قبل بدء الاستخدام.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب