قد يظهر انخفاض ضغط الدم خلال أسبوع من تقليل الصوديوم، وقد يستمر التحسن خلال الأسابيع التالية، ولكن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، وتحسّن القراءات لا يعني بالضرورة وصول ضغط الدم إلى المستوى المستهدف أو إمكانية الاستغناء عن العلاج. ولمعرفة متى ينخفض الضغط بعد تقليل الملح، تابع قياساتك بانتظام والتزم بالخطة التي يحددها الطبيب. [1][3][8]
محتويات المقال
متى تظهر نتائج تقليل الملح؟
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة JAMA عام 2023 أن تقليل الصوديوم قد يخفض ضغط الدم خلال أسبوع. وشملت 213 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عامًا، اتبع كلٌّ منهم نظامًا مرتفع الصوديوم وآخر منخفضه، لمدة أسبوع لكل نظام. وفي نهاية الأسبوع الأول، كان متوسط الضغط الانقباضي لدى مجموعة النظام منخفض الصوديوم أقل بنحو 8 ملم زئبق من المجموعة التي اتبعت النظام مرتفع الصوديوم. [1]
وعند مقارنة النظام منخفض الصوديوم بالغذاء المعتاد للمشاركين، انخفض الضغط الانقباضي لدى 71.7% منهم، وبلغ وسيط الانخفاض 6 ملم زئبق؛ أي إن نصف المشاركين سجّل انخفاضًا بهذا المقدار أو أكثر. وتوضح هذه النتائج أن الاستجابة تختلف بين الأشخاص، ولا يمكن توقع الانخفاض نفسه للجميع. [1]
وقد يستمر التحسن بعد الأسبوع الأول؛ ففي تحليل لتجربة DASH-Sodium شملت 412 مشاركًا، واصل ضغط الدم الانخفاض خلال أربعة أسابيع مع تقليل الصوديوم لدى المجموعة التي اتبعت النظام الغذائي المعتاد في التجربة، وليس حمية داش. لذلك لا يمكن تحديد مدة واحدة يبلغ خلالها الجميع أقصى استفادة من تقليل الملح. [3]
تقليل الملح لخفض الضغط: ماذا اختبرت الدراسة فعلًا؟
اعتمدت الدراسة على تعديل كمية الصوديوم في الغذاء كله؛ إذ صُمّم النظام منخفض الصوديوم ليوفّر نحو 500 ملغ يوميًا من جميع الأطعمة والمشروبات، بينما تضمّن النظام مرتفع الصوديوم إضافة نحو 2200 ملغ يوميًا إلى الغذاء المعتاد. لذا فإن رقم 500 ملغ يمثّل إجمالي الكمية المستهدفة يوميًا، وليس مقدار تقليل الصوديوم. [1][2]
لكن الكمية المستهدفة اختلفت عما قدّره الباحثون فعليًا؛ فبالاستناد إلى قياس الصوديوم في البول خلال 24 ساعة، بلغ وسيط الاستهلاك نحو 1300 ملغ يوميًا أثناء اتباع النظام منخفض الصوديوم. أما عبارة «تقليل ملعقة صغيرة من الملح»، فتشير إلى انخفاض الاستهلاك مقارنة بالغذاء المعتاد بوسيط يقارب 2300 ملغ من الصوديوم، وهي كمية تعادل تقريبًا الصوديوم الموجود في ملعقة صغيرة من ملح الطعام. [1][2]
ولفهم النتائج بدقة، ينبغي مراعاة أن كل نظام استمر أسبوعًا واحدًا، وأن الباحثين لم يتحكموا بالكامل في جميع مكونات الغذاء. لذلك لا تحدد الدراسة مدى استمرار الفائدة على المدى الطويل، ولا تستبعد مساهمة تغيّرات غذائية أخرى في انخفاض الضغط، كما لا يمكن تعميم نتائجها على جميع الأعمار والحالات الصحية. [1][2]
ما كمية الصوديوم المناسبة لمرضى الضغط؟
توصي جمعية القلب الأمريكية بألا يتجاوز الصوديوم 2300 ملغ يوميًا، مع هدف أمثل لا يتجاوز 1500 ملغ لمعظم البالغين، خاصةً المصابين بارتفاع الضغط. ويمكن لتقليل الاستهلاك بنحو 1000 ملغ يوميًا أن يساعد في تحسين الضغط. ناقش هدفك الشخصي مع الطبيب إذا كانت لديك احتياجات غذائية خاصة. حمية الدراسة ذات 500 ملغ ليست توصية عامة لتطبيقها ذاتيًا. [1][4]
والصوديوم ليس هو الملح نفسه؛ فملح الطعام يحتوي على نحو 40% صوديوم. وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بتناول أقل من 2000 ملغ صوديوم يوميًا، أي أقل من 5 غرامات ملح. يشمل ذلك الصوديوم الموجود في الغذاء كله، لا الملح المضاف أثناء الطهي فقط. [5]
استجابة ضغط الدم لتقليل الملح تختلف من شخص لآخر
يختلف تأثير تقليل الملح على ضغط الدم من شخص لآخر، ويتأثر بعدة عوامل، أبرزها:
- مقدار تقليل الصوديوم:
يرتبط خفض كمية أكبر من الصوديوم بانخفاض أكبر في الضغط الانقباضي عمومًا، لكن ذلك لا يعني أن تقليله إلى أدنى حد ممكن مناسب للجميع. كما لا يمكن تحديد موعد ظهور النتائج اعتمادًا على الكمية وحدها. [10]
- مستوى الضغط قبل تغيير الغذاء:
قد يحقق الأشخاص الذين لديهم ضغط أعلى في البداية انخفاضًا أكبر عند تقليل الصوديوم، مع تفاوت الاستجابة من حالة لأخرى. [10]
- حساسية ضغط الدم للملح:
يُقصد بها مدى تغيّر ضغط الدم مع تغيّر كمية الصوديوم المتناولة؛ فكلما زادت هذه الحساسية، كان تأثير تقليل الصوديوم على الضغط أوضح. وقد تتأثر بالعمر والجنس والحالة الصحية، بما في ذلك الإصابة بالسكري أو مرض الكلى المزمن. [11]
لذلك، تُعد متابعة قياسات الضغط بانتظام أفضل وسيلة لمعرفة استجابتك، بدل توقع نتيجة مماثلة لما يحدث لدى الآخرين. [8]
كذلك قد يرتبط ارتفاع الضغط بعوامل متعددة، وليس بالملح وحده. يمكنك قراءة المزيد عن أسباب ارتفاع ضغط الدم وعوامل الخطر.
نصائح لتقليل تناول الملح
يمكنك تقليل الصوديوم تدريجيًا مع الحفاظ على مذاق الطعام باتباع الخطوات الآتية : [4][6]
- اقرأ الملصق الغذائي: قارن كمية الصوديوم للحصة الواحدة، وانتبه إلى عدد الحصص التي تتناولها.
- اختر بدائل تحتوي كمية صوديوم أقل: قارن أنواع الخبز والأجبان والمعلبات، وقلّل اللحوم المصنّعة والشوربات الجاهزة.
- انتبه لوجبات المطاعم: اطلب تقليل الملح وتقديم الصلصات والتتبيلات منفصلة.
- نوّع مصادر النكهة: استخدم الأعشاب والتوابل غير المملحة والليمون والثوم والخل، وتذوّق الطعام قبل إضافة الملح.
- لا تعتمد على المذاق وحده: قد تحتوي بعض الأطعمة على الصوديوم بكميات عالية حتى لو لم تكن شديدة الملوحة.
ولا تستخدم بدائل الملح المحتوية على البوتاسيوم قبل استشارة مختص، خاصةً إذا كنت مصابًا بمرض كلوي أو تتناول أدوية تؤثر في مستوى البوتاسيوم. [7]
ولمعرفة كيفية اختيار الأطعمة وتنظيم وجباتك بما يساعد على ضبط الضغط، اقرأ أيضًا: نظام غذائي لمرضى ارتفاع ضغط الدم.
كيف تتابع انخفاض الضغط بعد تقليل الصوديوم؟
استخدم جهازًا معتمدًا بكفة مناسبة للذراع، وسجّل القراءات في أوقات متقاربة يوميًا بحسب خطة الطبيب. قبل القياس، تجنّب التدخين والكافيين والرياضة لمدة 30 دقيقة، وأفرغ المثانة، ثم اجلس بهدوء خمس دقائق مع إسناد الظهر والذراع ووضع القدمين على الأرض. خذ قراءتين يفصل بينهما دقيقة وسجّلهما. [8]
لا تحكم على النتيجة من قراءة واحدة، ولا توقف دواء الضغط أو تغيّر جرعته بنفسك عند تحسن الأرقام. شارك سجل القياسات مع الطبيب لتقييم الاستجابة. [8]
إذا تجاوز الضغط 180 انقباضيًا و/أو 120 انبساطيًا، أعد القياس بعد دقيقة. إذا بقي مرتفعًا فتواصل فورًا مع مختص؛ وإذا صاحبه ألم الصدر أو ضيق النفس أو الضعف أو اضطراب الرؤية أو الكلام، اطلب الإسعاف دون انتظار انخفاضه بالحمية. [8]
هل ترك الملح يخفض الضغط ويغني عن الدواء؟
قد يساعد تقليل الصوديوم على خفض الضغط، لكنه لا يضمن الشفاء أو الاستغناء عن الأدوية. ولا يُقصد به حذف الصوديوم تمامًا، بل تقليل الإفراط فيه ضمن نمط غذائي مناسب، كما تشمل السيطرة على الضغط أيضًا النشاط البدني والوزن الصحي والتغذية المتوازنة، مع الأدوية عند الحاجة. [4][9]
وللتعرّف إلى أهمية الاعتدال في تناول الملح حتى لمن لا يعانون من ارتفاع الضغط، اقرأ: تقليل الملح ليس فقط لمرضى الضغط.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب