تتعدد تأثيرات الاكتئاب على صحة القلب، لا سيما أن الاكتئاب يصنَّف واحدًا من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، ويعزّز بدوره كذلك من عوامل الخطر الأخرى؛ مثل زيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين.

كما يكون خطر الإصابة بالاكتئاب أعلى لدى مرضى القلب، وهذا يعني أن كلا الأمرين، قد يؤدي أحدهما للآخر. [1][2]

تعرّف في هذا المقال على العلاقة بين الاكتئاب وأمراض القلب.

تأثير الاكتئاب على صحة القلب

يؤثر الاكتئاب على التوازن العصبي والهرموني للجسم؛ إذ يستجيب الدماغ لتغير الحالة الذهنية بإرسال إشارات عصبية تجاه الغدد الصماء، مما يزيد إفراز مجموعة من الهرمونات، التي تؤثر على عمل عضلة القلب. [15]

فيما يلي  نوضّح تأثيرات الاكتئاب على صحة القلب:

زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب

يشير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم (NHLBI) إلى أن الاكتئاب يزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب بنسبة 64%، وتفسّر هذه النسبة انطلاقًا من زيادة خطر الإصابة بتصلّب الشرايين لدى المصابين بالاكتئاب؛ وهي حالة تتراكم فيها ترسبات الدهون والكوليسترول (اللويحات) على جدران الشرايين، مؤدية إلى تضيقها، وإعاقة التدفُّق الدموي الطبيعي، مما يزيد احتمالية الإصابة بالسكتة القلبية. [4][5]

إذ يتكون السطح الداخلي للشرايين من طبقة خلايا تُعرف بالبطانة؛ وهي المسؤولة عن إنتاج مركب أكسيد النيتريك، الذي يسبب توسع الشرايين، ولكن بطانة الشرايين المتصلبة لا يمكنها الاستجابة لهذا المركب بكفاءة، وبهذا تفقد قدرتها الطبيعية على التوسع والانقباض، وهذا ما يُسمى الخلل البطاني، والذي يرتبط بحدوث متلازمة الشريان التاجي الحادة. [6]

يستجيب الجسم لحالات الاكتئاب والضغوطات النفسية بإفراز مجموعة من المركبات البروتينية، ويفسّر هذا الإفراز كيف يسبب الاكتئاب أمراض القلب على النحو الآتي: [6][7]

  • إفراز هرموني الأدرينالين والكورتيزول: يزيد هذين الهرمونين من معدل نبضات القلب، ويرفعان ضغط الدم، وحين تكون نسبهما مرتفعة لمدة طويلة؛ فقد يتسببان بارتفاع سكر الدم، والكوليسترول أيضًا، وهذا ما يعود بالضرر على صحة القلب.
  • إفراز السيتوكينات: تعد هذه البروتينات أحد علامات حدوث الالتهاب، ووجودها بنسب مرتفعةٍ يُسرع من حدوث الالتهابات، وهي المسؤولة عن تكوين اللويحات المسببة لتصلب الشرايين.

نشرت مجلة أطباء القلب الأمريكية دراسة أجريت عام 2023؛ وقد حلّلت بيانات 593,616 شخصًا من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18-49 عامًا، وخلُصت نتائجها إلى أن الذين تعرضوا للاكتئاب ارتفعت لديهم نسب الإصابة بالنوبات القلبية والجلطات، مقارنة بأقرانهم الذين يتمتعون بصحة نفسية طبيعية. [3]

التأثير سلبًا على جودة الحياة

يؤثر الاكتئاب سلبيًا على جودة حياة المصاب، إذ يجعله محبطًا وغير قادرٍ على الالتزام بعادات يومية صحية، وقد يفاقم أيّ عادات سلبية كانت لديه، أو يكسبه عادات سلبية جديدة، من أبرزها: [8][9]

  • التدخين.
  • تعاطي الكحول والمخدرات.
  • الخمول والإصابة بالسمنة.
  • اتّباع نظام غذائي ضار.

ترتبط هذه العادات غير الصحية التي يسببها الاكتئاب، بارتفاع ضغط الدم ونسب الكوليسترول، اللذان يعدان عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. [8][9]

تأجيل طلب المساعدة الطبية

تظهر بعض الأعراض المرتبطة بأمراض القلب لدى المصابين بالاكتئاب، كعدم انتظام ضربات القلب مثلًا، ولكنهم قد يتجاهلونها تمامًا، وينعدم لديهم دافع الذهاب إلى الطبيب وإجراء الفحوصات، وهذا ما يعود عليهم بتبعات سلبية.

 تستدعي ملاحظة الأعراض المقلقة استشارة الطبيب، لتقييم الحالة وتحديد أسبابها، لا سيما أن الاكتئاب يشترك مع الأمراض القلبية ببعض الأعراض، مثل: [11]

  • الإجهاد.
  • صعوبة النوم.
  • انخفاض طاقة الجسم.

ومما يؤكّد ضرورة مراجعة الطبيب المختص دراسةٌ نشرتها المجلة الطبية البريطانية (BMJ) عام 2019م، شملت شريحتها المشاركة 480,355 شخصًا من كلا الجنسين، وأشارت نتائجها إلى أن الاكتئاب يزيد احتمالية الإصابة بتصلب الشرايين بنسبة 48% لدى النساء، و41% لدى الرجال المشاركين، كما يضاعف من خطر إصابة الرجال بالذبحة الصدرية واحتشاء عضلة القلب. [10]

ماذا أفعل عند هبوط الضغط المفاجئ؟ هل هناك تدابير منزلية ترفع الضغط أم يجب مراجعة الطبيب في هذه الحالة؟

زيادة خطر الإصابة بمضاعفات أمراض القلب

أكدت دراسة نشرتها الكلية الأمريكية لأمراض القلب الأمر، إذ بحثت السجلات الطبية لـ25,000 مريض، وقد أشارت النتائج إلى أن احتمالية الوفاة المبكرة تتضاعف لدى المُشخصين بالاكتئاب بعد الإصابة بأمراض القلب. [12]

وتفسر الكيفية التي يزيد فيها الاكتئاب من تبعات أمراض القلب والأوعية الدموية على النحو الآتي: [6][13]

  • إفراز الكاتيكولامينات (Catecholamines): وهي مجموعة هرمونات تحفز إطلاق السيتوكينات المحرضة للالتهاب، وترفع نسب الصفائح الدموية، والعوامل المنشطة لها، والتي يلاحظ ارتفاع نسبها لدى المصابين بالاكتئاب.
  • تنشيط الجهاز الودي الكظري (Sympathoadrenal system): وهو استجابة عصبية هرمونية، تربط الجهاز العصبي الودي بالغدة الكظرية، وتسبب إفراز هرموني الكورتيزول والأدرينالين، وبالتالي تضيّق الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وتسارع نبضات القلب.

اقرأ أيضًا: أضرار الاكتئاب والقلق على القلب

علاقة أمراض القلب بالاكتئاب

تتطلب رعاية أمراض القلب المشخصة حديثًا؛ التزامًا بأدوية معينة، وزيارات دورية للطبيب، ونمط حياة مختلف، وهذا ما يراه المصاب عبئًا، قد يسبب له الاكتئاب. [13][16]

يُقيّم المصاب بأمراض القلب عاداته السابقة، التي أدت إلى إصابته بالمرض، وهذا ما يرتبط بعدة أفكار سلبية من أمثلتها: [11]

  • الإحساس بالارتباك والشك في إمكانية قيامه بنشاطاته السابقة حسب حالته الجسدية.
  • الشعور بالذنب والندم حول أفعاله التي أدت في النهاية إلى إصابته بمرض قلبي.
  • تحمل مسؤولياته الوظيفية والأسرية ذاتها، رغم تأثيرات المرض على قوته البدنية.

اقرا ايضاً :

الذبحة الصدرية وتدابيرها  الوقائية والعلاجية

نصائح للحدّ من مخاطر الاكتئاب على صحة القلب

توجد مجموعة من الإجراءات والأنشطة التي تعود بالفائدة على المصابين بالاكتئاب وأمراض القلب، ومنها: [1][14]

  • الابتعاد عن تناول المركبات التي تزيد حدة أعراض الاكتئاب؛ مثل النيكوتين، والكحول.
  • الالتزام بتناول وجبات صحية؛ وهذا يقتضي الابتعاد عن السكريات، والدهون الضارة.
  • طلب مساعدة المختص للتعرف إلى أسباب الاكتئاب، لا سيما إن كان حدوثه متكررًا أو ممتدًا.
  • التدرج في تغيير العادات؛ فيمكن مثلًا البدء بممارسة التمارين الرياضية أو المشي لمدة 10 دقائق.

نصيحة الطبي

يعد الاكتئاب واحدًا من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فقد يُسبب تصلّب الشرايين، ويرفع احتمالية الإصابة بالجلطات، وعلى صعيدٍ آخر، فإن أمراض القلب تزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب، فالعلاقة بين المرضين مُتبادلة.
يوفّر موقع الطبي خدمة التواصل مع طبيب عن بعد؛ فإذا كان لديك أي سؤال حول تأثير الاكتئاب على صحة القلب لا تتردد بالتواصل.