ترتبط العديد من الأمراض المزمنة ببعضها البعض، ويتزامن تشخيصها عادة في آن واحد، حيث يرتبط ارتفاع الكوليسترول بالإصابة بالعديد من أمراض القلب والشرايين، خاصة ارتفاع ضغط  الدم. يتحدث هذا المقال عن العلاقة بين ارتفاع الضغط والكوليسترول، ونصائح للسيطرة على الكوليسترول وارتفاع الضغط.

كثيراً ما نلاحظ أن مصابي الأمراض المزمنة لا يحملون مرضاً واحداً فقط، وإنما يصاب الواحد فيهم بمجموعة من الأمراض المزمنة التي تشخص إما دفعة واحدة أو واحداً تلو الآخر.

وهذا ليس بالشيء الغريب، حيث أن استمرارية المرض وعدم السيطرة عليه يزيد من فرصة حدوث المضاعفات المحتملة، ويدمر من أعضاء الجسم الأخرى، الأمر الذي يسهل الإصابة بأمراض أخرى لم تكن بالحسبان.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

العلاقة بين ارتفاع الضغط والكوليسترول

يرتبط ارتفاع الضغط والكوليسترول بعلاقة وثيقة على العديد من الأصعدة، حيث أن ارتفاع الضغط والكوليسترول، كل على حدى، يعتبر عامل خطر يزيد من فرصة الإصابة بأمراض القلب، ووجود هذين العاملين معاً في آن  واحد يضاعف من هذا الخطر، حتى ولو كانت مستويات الكوليسترول والضغط مرتفعة بشكل طفيف نسبياً، لأن وجود كلاهما يتسبب بإتلاف الأوعية الدموية وإضعاف عضلة القلب بشكل أسرع.

للمزيد: طرق طبيعية لعلاج ارتفاع الضغط

هل ارتفاع الكوليسترول يسبب ارتفاع الضغط؟

من الأمثلة على العلاقة بين ارتفاع الضغط والكوليسترول أن ارتفاع الكوليسترول يزيد من خطر الإصابة بارتفاع الضغط، ففي دراسة نشرت في سنة 2005 في مجلة جمعية القلب الأمريكية (بالإنجليزية: American Heart Association) وأجريت على 3110 مشارك مصاب بارتفاع الكوليسترول، أشارت النتائج أن 1000 منهم أصيبوا بارتفاع الضغط مع انتهاء الدراسة، خاصة أولئك الذين كان لديهم تركيز الكوليسترول أعلى بنسبة 23% من المعدل الطبيعي.

لكن كيف نفسر ذلك؟

عند ارتفاع مستويات الكوليسترول بالدم تبدأ جزيئات الكوليسترول بالتراكم على جدران الأوعية الدموية والشرايين، مما يسبب تضييقها وإعاقة مجرى الدم فيها.

ومع مرور الوقت وتراكم الكوليسترول أكثر فأكثر، تتضيق الشرايين أكثر، وتصبح الأوعية الدموية ضيقة ومتصلبة، الأمر الذي يصعب فيه على الدم المرور بشكل طبيعي، مما يضع جهداً على القلب بضرورة زيادة مجهوده لضخ الدم بقوة أكثر لضمان وصول الأوكسجين والغذاء اللازم نحو بقية أعضاء الجسم.

ومع الجهد الواقع على القلب، والارتفاع المستمر لمستويات الكوليسترول، تزداد قوة الضغط على جدران الأوعية الدموية، وينتهي الأمر بالإصابة بارتفاع ضغط الدم.

ومن هنا جاءت أهمية مراقبة الضغط بشكل مستمر لكل من يعانون من ارتفاع الكوليسترول.

للمزيد: سبعة اطعمة تقلل من الكوليسترول لديك

هل ارتفاع الضغط يسبب ترسب الكوليسترول؟

يشكل كل من ارتفاع الضغط والكوليسترول خطراً على الشرايين والأوردة، حيث أن عدم السيطرة على كل منهما يؤدي إلى إتلاف الشرايين وتدميرها، وإضعاف عضلة القلب.

فمع مرور الوقت، يصعب على الأوعية الدموية تحمل الضغط الواقع عليها، مما يسبب تلف أنسجتها، وتشكل ما يعرف بنقاط الضعف على الجدران. من جهة أخرى، ومع تدفق الدم في هذا الأوعية الدموية التي أصبحت ضعيفة، يستغل الكوليسترول مواطن ونقاط الضعف في الأوعية ليتراكم فيها أكثر فأكثر.

ولا زالت الأحداث تدور في حلقة لا نهائية، حيث يؤدي ارتفاع الضغط إلى ترسب الكوليسترول على جدران الأوعية، ويؤدي ترسب الكوليسترول إلى تضيق وتصلب الشرايين، الأمر الذي يجعل من ارتفاع الضغط أسوأ.

في المقابل، يحاول القلب التأقلم مع تضيق الأوعية، ويعمل بجهد أكبر لضخ الدم، مما يضع ضغط زائد على عضلة القلب وضعفها في النهاية.

حقيقة، لا تنحصر مضاعفات ارتفاع الضغط والكوليسترول على أمراض القلب والشرايين فقط، فقد يسبب كلاهما مشاكل في الرؤية، والكلى، والدماغ.

لذلك من المهم السيطرة على تركيز الكوليسترول ومراقبة الضغط عن طريق الالتزام بتناول الأدوية وإجراء الفحوصات الدورية اللازمة.

للمزيد: حمية خاصة لمرضى الضغط المرتفع

هل تؤثر أدوية الكوليسترول على ارتفاع الضغط؟

تعتبر أدوية الستاتين (بالإنجليزية: Statins) من أهم الأدوية المستخدمة للتحكم بكوليسترول الدم، حيث تساعد على تقليل مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (بالإنجليزية: Low Density Lipoprotein or LDL) المعروف باسم الكوليسترول الضار، وذلك من خلال منع تراكمه وترسبه على جدران الأوعية الدموية، وبالتالي منع تضيق الشرايين.

وبالنظر إلى طريقة عملها، فإن أدوية الكوليسترول تؤثر على ارتفاع الضغط بشكل إيجابي، وتعمل على تقليل ضغط الدم والسيطرة عليه بشكل غير مباشر، فلا ينحصر دور أدوية الستاتين بالتحكم بالدهنيات فقط، وإنما تقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وتحافظ على سلامة الشرايين وصحة القلب.

للمزيد: سلبيات خافضات الكوليسترول ومخاطرها

هل تؤثر أدوية الضغط على ارتفاع الكوليسترول؟

في المقابل، قد تؤثر بعض أدوية ضغط الدم على مستوى الكوليسترول والدهون الثلاثية (بالإنجليزية: Triglyceride) وتتسبب بارتفاعها بشكل مؤقت. ومن هذه الأدوية ما يلي:

  • الهيدروكلوروثيازايد

على سبيل المثال، من الآثار الجانبية لمدر البول الهيدروكلوروثيازايد (بالإنجليزية: Hydrochlorothiazide) أنه يسبب ارتفاع تركيز الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية بشكل مؤقت، خاصة عند تناوله بجرعات عالية أكثر من 50 ميلليجرام يومياً.

لكن هذا لا يعني الامتناع عن تناول الدواء، إذ أن الفوائد المرجوة من تناول المدر تفوق آثاره الجانبية بكثير.

  • حاصرات بيتا

قد تسبب بعض أدوية حاصرات بيتا مثل البروبرانولول، والأتينولول، والميتوبرولول برفع نسبة الدهون الثلاثية بشكل طفيف، كما تقلل من نسبة الكوليسترول الجيد، المسمى بالبروتين الدهني عالي الكثافة (بالإنجليزية: High Density Lipoprotein or HDL)، خاصة عند المدخنين.

أما عن أدوية حاصرات بيتا الحديثة مثل الكارفيديلول والنيبيفولول فهي أكثر أماناً، ولا تؤثر على مستويات الكوليسترول كغيرها.

قد يدفع الخوف من ارتفاع الكوليستول إلى التوقف عن تناول الدواء، إلا إن هذا ليس حلاً، حيث أن الحفاظ على الضغط من خلال حاصرات البيتا أكثر أهمية من محاولة تفادي آثاره الجانبية. من جهة أخرى، لا يمكن السيطرة على تركيز الكوليسترول والدهون الثلاثية إلا من خلال الالتزام بتناول الأدوية، واتباع نظام غذائي صحي، والحفاظ على اللياقة البدنية.

للمزيد: الاوقات المناسبة لتناول ادوية الضغط

ما هو علاج ارتفاع ضغط الدم في حالة ارتفاع الكولسترول؟

أما عن علاج ارتفاع ضغط الدم، فلا يؤثر ارتفاع الكوليسترول على اختيار أدوية ضغط الدم، وإنما يعتمد اختيار الدواء المناسب على وجود الأمراض الأخرى مثل السكري، وأمراض الكلى، واحتقان القلب.

الطبٍّ و الخيّال

أعشاب لعلاج ارتفاع الضغط والكوليسترول

تساعد بعض الأطعمة والأعشاب على السيطرة على ارتفاع الضغط والكوليسترول في آن واحد، ومنها:

  • الثوم

يحتوي الثوم على العديد من المركبات التي تفيد القلب، خاصة مركبات الكبريت مثل الأليسين، حيث تكمن أهمية الأليسين في قدرته على زيادة تدفق الدم وتوسيع الأدوية الدموية، الأمر الذي يقلل من ضغط الدم في النهاية.

في دراسة نشرت في سنة 2013  في المجلة الباكستانية للعلوم الصيدلانية، قام 30 شخص بتناول 600-1500 ميلليجرام من مستخلص الثوم يومياً لمدة 24 أسبوع، وكانت فعالة في خفض الضغط بتأثير مشابه لدواء أتينولول.

أما بالنسبة للدهنيات، فيساعد الثوم على تقليل نسبة الكوليسترول في الدم على المدى القصير، لكن لا زال العلم بحاجة للمزيد من الدراسات التي تثبت ذلك.

وعلى الرغم من الفوائد المتعددة للثوم في الحفاظ على صحة الشرايين والقلب، إلا أنه يمنع تناوله بكميات كبيرة دون استشارة الطبيب أو الصيدلاني المختص، وذلك لأنه يطيل من وقت التخثر، ويتعارض مع بعض المكملات الغذائية ومميعات الدم.

  • الزعرور البري والأقحوان

يساعد كل من الزعرور البري والأقحوان على السيطرة على ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار، خاصة عند تناولهما معاً.

نصائح للسيطرة على الكوليسترول وارتفاع الضغط

يمكن القيام بالعديد من الممارسات والإجراءات التي تساعد على الحد من تفاقم ارتفاع الضغط والكوليسترول والسيطرة عليهم، ومنها:

  • الإقلاع عن التدخين.
  • ممارسة الرياضة يومياً لمدة 30 دقيقة على الأقل، وممارسة تمارين المقاومة تحديداً مرتين في الأسبوع.
  • اتباع نظام غذائي صحي يشمل الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضار، والبروتينات الخالية من الدهون.
  • تجنب أنواع الطعام التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون، أو الصوديوم، أو السكر.

للمزيد: عشرة اغذية تسبب ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم

اعاني من تسارع قلب بين فترة والأخرى ...و الم ظهر حاد ولكن عند انحناء الرأس قليلا أشعر بدوخة قوية جدا مع وجود اسهال .شكرا