يعد الجماع أثناء الحمل من الأمور التي تتبادر إلى ذهن المرأة عند معرفتها بحملها لا سيما في تجربة الحمل الأولى حرصًا منها على جنينها وخوفًا عليه، فتراودها الكثير من التساؤلات عن مدى أمان ممارسة العلاقة الحميمية، وما هي الأوضاع المناسبة، وهل يمكن أن يؤدي الجماع إلى الإجهاض أو يحفز الولادة، وغير ذلك الكثير. [1]
يتناول هذا المقال الإجابة عن العديد من الأسئلة التي تُطرح حول الاتصال الجنسي أثناء الحمل، ومتى يكون ممنوعًا، وكذلك طبيعة تغير الرغبة الجنسية لدى النساء على مدار فترة الحمل.
يعد الجماع طوال فترةالحمل آمنًا في الحالات التي يسير فيها الحمل طبيعيًا إلا إذا أوصى الطبيب بخلاف ذلك، حيث أن ممارسة العلاقة الحميمية خلال الحمل لا تؤذي الجنين فهو محمي بجدار الرحم القوي ومحاط بالسائل الأمينوسي، بالإضافة إلى ذلك فإن عنق الرحم يكون مغلقًا بكتلة مخاطية سميكة طوال فترة الحمل لمنع وصول الجراثيم إلى الجنين وتوفير الحماية له؛ لذلك لا يتسبب الإيلاج في أي مشاكل للجنين كما يُعتقد. [2][3]
هل لديك اسئلة متعلقة في هذا الموضوع؟ اسال سينا، ذكاء اصطناعي للاجابة عن كل اسئلتك الطبية
اكتب سؤالك هنا، سينا يجهز الاجابة لك
هل يتسبب الجماع أثناء الحمل في الإجهاض؟
لا يؤدي الجماع أثناء الحمل إلىالإجهاض في الحالات التي لا تعاني من مشاكل في الحمل، فالإجهاض عادة ما يحدث نتيجة عدم تطور الجنين بشكل طبيعي ولا علاقة للأمر بالجماع، كما ينبغي إدراك أن هزات الجماع مختلفة تمامًا عن التقلصات التي تحدث عند المخاض. [4][5]
قد ينصح بعض الأطباء بتجنب ممارسة العلاقة الزوجية في الأسابيع الأخيرة من الحمل كإجراء وقائي، وتجدر الإشارة إلى أن شعور المرأة الحامل بتشنجات شديدة أو مستمرة بعد الجماع أمر يستدعي مراجعة الطبيب. [1][4]
تمر الحامل على مدار فترة الحمل بتغيرات تطرأ على الرغبة الجنسية لديها فتارة تقل وتارة تزيد ويعد ذلك أمرًا طبيعيًا، حيث أن الرغبة الجنسية والجماع أثناء الحمل يتأثران بالتغيرات الفسيولوجية والنفسية التي تمر بها المرأة، ومن أبرزها ما يلي: [1][5][6]
الشعور بقلة تضيق المهبل نتيجة التغيرات الهرمونية وزيادة تزليق المهبل.
زيادة الإحساس في الأعضاء التناسلية بسبب زيادة تدفق الدم إلى مختلف أجزاء الجسم، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الرغبة والمتعة الجنسية لدى بعض النساء وسهولة الوصول إلى هزة الجماع، بينما يشعر البعض الآخر بالانزعاج وعدم الراحة أثناء الجماع.
زيادة الإفرازات المهبلية لمحاربة البكتيريا، ما يساعد في تزليق المهبل.
كبر حجم الثدي استعدادًا للرضاعة، وقد تعاني بعض النساء من ألم أو وجع فيه بمجرد لمسه.
لا يقتصر تأثر الدافع الجنسي والميل إلى الجماع أثناء الحمل على التغيرات الجسدية التي تطرأ على المرأة، بل إن العوامل النفسية تلعب دورًا كبيرًا في ذلك، ومنها: [1]
خوف الأم على الجنين من الجماع ظنًا أنه يؤثر عليه.
القلق على تطور الجنين والمشاكل الصحية التي قد تحدث أثناء الحمل.
الإحباط والنظرة السلبية للتغيرات التي تطرأ على شكل الجسم خلال الحمل.
التغيرات في الرغبة الجنسية على مدار الحمل
تختلف طبيعة الرغبة الجنسية لدى المرأة خلال فترة الحمل تبعًا للتغيرات التي تمر بها، وفيما يلي نوضح تأثير مراحل الحمل المختلفة علىالجماع:
الثلث الأول من الحمل
قد تقل الرغبة لدى المرأة في الجماع في بداية الحمل، إذ تعاني معظم النساء من تعب، وغثيان وقيء، وآلام في الثدي، علاوة على التقلبات المزاجية والخوف من الإجهاض، وهو ما يؤثر على ممارسةالعلاقة الزوجية أثناء الحمل في الشهور الأولى. [1][3]
الثلث الثاني من الحمل
تزداد الرغبة الجنسية عادة في الأشهر الثلاثة الثانية من الحمل، فمع بداية الشهر الرابع تكون الأعراض السابقة قد انتهت، ويزداد تدفق الدم في منطقة الحوض وتزليق المهبل؛ مما قد يحسن الوظيفة الجنسية لدى المرأة في هذه الفترة؛ لذلك تعد الأشهر من الرابع وحتى السادس من أنسب الشهور لممارسة الجماع أثناء الحمل. [1][3]
الثلث الثالث من الحمل
يمكن أن تقل الرغبة الجنسية لدى المرأة مع تقدم الحمل وكبر حجم البطن وزيادة الوزن فتشعر النساء بالإرهاق بسهولة، وربما صعوبة الحركة وآلام الظهر؛ لذا يمكن أن يكون الجماع أثناء الحمل في الأشهر الثلاثة الأخيرة غير مريح. [3][7]
تتعدد وضعيات الجماع الآمنة خلال فترة الحمل وتحدد كل امرأة ما يناسبها مع مراعاة عدم الضغط على البطن لا سيما عند التقدم في الحمل، فعلى سبيل المثال قد يؤدي الجماع أثناء الاستلقاء على الظهر إلى الضغط على الأوعية الدموية الرئيسة التي تغذي الطفل. [9]
يمكن اختيار الوضعيات الجانبية أو الخلفية لتجنب الضغط على البطن خاصة أثناء ممارسة العلاقة الزوجية أثناء الحمل في الشهر السابع والثامن والتاسع. [2][9]
يوجد بعض النصائح العامة التي يوصى باتباعها عند الجماع أثناء الحمل: [1][2][3][6]
تجنب الاستلقاء على الظهر بدءًا من الشهر الرابع في الحمل.
الامتناع عن نفخ الهواء في المهبل، حيث قد يزيد ذلك من خطر حدوث انصمام هوائي.
الامتناع عن ممارسة الجنس الشرجي.
متى يجب الامتناع عن العلاقة الحميمة أثناء الحمل؟
بالرغم من أن ممارسة الجنس أثناء الحمل يعد آمنًا، إلا أن الطبيب قد يوصي في بعض الحالات بتجنب الجماع أثناء الحمل سواء طوال فترة الحمل أو جزء منه؛ نظرًا لأن ذلك قد يشكل خطرًا على الأم أو الجنين، ومن أمثلة هذه الحالات ما يلي: [3][4]
تاريخ من الولادة المبكرة، أو توقع حدوث ولادة مبكرة.
قد يحدث نزول دم خفيف بعد الجماع أثناء الحمل في صورة تبقيع أحيانًا، ويمكن ألا يشير ذلك إلى وجود مشكلة معينة، حيث أن عنق الرحم يصبح حساسًا وسهل التهيج خلال فترة الحمل وربما ينزف بسهولة، ولكن ينبغي استشارة الطبيب في حال تكرار حدوث التبقيع، أو ظهور الأعراض الآتية: [3][5]
الضعف الجنسي عند الزوجين او عند احدهما لا يقتصر على فئة دون اخرى سواء كانت فقيرة او غنية كما لا ...
اقرأ أكثر
هل يمكن أن يحفز الجماع الولادة؟
لا يمكن أن يحفز الجماع أثناء الحملالولادة المبكرة في الحالات الطبيعية، ولا في أواخر الحمل مع اقتراب موعد الولادة الطبيعي، ولكن ربما تشعر المرأة بتقلصات خفيفة في الرحم عند الوصول إلى هزة الجماع في النصف الأخير من الحمل وهي تقلصات طبيعية لا تستدعي القلق ولا علاقة لها بانقباضات الرحم عند الولادة. [6]
جدير بالذكر أن الطبيب قد يوصي بتجنب الجماع خلال الحمل أو في أواخره في الحالات المعرضة بالفعل لخطر الولادة المبكرة. [6]
الجماع بعد الولادة
يحتاج الجسم إلى التعافي بعد الولادة سواء الطبيعية أو القيصرية، ويمكن العودة إلى ممارسة العلاقة الحميمة بعد مرور 6 أسابيع على الأقل من الولادة، أو عندما تشعر المرأة بأنها مستعدة لذلك. [1][6]
يستعيد جسم المرأة خلال هذه الفترة صحته مرة أخرى وتسمح هذه المدة بإغلاق عنق الرحم، وانتهاء دم النفاس الطبيعي، وكذلك الشفاء من شق العجان أو جرح الولادة القيصرية. [1]
يعد الجماع أثناء الحمل في الوضعيات التي لا تضغط على البطن آمانًا تمامًا ولا يشكل أي خطر على الجنين في الحالات الطبيعية، ولكن قد يوصي الطبيب بتجنب الجماع طوال فترة الحمل أو في فترة محددة في بعض الحالات. ينبغي على الأم الحامل استشارة الطبيب عند ملاحظة أعراض غير طبيعية أثناء ممارسة العلاقة الحميمية أو بعدها، مثل الألم، والنزيف، والتقلصات المستمرة بعد الجماع.