تمارين السرعة أم التحمل؟ دراسة تكشف الفرق

تمارين السرعة أم التحمل؟ دراسة تكشف الفرق

قد لا تحتاج إلى ممارسة التمارين الرياضية لساعات طويلة حتى تُحدث استجابة قوية في الجسم؛ إذ كشفت دراسة جديدة نشرتها مجلة (Cell Reports Medicine) أن فترات قصيرة جدًا من التمارين عالية الشدة، مثل العدو السريع، أحدثت تغيرات واسعة وسريعة في البروتينات والمواد المرتبطة بعملية الأيض مقارنة بتمارين التحمل متوسطة الشدة. ما الذي وجده الباحثون؟ وهل تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب؟

التمثيل الغذائي وصحة القلب يرتبطان بكفاءة عمل الجسم

ركز الباحثون على فهم الطريقة التي يستجيب بها الجسم لمستويات مختلفة من شدة التمارين، وما إذا كانت التمارين عالية الشدة تؤثر في المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي بصورة مختلفة عن التمارين متوسطة الشدة.

وتكتسب صحة القلب والتمثيل الغذائي أهمية كبيرة، لأن كفاءة الأوعية الدموية في إيصال الدم المحمل بالأكسجين إلى أنحاء الجسم تؤثر في قدرة الميتوكوندريا على استخدام الوقود وإنتاج الطاقة، كما تؤثر صحة الجهاز القلبي الوعائي في وصول الهرمونات وسكر الدم إلى الأنسجة المستهدفة والتخلص من الفضلات.

الدراسة قارنت بين الجري السريع وركوب الدراجة

أجرى الباحثون تجربة سريرية شملت 19 رجلًا شابًا يتمتعون بصحة جيدة، بهدف مقارنة الاستجابة الفورية للدم بعد نوعين مختلفين من التمارين. وخضع المشاركون لأحد نمطي التمرين اللذين تمت دراستهما:

  • 90 دقيقة من ركوب الدراجة بشكل متواصل وبشدة متوسطة.
  • 6 مجموعات من العدو السريع بأقصى جهد، مدة كل منها 30 ثانية.

بعد ذلك، حلل الباحثون التغيرات التي طرأت على البروتينات والمواد الأيضية في الدم عقب ممارسة التمارين. ولفهم العلاقة المحتملة بين هذه التغيرات والصحة على المدى الطويل، قارنوا البروتينات التي تنشط استجابة للتمارين ببيانات طبية لأكثر من 53 ألف مشارك في قاعدة بيانات UK Biobank.

التمارين القصيرة غيّرت أكثر من 200 مادة في الجسم

أظهرت النتائج أن تمارين العدو السريع أحدثت تغيرات في أكثر من 200 مادة أيضية، وهي جزيئات صغيرة ينتجها الجسم أو يستخدمها خلال عمليات الأيض. كما أدت هذه التمارين إلى ارتفاع فوري في مستويات بروتينات تشارك في عمليات مهمة، من بينها:

  • نمو الأوعية الدموية.
  • إعادة تشكيل الأنسجة.
  • الإشارات الهرمونية.

وتوضح هذه النتائج مدى سرعة استجابة الجسم للتمارين عالية الشدة على المستوى الجزيئي.

العضلات تتواصل مع أعضاء الجسم أثناء التمرين

تشير الدراسة إلى أن التمارين لا تؤثر في العضلات وحدها، بل تطلق العضلات أثناء انقباضها بروتينات ومواد أيضية إلى مجرى الدم، ما يسمح لها بالتواصل مع أعضاء وأنسجة أخرى في الجسم.

فعلى سبيل المثال، يمكن للعضلة التي تعمل أثناء التمرين أن تطلق بروتينًا في الدورة الدموية لإرسال إشارة إلى الكبد بأنها تحتاج إلى مزيد من الوقود، مثل السكر أو الدهون. ويستجيب الكبد بإطلاق هذه مصادر الطاقة، ثم تلتقطها العضلات لمواصلة الانقباض. ويرى الباحثون أن هذا التواصل بين الأعضاء يساعد الجسم على تنسيق استجابته للتمارين، وقد يكون جزءًا من الطريقة التي تحقق بها ممارسة الرياضة فوائدها الصحية.

الجري السريع غيّر 32 بروتينًا مرتبطًا بمخاطر القلب والتمثيل الغذائي

كان أحد أبرز نتائج الدراسة أن التمارين عالية الشدة أثرت في عدد أكبر بكثير من البروتينات المرتبطة بصحة القلب والتمثيل الغذائي مقارنة بالتمارين متوسطة الشدة. فمن بين 33 بروتينًا ارتبطت مستوياتها بانخفاض خطر مشكلات قلبية واستقلابية مثل السمنة والسكري من النوع الثاني، أدى العدو السريع إلى تغيير 32 بروتينًا منها، بينما أدى ركوب الدراجة متوسط الشدة إلى تغيير 3 بروتينات فقط.

ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تساعد في تفسير بعض التأثيرات المفيدة التي ارتبطت سابقًا بالتمارين عالية الشدة، من خلال تحديد بروتينات معينة قد تشارك في هذه الاستجابات.

النتائج لا تعني أن دقائق من العدو تكفي بدلًا من الرياضة المنتظمة

رغم قوة الاستجابة الجزيئية التي أظهرتها التمارين عالية الشدة، يحذر الخبراء من تفسير النتائج على أنها تعني أن ممارسة العدو السريع لبضع دقائق يمكن أن تحل محل النشاط البدني المنتظم.

فالدراسة ركزت بصورة أساسية على الاستجابات الجزيئية الفورية لأنواع مختلفة من التمارين، ولم تثبت أن التغيرات التي رصدها الباحثون تؤدي بالفعل إلى انخفاض طويل الأمد في الإصابة بأمراض القلب أو السكري أو السمنة.

لذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات في البروتينات والمواد الأيضية تتحول إلى فوائد صحية ملموسة تستمر مع مرور الوقت.

لا تحتاج إلى الجري بسرعة للحصول على فوائد الرياضة

العدو السريع لا يُعتبر الآن هو الخيار الوحيد لصحة القلب، بل أن شدة التمرين قد تؤثر في نوع الاستجابة التي يطلقها الجسم. ومع ذلك، فإن أفضل برنامج رياضي هو البرنامج الآمن والمستدام الذي يمكن الالتزام به بانتظام. ويمكن أن تكون زيادة شدة التمرين أداة إضافية لبعض الأشخاص، لكنها لا تلغي أهمية الحركة المنتظمة، وتمارين التحمل الهوائي، وتمارين القوة.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Corrie Pelc. Sprints or endurance? Study finds short workouts release heart-protective proteins. Retrieved on August 22, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية