إذا كنت تقضي معظم يومك جالسًا أمام الكمبيوتر أو في المكتب، فقد تكون بضع دقائق من المشي كافية لإحداث فرق ملحوظ؛ فقد كشفت دراسة حديثة نُشرتها مجلة (British Journal of Sports Medicine) أن المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة قد يساعد في الحد من بعض الآثار السلبية للجلوس لفترات طويلة، كما قد يعزز الطاقة ويحسن المزاج ويزيد الإنتاجية خلال اليوم.
الجلوس الطويل يضر أكثر من الظهر فقط
لا تقتصر أضرار الجلوس لفترات طويلة على آلام الظهر والرقبة، بل ترتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، مثل أمراض القلب، والسكري، والتعب المستمر، والتوتر، والاكتئاب، وضعف التركيز.
ورغم أن الإرشادات الصحية توصي بتقليل الجلوس وزيادة الحركة خلال اليوم، فإنها لا تحدد عدد المرات أو المدة المثلى للتحرك، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث عن طريقة بسيطة وعملية يمكن لمعظم الأشخاص دمجها بسهولة في روتينهم اليومي.
تجربة استمرت أسبوعين لاختبار تأثير المشي المنتظم
شارك في الدراسة نحو 11,500 بالغ ضمن تحدٍ استمر أسبوعين، حيث طُلب من المشاركين المشي لمدة خمس دقائق وفق ثلاث وتيرات مختلفة: كل نصف ساعة، أو كل ساعة، أو كل ساعتين خلال يومهم.
وخلال فترة الدراسة، قيّم المشاركون مستويات الطاقة، والمزاج، والإنتاجية، والشعور بالإرهاق قبل بدء البرنامج وأثناءه وبعد انتهائه، بهدف معرفة أي وتيرة للمشي تحقق أكبر فائدة في الحياة اليومية.
نتائج الدراسة: المشي كل ساعة هو الخيار الأكثر عملية
أظهرت نتائج الدراسة أن جميع المشاركين استفادوا من فترات المشي القصيرة، إذ انخفضت لديهم مستويات الإرهاق، وتحسن المزاج، مع تسجيل تحسن طفيف في الإنتاجية والانخراط في العمل.
ورغم أن المشاركين الذين مشوا كل 30 دقيقة حققوا أكبر المكاسب، رأى الباحثون أن المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة يمثل الخيار الأكثر واقعية وسهولة للالتزام على المدى الطويل، مع الحفاظ على فوائد صحية ونفسية ملحوظة، مما يجعله التوصية الأكثر قابلية للتطبيق في الحياة اليومية.
استراحة قصيرة تنشط الجسم وتجدد التركيز
أوضح الباحثون أن المشي لبضع دقائق قد يعمل بمثابة استراحة تنشط الجسم والعقل، إذ يساهم في تحريك عضلات الساقين، وتحسين الدورة الدموية، ومنح الدماغ فرصة لاستعادة التركيز بعد فترات الجلوس الطويلة.
كما يرى الخبراء أن تكرار هذه الاستراحات خلال اليوم قد يساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتقليل الشعور بالخمول والإرهاق الذي يرافق ساعات العمل الطويلة.
المشي كل ساعة لا يغني عن الرياضة المنتظمة
رغم الفوائد التي أظهرتها الدراسة، شدد الباحثون على أن المشي لمدة خمس دقائق كل ساعة لا يمكن أن يحل محل ممارسة النشاط البدني المنتظم.
فما تزال التوصيات الصحية تنصح بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات يومين في الأسبوع. ويؤكد الباحثون أن فترات المشي القصيرة تُعد وسيلة فعالة للحد من أضرار الجلوس الطويل، لكنها ينبغي أن تكون مكملة للرياضة وليست بديلًا عنها.
الخلاصة: عادة بسيطة قد تُحدث فرقًا في صحتك
خلص الباحثون إلى أن خمس دقائق من المشي كل ساعة قد تكون عادة سهلة التطبيق ولا تتطلب تغييرًا كبيرًا في نمط الحياة، لكنها قد تقدم فوائد ملحوظة للصحة والطاقة والمزاج. وحتى إذا لم يكن الالتزام بهذه العادة ممكنًا دائمًا، فإنهم يؤكدون أن أي حركة، مهما كانت بسيطة، تظل أفضل من البقاء جالسًا لفترات طويلة.
ومع ذلك، يشدد الفريق على أن هذه النتائج ما تزال أولية؛ فالدراسة استمرت أسبوعين فقط، واعتمدت على تقييمات المشاركين الذاتية، كما أن خصائص المشاركين قد تحد من إمكانية تعميم النتائج، مما يستدعي إجراء دراسات أطول وأكثر تنوعًا.