يبدو أنّ فنجان القهوة الصباحي لا يساعد على التخلص من النعاس وزيادة الطاقة والنشاط فحسب، فقد أظهرت دراسة حديثة أنّ الكافيين الموجود في القهوة قد يساعد على تقليل الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة التي تحيط بالأعضاء الداخلية، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني ومتلازمة الأيض. ولكن هل هذا يعني أن شرب القهوة السوداء يمكن أن يحرق دهون البطن؟
القهوة السوداء قد تزيد معدل الأيض مؤقتًا
تحتوي القهوة على الكافيين، وهو منبه طبيعي للجهاز العصبي المركزي يُعرف بدوره في تعزيز اليقظة والشعور بالطاقة. لكن تأثيره قد يتجاوز ذلك؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الكافيين يمكن أن يسبب ارتفاعًا مؤقتًا في معدل الأيض، أي زيادة كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم، وقد يستمر هذا التأثير لعدة ساعات بعد تناوله.
وتشير بعض التقديرات إلى أن الكافيين قد يرفع معدل الأيض بنحو 5- 20% بصورة مؤقتة، إلا أن حجم هذا التأثير يختلف من شخص إلى آخر، وقد يتأثر بعوامل متعددة، من بينها مدى اعتياد الجسم على تناول الكافيين بانتظام.
كيف يساعد الكافيين الجسم على حرق الدهون؟
لا يقتصر تأثير الكافيين على رفع معدل الأيض مؤقتًا، بل تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يعزز أيضًا أكسدة الدهون، وهي العملية التي يفكك فيها الجسم الدهون ويستخدمها لإنتاج الطاقة، ويحدث ذلك جزئيًا لأن الكافيين يحفز الجهاز العصبي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإبينفرين (الأدرينالين) في الدم. ويرسل هذا الهرمون إشارات إلى الخلايا الدهنية لتحرير الأحماض الدهنية المخزنة، لتصبح متاحة أمام الجسم لاستخدامها كمصدر للطاقة.
ومع ذلك، فإن زيادة أكسدة الدهون بصورة مؤقتة لا تعني بالضرورة فقدان دهون الجسم أو الدهون الحشوية؛ إذ يعتمد ذلك في النهاية على توازن الطاقة والنظام الغذائي ومستوى النشاط البدني على المدى الطويل.
فوائد القهوة لحرق الدهون قد لا تعتمد على الكافيين
قد ترتبط القهوة بتحسين استقلاب السكر، وهو تأثير قد تكون له أهمية عند الحديث عن الدهون الحشوية، نظرًا إلى ارتباط تراكم هذه الدهون بزيادة مقاومة الإنسولين وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وقد لا يعود هذا التأثير إلى الكافيين وحده؛ إذ تحتوي القهوة على مركبات نباتية أخرى، من بينها حمض الكلوروجينيك (Chlorogenic Acid)، الذي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وقد يؤثر في الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الغلوكوز.
كما وجدت بعض الدراسات ارتباطًا بين شرب القهوة منزوعة الكافيين وبعض المؤشرات المتعلقة باستقلاب الغلوكوز، مما يشير إلى أن التأثيرات الأيضية المحتملة للقهوة قد ترتبط بمكونات أخرى إلى جانب الكافيين.
فنجان القهوة قبل التمرين قد يحسّن الأداء البدني
قد تساعد القهوة على التحكم بالوزن والدهون الحشوية بطريقة غير مباشرة من خلال تعزيز الأداء أثناء ممارسة الرياضة. فالكافيين قد يزيد اليقظة ويقلل الشعور بالتعب، كما يمكن أن يحسن الأداء البدني لدى بعض الأشخاص، ولهذا يفضل البعض تناول القهوة قبل ممارسة التمارين.
وقد تساعد هذه الدفعة من الطاقة على ممارسة التمارين بكفاءة أكبر أو الاستمرار فيها لمدة أطول، مما يساهم في زيادة استهلاك الطاقة. ومع الانتظام في النشاط البدني، يمكن أن تتحسن اللياقة البدنية وحساسية الجسم للإنسولين والتحكم بالوزن، وهي عوامل مهمة في تقليل تراكم الدهون الحشوية.
ومع ذلك، فإن هذه الفائدة ترتبط أساسًا بالنشاط البدني المنتظم، ولا تعني أن شرب القهوة وحده يؤدي إلى التخلص من الدهون الحشوية.
هل يكفي شرب القهوة للتخلص من الدهون الحشوية؟
لا توجد حتى الآن أدلة كافية تثبت أن القهوة السوداء تستهدف الدهون الحشوية مباشرة أو تخلص الجسم منها بمفردها. لكن بعض خصائصها، وخاصة محتواها من الكافيين، قد تدعم التحكم بالوزن بصورة غير مباشرة. ولكن التخلص من الدهون الحشوية يعتمد في الأساس على نمط الحياة ككل، بما في ذلك الحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم كاف.
لذلك، يمكن أن تكون القهوة السوداء جزءًا من نمط حياة صحي يساعد على التحكم بالوزن، لكنها ليست حلًا سحريًا لإذابة دهون البطن أو بديلًا عن التغذية الصحية والرياضة.