قد يصبح فقدان الوزن أكثر سهولة في المستقبل، فبدلًا من إبر التخسيس الأسبوعية، حاول الباحثون تطوير دواء جديد يمكن تناوله عن طريق الفم مرة واحدة يوميًا؛ ففي تجربة سريرية من المرحلة الثانية نشرتها مجلة (Nature Medicine)، ساعد دواء ألينيغليبرون (Aleniglipron) المشاركين على خسارة ما يصل إلى 12.1% من وزن الجسم خلال 36 أسبوعًا عند أعلى جرعة.
ما الذي يميز حبوب GLP-1 الجديدة عن أوزمبك وويغوفي؟
ينتمي ألينيغليبرون إلى فئة جديدة نسبيًا من أدوية GLP-1، لكنه يختلف عن أدوية مثل سيماجلوتايد المستخدمة في أوزمبك وويغوفي من حيث تركيبته وطريقة تناوله. فألينيغليبرون هو ناهض صغير الجزيء لمستقبلات GLP-1، ما يعني أنه مركب كيميائي يمكن تناوله عن طريق الفم، بدل أن يكون دواءً ببتيديًا يُعطى عن طريق الحقن. ويعمل من خلال تنشيط مستقبلات GLP-1، وهي مسارات تساعد على تنظيم الشهية والشعور بالشبع وسكر الدم.
ويرى الباحثون أن هذا النوع من الأدوية قد يوفر بعض المزايا العملية، أبرزها سهولة تناوله وإمكانية تصنيعه على نطاق واسع. وإذا أثبت ألينيغليبرون فعاليته وسلامته في التجارب الأكبر، فقد يساهم مستقبلًا في توفير خيار إضافي لعلاج السمنة دون الحاجة إلى الحقن.
تجربة على 230 شخصًا يعانون زيادة الوزن أو السمنة
اختبر الباحثون ألينيغليبرون في تجربة سريرية شملت 230 شخصًا بالغًا يعانون السمنة أو زيادة الوزن المصحوبة بمشكلة صحية مرتبطة بالوزن، وأُجريت في 38 مركزًا طبيًا بالولايات المتحدة. وبلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 50 عامًا، ومتوسط مؤشر كتلة الجسم 39.5 كغ/م²، وشكلت النساء 54% منهم.
وقُسّم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعات تناولت 45 أو 90 أو 120 ملغ من ألينيغليبرون يوميًا، بينما حصلت مجموعة أخرى على دواء وهمي. ولم يبدأ المشاركون بالجرعة الكاملة مباشرة، بل زادت الجرعات تدريجيًا كل أربعة أسابيع بهدف تحسين قدرة الجسم على تحمل الدواء وتقليل الآثار الجانبية المحتملة.
كلما ارتفعت الجرعة زاد فقدان الوزن
أظهرت النتائج وجود علاقة واضحة بين جرعة ألينيغليبرون ومقدار فقدان الوزن بعد 36 أسبوعًا، وبلغ متوسط التغير في وزن الجسم:
- 9.0% لدى من تناولوا جرعة 45 ملغ.
- 10.7% لدى من تناولوا جرعة 90 ملغ.
- 12.1% لدى من تناولوا جرعة 120 ملغ.
في المقابل، لم تتجاوز خسارة الوزن 0.8% لدى المشاركين الذين حصلوا على الدواء الوهمي. وعند أخذ هذه النتيجة في الاعتبار، بلغ الفرق في فقدان الوزن بين ألينيغليبرون والدواء الوهمي نحو 8.2% و9.8% و11.3% للجرعات الثلاث على الترتيب، ما يشير إلى أن الجرعات الأعلى ارتبطت بفقدان أكبر للوزن خلال فترة الدراسة.
بعض المشاركين فقدوا 15% أو أكثر من وزنهم
لم يقتصر التأثير على متوسط خسارة الوزن؛ إذ حقق بعض المشاركين انخفاضًا أكبر. ففي مجموعة جرعة 120 ملغ، تمكن 86% من المشاركين من خسارة 5% على الأقل من وزنهم، و70% خسروا 10% على الأقل، بينما خسر 38% منهم 15% على الأقل خلال فترة الدراسة. وفي مجموعة الدواء الوهمي، بلغت هذه النسب 23% و7% و1% على التوالي.
كما لم يظهر في نهاية فترة الـ36 أسبوعًا دليل واضح على وصول فقدان الوزن إلى مرحلة ثبات، وهو ما دفع الباحثين إلى متابعة بعض المشاركين لفترة أطول.
فقدان الوزن لم يتوقف عند 36 أسبوعًا
لم يتوقف فقدان الوزن بانتهاء الأسابيع الـ36 الأولى من الدراسة؛ إذ واصل الباحثون متابعة المشاركين لفترة أطول. وبعد نحو 20 أسبوعًا إضافيًا في المتوسط، أظهرت النتائج المرحلية استمرار انخفاض الوزن لدى مستخدمي ألينيغليبرون.
وبحلول الأسبوع 56، بلغ متوسط فقدان الوزن نحو 13.3% و16.2% و15.3% في مجموعات الجرعات المختلفة، ما يشير إلى أن تأثير الدواء في الوزن قد يستمر مع مواصلة العلاج.
لكن هذه الأرقام جاءت من تحليل مرحلي لمرحلة المتابعة الممتدة، لذلك لا تزال هناك حاجة إلى بيانات أطول وأكثر اكتمالًا قبل تحديد مدى فعالية الدواء واستمرار تأثيره على المدى البعيد.
هل يمكن أن يصبح بديلًا لأوزمبك وويغوفي؟
لا يزال من المبكر اعتباره بديلًا للأدوية المتاحة حاليًا. فالدراسة كانت من المرحلة الثانية (Phase 2b)، وهي مرحلة تهدف بصورة أساسية إلى تقييم الفعالية الأولية والجرعات والسلامة قبل الانتقال إلى تجارب أكبر، ويخطط الباحثون لمواصلة تطوير ألينيغليبرون وإجراء تجربة من المرحلة الثالثة، وهي ضرورية لتقييم فعالية الدواء وسلامته على عدد أكبر من المرضى ولفترة أطول. كما يخطط الفريق لتعديل طريقة زيادة الجرعات في الدراسات المقبلة بهدف تحسين القدرة على تحمل العلاج.