كشفت دراسة واسعة عن ارتباطات بين الجينات والشخصية، وروابط وراثية بين سمات الشخصية وبعض السلوكيات والمؤشرات الصحية. ونُشرت الدراسة في مجلة Nature يوم 2 سبتمبر 2026، لكن نتائجها تصف أنماطًا على مستوى المجموعات، ولا تتيح تحديد شخصية فرد بعينه أو التنبؤ بمستقبله الصحي. [1]
كيف بحث العلماء العلاقة بين الجينات والشخصية؟
جمع الباحثون بيانات من 46 مجموعة بحثية، وتراوح عدد المشاركين بين 611,037 ونحو 1.14 مليون بحسب السمة المدروسة. وتتداخل هذه العينات؛ لذلك لا تمثل الأعداد مجموعات منفصلة يمكن جمعها لحساب إجمالي المشاركين. وقارن التحليل اختلافات الحمض النووي بدرجات سمات الشخصية الخمس الكبرى: الانبساط، والتوافق، ويقظة الضمير، والميل إلى المشاعر السلبية كالقلق والتوتر (العصابية)، والانفتاح على الخبرة. [1]
1260 اختلافًا وراثيًا مرتبطًا بسمات الشخصية
رصد التحليل 1260 متغيرًا وراثيًا مرتبطًا بسمات الشخصية، منها 824 لم تُربط بالسمة المعنية في أبحاث سابقة. وهذه المتغيرات اختلافات في تسلسل الحمض النووي، وليست 1260 جينًا يحدد كل منها صفة مستقلة. وكان تأثير كل متغير بمفرده صغيرًا جدًا. [1]
ما علاقة الجينات والشخصية بالعادات والصحة؟
وجد الباحثون ارتباطات وراثية بين يقظة الضمير، التي تتضمن التنظيم والمسؤولية، وبين ممارسة الرياضة بوتيرة أعلى وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. ويشير ذلك إلى تداخل إحصائي في التأثيرات الوراثية المرتبطة بهذه الصفات، ولا يعني أن التحلي بصفة معينة يضمن صحة أفضل. [1]
واستعان الباحثون بالعشوائية المندلية، وهي طريقة تستخدم المتغيرات الوراثية لاستكشاف احتمال وجود علاقات سببية. وأشارت بعض التحليلات إلى تأثيرات محتملة من الشخصية في السلوك والصحة، ومن بعض العوامل الحياتية في الشخصية أيضًا. لكن هذه الاستنتاجات تعتمد على افتراضات منهجية، وتحتاج إلى دعم ببيانات وطرق بحثية إضافية. [1]
هل تحدد الجينات شخصيتك بالكامل؟
تسهم الجينات في تشكيل الشخصية، لكنها تعمل إلى جانب البيئة والتجارب الحياتية. ويدرس علم الوراثة انتقال الصفات واختلافها، بينما توضح MedlinePlus أن السمات المزاجية، مثل الاجتماعية والاستجابة الانفعالية والمثابرة، تتأثر بمتغيرات وراثية عديدة وبالبيئة التي ينشأ فيها الإنسان، ولا يمكن اختزالها في جين واحد. [2]
وقد يجمع التشابه بين أفراد الأسرة تأثيرات الجينات والبيئة المشتركة. لذلك، لا تعني وراثة الصفات الشخصية أن السلوك ثابت أو محتوم، ولا تُعد اختلافات الشخصية مقياسًا لقيمة الإنسان أو قدراته. [2]
لماذا لا تكشف الدراسة شخصية الفرد أو مستقبله الصحي؟
كان نحو 95% من المشاركين من أصول وراثية أوروبية، رغم إدراج مشاركين من أصول وراثية إفريقية؛ لذا لا يمكن افتراض أن التقديرات تتمتع بالدقة نفسها لدى جميع السكان. [1]
وتجمع المؤشرات متعددة الجينات تأثيرات اختلافات وراثية كثيرة لإنتاج تقدير إحصائي. ويوضح المعهد الوطني لأبحاث الجينوم أن تقديرات المخاطر الوراثية تتأثر بمدى تمثيل السكان في الدراسات، وتظل احتمالات لا حقائق مؤكدة، ولا تشمل وحدها جميع العوامل البيئية والصحية. لذلك، لا تعني نتائج الدراسة وجود فحص يستطيع تحديد شخصية الفرد أو التنبؤ بدقة بمستقبله الصحي. [1] [3]
الجينات جزء من شخصيتك لكنها لا تحدد مستقبلك
توسّع هذه الأبحاث فهم العلاقة بين الجينات والشخصية والسلوك، لكنها لا تغني عن تقييم الشخصية ضمن الفحص النفسي عند الحاجة. فالتقييم السريري يستند إلى الأعراض والتاريخ الصحي والمقابلات وأدوات التقييم المناسبة، وليس إلى استنتاجات عامة من دراسة وراثية. [4]
إذا أثرت تغيرات المزاج أو القلق أو السلوك في حياتك اليومية، فاستشر مقدم رعاية مؤهلًا. وقد يتضمن التقييم فحوصًا لاستبعاد أسباب جسدية للأعراض، ثم تحديد الدعم أو العلاج المناسب. ولا تكفي سمة شخصية أو قابلية وراثية وحدها لتشخيص اضطراب نفسي. [4]