أسباب سرطان الثدي وعوامل الخطر

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. مجدولين جمال شاهين
أسباب سرطان الثدي وعوامل الخطر
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

لا يوجد سبب واحد يفسر جميع حالات سرطان الثدي؛ حيث ينشأ المرض عندما تحدث تغيرات في الحمض النووي لخلايا الثدي تسمح لها بالنمو خارج السيطرة، لكن تحديد سبب هذه التغيرات لدى شخص بعينه ليس ممكنًا غالبًا. أما عوامل الخطر فهي أمور تزيد احتمال الإصابة، ولا تعني أن الإصابة بالمرض أمر حتمي. [1][2]

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن نحو 80% من حالات سرطان الثدي لدى النساء تحدث دون عوامل خطر محددة غير الجنس والعمر. لذا فإنّ عدم وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض أو اتباع نمط حياة صحي لا يستبعد احتمال الإصابة، وهذا لا يعني أنّ المصابة قصّرت في الاهتمام بصحتها. [1]

نوضح في هذا المقال الفرق بين أسباب سرطان الثدي وعوامل الخطر، ودور الوراثة والهرمونات ونمط الحياة، ومتى يكون تقييم الخطر ضروريًا.

كيف يحدث سرطان الثدي؟

تؤثر التغيرات الجينية في الآليات التي تضبط نمو الخلايا وانقسامها وإصلاح التلف فيها، ومع أنّ بعض هذه التغيرات موروث، إلا أنّ كثيرًا منها ينشأ خلال الحياة؛ لذا فوجود تغير جيني في الورم لا يعني بالضرورة أن المرض وراثي. [2][4]

للتعرّف إلى المرض وأعراضه وتشخيصه، اقرئي دليل سرطان الثدي، وفيما يلي أبرز العوامل المرتبطة بزيادة خطره.

عوامل خطر سرطان الثدي التي لا يمكن تغييرها

الجنس والعمر

يحدث سرطان الثدي أساسًا لدى النساء، ويزداد خطره مع التقدم في العمر، لكنه قد يصيب النساء الأصغر سنًا أيضًا. كما يمكن أن يصيب الرجال في حالات نادرة، والذين يمثلون نحو 0.5–1% من إجمالي حالات الإصابة بسرطان الثدي. [1]

التاريخ العائلي وسرطان الثدي الوراثي

يزداد خطر الإصابة بسرطان الثدي عند إصابة قريبة من الدرجة الأولى، مثل الأم أو الأخت أو الابنة، خصوصًا إذا شُخّص المرض في سن مبكرة أو أصيب أكثر من فرد في العائلة. ومع ذلك، فإن معظم المصابات بسرطان الثدي ليس لديهن تاريخ عائلي معروف. [1][3]

ترتبط بعض الحالات بمتغيرات جينية موروثة مُمرِضة، أبرزها BRCA1 وBRCA2 وPALB2. وقد ينتقل الاستعداد الجيني للإصابة بالمرض من الأب أو الأم، لكن وراثته لا تعني أن الإصابة بسرطان الثدي أمر أكيد أو حتمي. [2][4]

ناقشي الاستشارة الوراثية مع الطبيب عند وجود طفرة عائلية معروفة، أو سرطان ثدي في سن مبكرة، أو سرطان مبيض، أو إصابة رجل في العائلة بسرطان الثدي. يراجع المختص التاريخ العائلي لتحديد مدى الحاجة إلى الفحص الجيني واختيار نوعه المناسب؛ فليس كل امرأة بحاجة إليه. [4]

الإصابة السابقة بالمرض وبعض تغيرات أنسجة الثدي

تزداد احتمالية الإصابة بسرطان ثدي جديد لدى من سبق لهنّ الإصابة بالمرض، وهو أمر يختلف عن عودة الورم الأصلي. كذلك يرتبط فرط التنسج القنوي أو الفصيصي اللانمطي بارتفاع الخطر؛ وهو زيادة في عدد خلايا القنوات أو الفصيصات مع تغير شكلها، لكنه ليس سرطانًا. [3]

ولا تعني الكتلة الحميدة أنها ستتحول إلى سرطان؛ فالأكياس البسيطة والتليف لا يزيدان الخطر عادةً، بينما يعتمد تقييم التغيرات الأخرى على نتيجة الخزعة. لذا، لا يصح قول إنّ جميع الكتل الحميدة تعتبر من أسباب سرطان الثدي. [3]

كثافة أنسجة الثدي

تعني كثافة الثدي ارتفاع نسبة الأنسجة الغدية والليفية مقارنة بالأنسجة الدهنية. وهي صفة شائعة وليست مرضًا، لكنها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، وقد تُصعّب اكتشاف الأورام بالماموجرام. وتُحدَّد كثافة الثدي بالتصوير، ولا يمكن معرفتها من حجمه أو ملمسه. [5]

إذا أظهر تقرير تصوير الثدي بالماموجرام كثافة مرتفعة، ناقشي تقدير خطرك مع الطبيب؛ فالحاجة إلى تصوير إضافي تعتمد على مجمل عوامل الخطر، وليست تلقائية لمجرد وجود كثافة. [5]

العلاج الإشعاعي السابق للصدر

يزيد العلاج الإشعاعي لمنطقة الصدر في سن صغيرة، مثل المستخدم لعلاج بعض الأورام اللمفاوية، خطر الإصابة بسرطان الثدي لاحقًا، خاصةً عند التعرض له قبل سن الثلاثين. ويجب إبلاغ الطبيب به لوضع خطة مناسبة للكشف المبكر. [2][10]

الهرمونات والعوامل الإنجابية

الهرمونات الطبيعية والحمل والرضاعة

يرتبط بدء الحيض في سن مبكرة أو انقطاع الطمث في سن متأخرة بزيادة مدة التعرض للهرمونات الطبيعية، وبارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي. كذلك يرتبط عدم إتمام حمل أو تأخر الولادة الأولى بزيادة الخطر عمومًا، بينما قد تسهم الرضاعة الطبيعية في خفضه. وتظل هذه العلاقات الإحصائية معقدة، ولا تعني أن أيًّا من هذه العوامل يسبب الإصابة حتمًا لدى امرأة بعينها؛ لذا لا ينبغي أن تستند قرارات الإنجاب إليها وحدها. [2]

العلاج الهرموني لأعراض انقطاع الطمث

يختلف تأثير العلاج الهرموني في خطر الإصابة بسرطان الثدي بحسب تركيبته ومدة استخدامه والحالة الصحية للمرأة. فالعلاج الجهازي (مثل الحبوب أو اللصقات الجلدية) الذي يجمع بين الإستروجين والبروجستين يرتبط بزيادة الخطر، أما العلاج بالإستروجين وحده، فتختلف نتائجه بشأن خطر سرطان الثدي، ويُستخدم عادةً لدى النساء اللواتي خضعن لاستئصال الرحم. ولا يمكن اعتبار الاستخدام لمدة تقل عن سنة خاليًا من الخطر في جميع الحالات. [6][7]

وتوضح دراستان ضمن مبادرة صحة المرأة هذا الاختلاف، إذ شملتا أكثر من 27 ألف امرأة بعد انقطاع الطمث، تراوحت أعمارهن بين 50 و79 عامًا. قارنت الدراستان علاجات هرمونية محددة بدواء وهمي لا يحتوي على مادة فعّالة. واختُبر العلاج الذي يجمع الإستروجين والبروجستين لدى نساء لديهن رحم، بينما اختُبر الإستروجين وحده لدى نساء خضعن لاستئصال الرحم. [7]

بلغت مدة العلاج الوسيطة 5.6 سنوات للعلاج المركب و7.2 سنوات للإستروجين وحده، وتواصلت المتابعة حتى عام 2017. ارتفعت الإصابة بسرطان الثدي مع الإستروجينات الخيلية المقترنة مع ميدروكسي بروجستيرون أسيتات، وانخفضت مع الإستروجينات الخيلية المقترنة وحدها لدى المشاركات اللاتي خضعن لاستئصال الرحم، مقارنةً بالدواء الوهمي. لا تُعمّم النتائج على جميع المستحضرات والأعمار، ولا تعني استخدام الإستروجين للوقاية من سرطان الثدي. [7]

أما الإستروجين المهبلي منخفض الجرعة، فيختلف عن العلاج الجهازي في مقدار امتصاصه ووصوله إلى أنحاء الجسم. ويُناقَش اختياره مع الطبيب، خاصةً لدى من سبق لهنّ الإصابة بسرطان الثدي. لكن لا تبدئي العلاج الهرموني أو توقفيه استنادًا إلى عامل خطر واحد؛ فالطبيب يتخذ هذا القرار بعد موازنة فوائده ومخاطره وفق حالتكِ الصحية. [6]

حبوب منع الحمل

تشير دراسات رصدية إلى زيادة طفيفة في خطر سرطان الثدي لدى النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل حاليًا أو استخدمنها مؤخرًا. وتتراجع هذه الزيادة بعد التوقف، وتختلف بحسب نوع الحبوب والدراسة. الارتباط لا يثبت أن الحبوب هي سبب الإصابة، كما يعتمد احتمال الإصابة الفعلي على العمر وعوامل الخطر الأخرى. ناقشي اختيار وسيلة منع الحمل مع طبيبكِ، ولا توقفيها دون ترتيب بديل مناسب. [8]

عوامل مرتبطة بنمط الحياة

قد يساعد تعديل بعض العادات في خفض خطر الإصابة بسرطان الثدي، لكنه لا يضمن الوقاية منه: [9]

  • الكحول: 

يزيد خطر الإصابة، وكلما زادت الكمية ارتفع الخطر؛ لذا يُفضّل تجنبه. [9]

  • زيادة الوزن بعد انقطاع الطمث: 

ترتبط بارتفاع الخطر، لأن الأنسجة الدهنية تصبح مصدرًا مهمًا للإستروجين. أما العلاقة بين الوزن وسرطان الثدي قبل انقطاع الطمث فأكثر تعقيدًا، ولا تعني أن زيادة الوزن مفيدة. [9]

  • قلة الحركة: 

يساعد النشاط البدني المنتظم على خفض الخطر. وتوصي الجمعية الأمريكية للسرطان البالغين بممارسة نشاط متوسط، مثل المشي السريع، لمدة 150–300 دقيقة أسبوعيًا، أو ما يعادلها من النشاط الشديد، بحسب الحالة الصحية. [9]

  • التدخين: 

يرتبط تدخين التبغ بزيادة خطر سرطان الثدي، وهو من عوامل الخطر التي تذكرها منظمة الصحة العالمية. تجنّب التدخين مفيد للصحة، لكنه لا يضمن الوقاية من سرطان الثدي. [1]

للتعرّف إلى خطوات عملية لتقليل خطر هذا المرض، اقرئي عن الوقاية من سرطان الثدي.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

راجعي الطبيب إذا لاحظتِ كتلة جديدة في الثدي أو الإبط، أو تغيرًا واضحًا في جلد الثدي أو شكل الحلمة، أو إفرازات غير معتادة، خاصةً المصحوبة بالدم. لا تنتظري ظهور الألم أو موعد الفحص الدوري؛ فكثير من الكتل ليست سرطانية، لكن فحصها ضروري لمعرفة سببها. [1]

إذا لم تكن لديكِ أعراض، يعتمد موعد بدء الماموجرام وتكراره على عمركِ وعوامل الخطر لديكِ والإرشادات المتبعة في بلدكِ. وتختلف التوصيات بين الجهات؛ فمثلًا توصي فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية بإجرائه كل سنتين من سن 40 إلى 74 عامًا للفئات التي تشملها توصيتها، بينما تتبع الجمعية الأمريكية للسرطان جدولًا مختلفًا. أما من لديهنّ طفرات جينية تزيد خطر الإصابة، أو سبق أن تلقّين إشعاعًا للصدر في سن مبكرة، فقد يحتجن إلى بدء المتابعة مبكرًا وإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي، وفق تقييم الطبيب. [10][11]

تعرّفي إلى شكل ثدييكِ وملمسهما المعتادين لتلاحظي أي تغير جديد. أما الفحص الذاتي المنظم كل شهر، فليس توصية عامة للكشف لدى النساء متوسطات الخطر، ولا يغني عن التصوير أو مراجعة الطبيب عند ظهور أي عرض جديد. [10]

الخلاصة

لا يرجع سرطان الثدي إلى سبب واحد يمكن تحديده أو تجنبه دائمًا. وتساعد معرفة عوامل الخطر على اختيار المتابعة المناسبة وتقليل ما يمكن منها، لكنها لا تعني أن المصابة مسؤولة عن مرضها، أو أن غياب الإصابات في العائلة يضمن عدم الإصابة. ناقشي تاريخكِ الصحي والعائلي مع طبيبكِ، وراجعيه لتقييم أي تغير جديد في الثدي. [1][2][10]

sina inread banner image
مساعدك الشخصي من الطبي للاجابة على أسئلتك الصحية
الطبي يطلق سينا، ذكاء اصطناعي لخدمتك الصحية!
اسأل سينا


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

[1] World Health Organization. Breast Cancer. Updated July 3, 2026.

[2] National Cancer Institute. Breast Cancer Causes and Risk Factors.

[3] American Cancer Society. Breast Cancer Risk Factors You Cannot Change.

[4] National Cancer Institute. BRCA Gene Changes: Cancer Risk and Genetic Testing.

[5] National Cancer Institute. Dense Breasts: Answers to Commonly Asked Questions.

[6] National Cancer Institute. Menopausal Hormone Therapy and Cancer.

[7] Chlebowski RT, Anderson GL, Aragaki AK, et al. Association of Menopausal Hormone Therapy With Breast Cancer Incidence and Mortality During Long-term Follow-up of the Women’s Health Initiative Randomized Clinical Trials. JAMA. 2020;324(4):369–380. doi:10.1001/jama.2020.9482.

[8] National Cancer Institute. Oral Contraceptives and Cancer Risk.

[9] American Cancer Society. Breast Cancer Risk Factors You Can Change. Updated June 11, 2026.

[10] American Cancer Society. Recommendations for the Early Detection of Breast Cancer.

[11] US Preventive Services Task Force. Breast Cancer Screening. Final recommendation statement, April 30, 2024.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.