قضاء اليوم في السرير (Bed rotting): راحة أم تعب؟

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. مجدولين جمال شاهين
قضاء اليوم في السرير (Bed rotting): راحة أم تعب؟
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

بعد أسبوع حافل بالمهام، قد ترغب في قضاء يومك في السرير، تتصفح هاتفك أو تشاهد ما تحب. لكن هل تمنحك هذه الاستراحة شعورًا بالانتعاش، أم تنهض بعدها أكثر خمولًا؟ الراحة حاجة طبيعية، لكن من المفيد الانتباه إلى مدى تكرار هذه العادة وتأثيرها في نومك ومزاجك وقدرتك على ممارسة أنشطتك اليومية.

ما هو ترند "تعفن السرير"؟

"تعفن السرير" (Bed rotting) اسم شائع على منصات التواصل الاجتماعي يصف قضاء ساعات طويلة في السرير للاسترخاء، سواء بتصفح الهاتف أو مشاهدة المسلسلات أو أخذ قيلولة. وهو تعبير مجازي، وليس تشخيصًا طبيًا، ولا يعني النوم طوال هذه المدة. ووفقًا لكليفلاند كلينك، يعتمد تقييم هذه العادة على أسباب اللجوء إليها، ومدى تكرارها، وما إذا كان الشخص يشعر بعدها بالراحة أم بمزيد من التعب. [1]

ما الفوائد المحتملة للراحة في السرير؟

قد تمنحك استراحة قصيرة في السرير فرصة للاسترخاء والتخفف من ضغوط اليوم. وإذا تخللها نوم فعلي، فقد تساعد على تعويض جزء من النوم الذي فاتك وتخفيف النعاس وتحسين اليقظة. أما الاستلقاء لتصفح الهاتف أو مشاهدة المسلسلات، فلا يعوّض نقص النوم. [1][3]

وترتبط هذه الفوائد بالراحة والنوم، ولا تعني أن قضاء اليوم كله في السرير مفيد للصحة أو بديل عن النوم الكافي والمنتظم. [1][3]

ما أضرار تعفن السرير إذا أصبح عادة؟

قد تمنحك الراحة من حين لآخر فرصة للاسترخاء، لكن البقاء في السرير لساعات طويلة بصورة متكررة قد يؤثر في صحتك وأنشطتك اليومية. ومن الآثار المحتملة:

  • آلام العضلات وتيبس المفاصل: قد يسبب الاستلقاء في وضعية واحدة مدة طويلة ألمًا في الرقبة أو الظهر أو الوركين، إلى جانب الشعور بالتيبس. [1]
  • اضطراب النوم: قد تؤثر عادة البقاء في السرير طوال اليوم في انتظام نومك، خاصةً إذا كنت تعاني الأرق. [2][3]
  • زيادة العزلة وتجنب المسؤوليات: إذا أصبح البقاء في السرير وسيلة متكررة للهروب من الضغوط، فقد يدفعك إلى تأجيل التزاماتك والابتعاد عن الآخرين، ويزيد شعورك بالوحدة أو الذنب وقلة الدافعية. وقد يفاقم أعراض القلق أو الاكتئاب الموجودة مسبقًا لدى بعض الأشخاص. [1]
  • قلة الحركة: قضاء معظم اليوم في السرير يقلل نشاطك واستهلاكك للطاقة، وقد يسهم مع الوقت في زيادة الوزن، بحسب نمط غذائك ومستوى نشاطك عمومًا؛ ولا يعني ذلك أن يومًا عابرًا من الراحة يسبب زيادة الوزن. [1]

انتبه إلى أثر هذه العادة عليك؛ هل تشعر بالراحة بعدها وتستطيع العودة إلى يومك، أم أصبح النهوض وأداء مهامك أصعب؟ تكرار صعوبة النهوض يستحق فهم السبب، ولا يعني أنك كسول أو يثبت وحده وجود اضطراب نفسي.

كيف يؤثر البقاء في السرير طوال اليوم في النوم؟

إذا كنت تعاني الأرق، فإن قضاء وقت أطول في السرير قد لا يساعدك على النوم. ويعتمد أحد أساليب العلاج السلوكي للأرق على ربط السرير بالنوم؛ أي الذهاب إليه عند الشعور بالنعاس ومغادرته إذا تعذر النوم، وتجنب استخدامه فترات طويلة للعمل أو تصفح الهاتف. [2]

وقد يؤدي تأخير موعد الاستيقاظ وأخذ قيلولات طويلة إلى صعوبة انتظام النوم ليلًا. ويُوصى عادةً بالعلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) بوصفه الخيار الأول لعلاج الأرق المزمن، وهو علاج يتجاوز نصائح النوم العامة. إذا استمرت المشكلة، فناقشها مع مختص بدلًا من إطالة وقت الاستلقاء أو تناول منوّم من تلقاء نفسك. [2]

كيف تحصل على راحة متوازنة خلال اليوم؟

  • حدد وقتًا لانتهاء الاستراحة: اختر موعدًا للنهوض، وتجنب البقاء في وضعية واحدة طويلًا. تحرك قليلًا بما يناسب قدرتك، ولاحظ ما إذا كنت تشعر بتحسن بعد الراحة. [1]
  • حافظ على انتظام نومك: حاول النوم والاستيقاظ في مواعيد ثابتة، مع تقليل الفرق بين أيام العمل والعطلات. اقرأ المزيد عن فوائد الاستيقاظ في الوقت نفسه يوميًا. [3]
  • خصص وقتًا للضوء الطبيعي والحركة: اخرج نهارًا عندما تستطيع، ومارس نشاطًا يناسب قدرتك. وقبل النوم، خفف الإضاءة الساطعة وابتعد عن الشاشات لتستعد للنوم بهدوء. [3]
  • اجعل القيلولة قصيرة: قد تساعد القيلولة على تحسين اليقظة. ويوصي المعهد القومي للقلب والرئة والدم بألا تتجاوز مدتها 20 دقيقة للبالغين. وإذا لاحظت أنها تصعّب نومك ليلًا، فقللها أو اجعلها في وقت أبكر من بعد الظهر. [3]

للمزيد: ما هو أفضل وقت للقيلولة؟ وكم يجب أن تستمر؟

متى يحتاج التعب إلى تقييم طبي؟

هناك فرق بين اختيار الاستلقاء للراحة والشعور بتعب مستمر أو نعاس يصعب مقاومته. إذا استمر التعب بضعة أسابيع دون سبب واضح، أو أثّر في أنشطتك اليومية، فاحجز موعدًا مع الطبيب. واطلب التقييم أيضًا إذا صاحبه نقص غير مقصود في الوزن، أو تغير في المزاج، أو شخير مصحوب بأصوات اختناق أثناء النوم. فقد يرتبط التعب باضطرابات النوم أو فقر الدم أو حالات صحية أخرى، ولا تكفي مدة بقائك في السرير لمعرفة السبب. [4]

كذلك، لا يدل البقاء في السرير وحده على الإصابة بالاكتئاب. لكن إذا استمر الحزن أو فقدان الاهتمام بالأشياء التي تستمتع بها معظم اليوم، في أغلب الأيام، لمدة أسبوعين، فاطلب تقييمًا من مختص، خاصةً إذا صاحبه تغير في النوم أو الشهية أو صعوبة في أداء أنشطتك المعتادة. وإذا كانت الأعراض شديدة، فلا تنتظر مرور أسبوعين لطلب المساعدة. [5]

إذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك أو الانتحار، فاطلب مساعدة طارئة فورًا، وتوجّه إلى أقرب قسم طوارئ، ولا تبقَ وحدك. [5]

للمزيد، اقرأ عن أسباب كثرة النوم والخمول.


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

[1] Cleveland Clinic. Is Bed Rotting Healthy?. Published August 19, 2025. Retrieved October 14, 2026.

[2] National Heart, Lung, and Blood Institute. Insomnia: Treatment. Last updated March 24, 2022. Retrieved October 14, 2026.

[3] National Heart, Lung, and Blood Institute. Healthy Sleep Habits. Last updated March 24, 2022. Retrieved October 14, 2026.

[4] National Health Service. Tiredness and fatigue. Last reviewed June 2, 2023. Retrieved October 14, 2026.

[5] National Institute of Mental Health. Depression. Revised 2024. Retrieved October 14, 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.