يستيقظ الشخص الذي ينام نومًا خفيفًا بسهولة، حتى عند حدوث تغيرات بسيطة في البيئة المحيطة، مما قد يجعل الحصول على نوم كاف ومريح أكثر صعوبة بسبب تكرار الاستيقاظ أثناء الليل. ونستعرض في هذا المقال الأسباب المحتملة للنوم الخفيف، بالإضافة إلى بعض النصائح العملية التي قد تساعد على تحسين جودة النوم. [1]
محتويات المقال
هل النوم الخفيف طبيعي؟
تختلف سهولة الاستيقاظ بين الأشخاص، وهي ليست بحد ذاتها تشخيصًا للأرق. كما تختلف عن مراحل النوم الخفيف الطبيعية التي يمر بها الجميع؛ إذ يتناوب النوم بين مراحل غير حركة العين السريعة، ومنها النوم الخفيف والنوم العميق، ومرحلة حركة العين السريعة (REM). لذلك لا يكون النوم الصحي عميقًا طوال الليل، وقد تقل مدة النوم العميق مع التقدم في العمر. [8]
ما أسباب النوم الخفيف لدى بعض الأشخاص؟
لا يزال الباحثون غير متأكدين من العوامل التي تجعل بعض الأشخاص ينامون نومًا خفيفًا؛ إذ قد تسهم عوامل عدة في ذلك، منها العوامل الوراثية، واضطرابات النوم، وبيئة غرفة النوم. [2]
إذ قد يستيقظ الأشخاص الذين ينامون نومًا خفيفًا بسبب مؤثرات بسيطة مثل مرور سيارة في الشارع. في المقابل، قد يحتاج الأشخاص الذين ينامون نومًا عميقًا إلى منبه أقوى للاستيقاظ. ويعزى هذا الاختلاف في الاستجابة للمؤثرات إلى ما يعرف طبيًا بعتبة الاستثارة (Arousal Threshold)، وهي شدة المنبه اللازمة لإيقاظ الشخص من النوم. وتكون هذه العتبة أقل لدى الأشخاص الذين ينامون نومًا خفيفًا مقارنةً بغيرهم. وقد تتأثر عتبة الاستثارة بعدة عوامل، وفيما يأتي بيان أبرزها: [1][2]
- مرحلة النوم:
يكون الاستيقاظ أسهل خلال مراحل النوم الخفيف مقارنة بمراحل النوم العميق.
- مدة الاستيقاظ قبل النوم:
قد يزداد ضغط النوم كلما طالت مدة الاستيقاظ، لكن لا يُنصح بتعمد السهر أو حرمان النفس من النوم بهدف النوم بعمق.
- التوتر:
قد يؤدي التوتر والقلق إلى سهولة الاستيقاظ واضطراب النوم.
- العمر:
قد تقل مدة النوم العميق وتزداد مرات الاستيقاظ مع التقدم في العمر، لكن ذلك لا يعني أن كبار السن لا يحتاجون إلى نوم كافٍ. [8]
نصائح لتحسين جودة النوم
لا تعني سهولة الاستيقاظ وحدها وجود مشكلة صحية، لكن تكرارها قد يقلل الراحة إذا أدى إلى نقص النوم أو النعاس نهارًا. وقد يساعد تحسين جودة النوم من خلال إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة على الحصول على نوم أفضل. [3]
ونبين فيما يأتي أبرز النصائح التي قد تساهم في ذلك:
اتباع العادات التي تساعد على تحسين النوم
غالبًا ما يبدأ الاستعداد للنوم الجيد من خلال اتباع بعض العادات التي تساعد على تنظيم النوم وتحسين جودته، ونبين فيما يأتي أبرز العادات التي يمكن اتباعها للحصول على نوم جيد: [4][6]
- النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم، بما في ذلك أيام العطلة.
- تجنب استخدام الهاتف أو مشاهدة التلفاز والأجهزة الأخرى التي تصدر ضوءًا أزرق قبل النوم بنحو 30 دقيقة.
- تجنب القيلولة في وقت متأخر من اليوم.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام، مع تجنب التمارين الشديدة قرب موعد النوم وتخصيص الوقت السابق له للهدوء والاسترخاء. [10]
- تجنب تناول وجبات كبيرة قبل موعد النوم مباشرة.
- تجنب الكافيين في فترة متأخرة من اليوم؛ فقد يستمر تأثيره حتى 8 ساعات، ويشمل ذلك القهوة والشاي وبعض المشروبات والشوكولاتة. وتجنب الكحول قرب النوم والنيكوتين لأنهما قد يخلان بالنوم. [10]
تحسين بيئة غرفة النوم
نظرًا لأن الأشخاص الذين ينامون نومًا خفيفًا قد يستيقظون بسهولة بسبب الضوضاء والضوء، فإن تهيئة بيئة هادئة ومريحة في غرفة النوم قد يساعد على تقليل الاستيقاظ أثناء الليل. ولا تقتصر بيئة النوم المناسبة على راحة السرير والأغطية، بل تشمل أيضًا درجة الحرارة، ومستوى الضوضاء، والإضاءة، والتهوية، وجودة الهواء. [4][5]
ونبين فيما يأتي بعض النصائح التي تساعد على تهيئة غرفة مناسبة للنوم: [4][5]
- تقليل الضوضاء والضوء الخارجي، وكذلك مصادر الإضاءة الاصطناعية الصادرة عن الأجهزة الموجودة في الغرفة.
- ضبط درجة حرارة الغرفة لتكون أكثر برودة وراحة.
- يمكن تجربة صوت هادئ ثابت لحجب الضوضاء الخارجية إذا كان يساعدك، مع إبقاء الصوت منخفضًا والتوقف عنه إذا زاد اضطراب نومك؛ فالاستجابة تختلف بين الأشخاص.
- استخدام ستائر معتمة للحفاظ على ظلام الغرفة.
- تحسين جودة الهواء في الغرفة.
ممارسة تمارين الاسترخاء قبل النوم
قد تساعد ممارسة تقنيات الاسترخاء قبل النوم على تحسين جودة النوم، كما تستخدم بعض هذه التقنيات للتعامل مع الأرق، وتشمل الأمثلة على ذلك: التأمل، والاستماع إلى الموسيقى، ويمكن أيضًا تجربة قراءة كتاب، أو أخذ حمام دافئ، أو ممارسة تمارين التنفس العميق، علمًا أن الطريقة الأكثر فاعلية قد تختلف من شخص لآخر، لذلك يمكن تجربة عدة أساليب لمعرفة ما يساعد على الاسترخاء. [5]
إذا تعذر عليك النوم، فانهض من السرير ومارس نشاطًا هادئًا في إضاءة خافتة، ثم عد عندما تشعر بالنعاس، مع تجنب الأجهزة الإلكترونية ومراقبة الساعة باستمرار. [3][7]
استشارة الطبيب بشأن علاج النوم الخفيف
لا يعني النوم الخفيف بالضرورة الإصابة بالأرق أو الحاجة إلى دواء. يعتمد العلاج على السبب، وإذا شُخّص الأرق المزمن فإن العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) هو الخيار الأول عادةً؛ إذ يساعد على تعديل الأفكار والعادات التي تعيق النوم. [7][2]
وفي بعض الحالات، قد يصف الطبيب أدوية تساعد على الحفاظ على استمرارية النوم، ولكن قد تسبب آثارًا جانبية، لذلك ينبغي استخدامها وفقًا لتوجيهاته فقط. أما الميلاتونين فليس علاجًا عامًا لكل من يستيقظ بسهولة؛ ولا تكفي الأدلة للتوصية به للأرق المزمن، وقد يتداخل مع الأدوية ويسبب نعاسًا نهاريًا. استشر الطبيب قبل استخدامه، خاصةً للأطفال أو أثناء الحمل والرضاعة. [2][7][9]
اقرأ أيضًا: لا تريد الميلاتونين؟ مكملات أخرى قد تساعد على النوم.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
قد تحدث مشكلات في النوم من حين لآخر، لكن يُنصح بمراجعة الطبيب إذا أثرت في العمل أو الأنشطة اليومية، أو استمرت رغم تحسين عادات النوم. ولا داعي للانتظار لمدة شهر كامل طالما أن الأعراض تترك أثراً واضحاً على حياتك، فقد تكون مؤشراً على اضطراب في النوم أو حالة صحية تتطلب التقييم والعلاج. [4][12]
وتشمل العلامات الأخرى التي تستدعي مراجعة الطبيب: [4]
- صعوبة الخلود إلى النوم أو الاستمرار فيه.
- الشعور بالنعاس خلال النهار بدرجة تؤثر في القدرة على العمل أو أداء الأنشطة اليومية.
- الشعور بالتعب رغم النوم طوال الليل.
- الشخير المرتفع المتكرر، أو توقف التنفس الملحوظ، أو اللهاث أثناء النوم؛ فقد تشير إلى انقطاع النفس النومي. [11]
- إحساس مزعج في الساقين مع رغبة ملحّة في تحريكهما، خاصةً أثناء الراحة مساءً. [13]
وإذا شعرت بالنعاس، فتجنب القيادة حتى تصبح يقظًا. [12]
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب