من الشائع جدًا تناول الحلويات والسكريات بعد العشاء، خاصة عند مشاهدة التلفاز، أو عند وجود مناسبة أو وليمة كبيرة، سواء أحد ذلك في الأعياد أو في الأيام العاديّة، ولكن ما هو السبب وراء اشتهاء الحلويات في الليل بعد العشاء؟ وكيف يُمكن التغلب على هذه المشكلة؟ إليك الإجابة في هذا المقال.
محتويات المقال
لماذا تشتهي الحلويات والسكريات بعد العشاء؟
من الأسباب التي قد تزيد رغبتك في تناول الحلو ليلًا بعد العشاء:
1. التقليل المفرط للسّكر
قد تعتقد بأنك تتبع نظام غذائي صِحيّ عندما تكتفي باحتساء القهوة على وجبة الإفطار، وتناوُل سلطة خضراوات على الغداء، ولكن في الحقيقة إن توقفك عن تناول السكريات أو التقليل منها بشكل كبير قد يُولد شعورًا بالحرمان في الدماغ، رغم عدم وجود نقص فعليّ في أيِّ عُنصرٍ غذائيّ في الجسم، وهذا قد يدفعك للإفراط في تناول الطعام خلال فترة ما بعد الظهر والمساء، كما قد تشتهي الحلويات والسكريات التي تحاول تجنبها تحديدًا كالمثلجات وبسكويت الشوكولاتة، وتعرف هذه الظاهرة بالحرمان الإدراكيّ (Perceived deprivation).
وقد أكدت عدة دراسات ذلك، فمع أنّ البعض قد ينجح في التوقف عن تناول الحلويات، إلا أنّ معظمهم يميل إلى الاستسلام في نهاية المطاف، وسرعان ما يعودون إلى تناول الأطعمة التي يحرمون أنفسهم منها، ونتيجةً لذلك قد يُفرطون في تناولها.
2. مشاهدة إعلانات الطعام ووسائل التواصل الاجتماعي
قد تنشأ الرغبة في تناول الطعام نتيجة تعرضك لمحفّزات خارجيّة، كتكرار مشاهدة إعلانات الأطعمة ومُحتوى وسائل التواصل الاجتماعيّ، إذ قد تؤدي رؤية هذه المحفزات إلى حدوث مجموعة من الاستجابات الفسيولوجية، مثل:
- زيادة إفراز اللعاب.
- ارتفاع معدل ضربات القلب.
- زيادة إفراز الإنزيمات والهرمونات الهضمية.
- تنشيط مناطق في الدماغ المرتبطة بالشعور بالمكافأة.
3. التوتر والضغط النفسي
لعلك لاحظت أنّك تشعر خلال فترات التوتر برغبة شديدة في تناول الآيس كريم وغيرها من الأطعمة الغنية بالسكر، وبحسب الدراسات يرتبط ذلك بالأسباب الآتية:
- تنشيط نظام المكافأة في الدماغ:
يمكن لتناول الأطعمة الحلوة أن ينشّط نظام المكافأة في الدماغ، ويرتبط بتغيرات في نشاط النواقل العصبيّة، مثل الدوبامين، التي تؤدي دورًا في الشعور بالمكافأة والمتعة.
- هرمونات التوتر:
قد تُسهم التغيّرات التي تحدث في هرمونات التوتر في زيادة الرغبة في تناول الأطعمة الغنيّة بالسكر لدى بعض الأشخاص.
- ارتفاع مستويات هرمون الجريلين:
الجريلين (Ghrelin)، المعروف باسم هرمون الجوع، يؤدي دورًا في تنظيم الشهيّة، وتشير بعض الأبحاث إلى أن ارتفاع مستوياته قد يرتبط بزيادة الرغبة في تناول الأطعمة الحلوة والسكريات.
ومع أنّ تناول الحلويات قد يحسّن المزاج ويمنح شعورًا مؤقتًا بالمتعة، إلا أنّ ذلك لا يستمر طويلًا، كما تُشير بعض الدراسات إلى أنّ الإفراط المُتكرّر في تناول الأطعمة الغنيّة بالسكر قد يرتبط بتغيرات في نظام المكافأة واستجابة الدماغ لهذه الأطعمة.
4. تقلب مستويات سكر الدم
بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات وغير متوازنة، يفرز الجسم الإنسولين للمساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم. وقد يعقب الارتفاع السريع للسكر انخفاضٌ في مستواه، ما قد يزيد الرغبة في تناول السكريات لدى بعض الأشخاص ويدفعهم إلى الدخول في حلقة متكررة من تناول الحلويات.
5. الحاجة إلى تناول نكهة مختلفة
بعد تناول وجبة العشاء، يُمكن أن تقل رغبتك في تناول الأطعمة المالحة أو اللاذعة؛ حيث تبحث براعم التذوق عن نكهة مُختلفة تمامًا عن تلك التي اعتادت عليه خلال الوجبة، وهذا قد يزيد رغبتك في تناول الحلويات والسكريات؛ لتغيير طعم الوجبة التي تناولتها.
6. التعب والإرهاق
كشفت الدراسات أنّ الرغبة في تناول الحلويات والوجبات الخفيفة تزداد تدريجيًا خلال اليوم، وتبلغ ذروتها مساءً؛ حيث قد يؤدي التعب والإرهاق في نهاية اليوم إلى مواجهة صعوبة في ضبط الرغبة في تناول الطعام، ممّا يجعل مقاومة الحلويّات أكثر صعوبة في المساء، هذا إلى جانب تأثير الساعة البيولوجية للجسم.
ومن جهة أخرى، فإنّ قلة النوم والراحة يزيدان الرغبة في تناول السكريات؛ فقد أظهرت دراسة أنّ الشخص يميل إلى تناول كميات أكبر من الطعام كلما شعر بالتعب، وهذا قد يدفعه إلى اختيار الأكل غير الصحي والجاهز الذي يحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف، خاصةً أنّ تحضير وجبة مفيدة وصحية قد يكون صعبًا، ويستغرق وقتًا طويلًا.
كيف يمكن التغلب على الرغبة في تناول الحلويات؟
إليك بعض الطرق التي قد تساعدك على الحدّ من الرغبة في تناول السكريات:
- تناول كميّة صغيرة ممّا تشتهيه:
يمكنكَ تناول كمية صغيرة من الحلويات، فالاستمتاع بكميّة قليلة ممّا تُحب قد يساعدك على تجنب الشعور بالحرمان، والرغبة الشديدة في تناول السكر، كما يرى خبراء الصّحة أنّ تناول الحلويات من حينٍ لآخر مقبول، ما دام ذلك لا يتحول إلى عادة يوميّة.
- نوع وجباتك:
يُمكنكَ الجمع بين الطّعام الذي تشتهيه وأي خيار غذائيّ آخر أكثر فائدة إذا كان من الصعب عليكَ الاكتفاء بقطعة واحدة من البسكويت أو الحلوى، وبهذه الطريقة، يمكنك إشباع رغبتك في تناول الحلويات، إلى جانب الحصول على العناصر الغذائية المفيدة الموجودة في الأطعمة الصحيّة.
- توقف عن تناول السكريات البسيطة:
قد يجد البعض بأنّ التوقف التام عن تناول السّكر قد يُسهم بعد عدّة أيام في الحدّ من الرغبة الشديدة فيه، بينما قد يستمر آخرون في اشتهائه، ولكنّهم يتمكنون مع مرور الوقت من تدريب براعم التذوّق لديهم على الاكتفاء بمذاق أقل حلاوة.
- تناول الفواكه:
قد يمنح تناول الفواكه مذاقًا حلوًا إلى جانب الألياف والعناصر الغذائيّة، وبذلك يُمكنها أن تكون بديلًا صحيًّا للحلويات، ولكن عليك تناولها كاملة.
- اختر الحلويات الصحية:
إذا كنت ترغب بشدة في تناول الحلويات، يُمكنك اختيار نوع صحّي أكثر وأقلّ احتواء على السكّر، مثل قطعة صغيرة من الشوكولاتة الداكنة بدلًا من قطعة حلوى كبيرة، ثم تناولها ببطء والاستمتاع بكلّ لُقمة، وهكذا يُمكن تجنّب الحرمان التامّ من السكريات الذي قد يدفع الشخص إلى تناول كميات أكبر منها لاحقًا، لذلك يُنصح بالاطلاع على المُلصق الغذائيّ قبل تناول الحلوى لاتخاذ قرار أفضل في اختيار النوع المُناسب.
- تناول وجبات الطعام بانتظام:
قد يساعد تناول الوجبات كل 3-5 ساعات على ضبط استقرار مستويات سكر الدم، وتقليل السلوكيّات الغذائية الاندفاعيّة، كاختيار تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون عند الشعور بالجوع.
- اخرج في نزهة قصيرة:
أظهرت إحدى الدراسات أنّ المشي لمدة 15 دقيقة قد يُساعد على تقليل الرغبة الشديدة في تناول الحلويّات، وزيادة الشعور بالنشاط والانتعاش بصورة أكبر مقارنةً بتناول قطعة من البسكويت أو الكيك.
- اجمع بين النكهات:
قد يُساعد تنويع النكهات أثناء الوجبة في الحدّ من مشكلة اشتهاء السكريات بعد العشاء، والشعور بالشبع في وقت أبكر، وتناول كمية أقل من الطعام، ويتمثّل تنويع النكهات في جعل الوجبة تشمل مذاقات مُختلفة، مثل الحلو، والحامض، والمر، والمالح.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب