راجت مؤخرًا ممارسة لصق الفم أثناء النوم لتشجيع التنفس عبر الأنف، وجذبت اهتمام من يعانون الشخير أو يرغبون في تحسين نومهم والتخلص من رائحة الفم. ومع ذلك، لا تكفي الأدلة العلمية الحالية للتوصية بها علاجًا منزليًا للشخير أو انقطاع النفس النومي، وقد تُسبب صعوبة في التنفس، خاصة عند وجود انسداد في الأنف. [1][2]
في هذا المقال، نستعرض نتائج الدراسات حول لصقات الفم، ونوضح أضرارها المحتملة والبدائل المناسبة للتعامل مع أسباب الشخير والتنفس عبر الفم.
Table of Contents
ما لصقات الفم وكيف تعمل؟
لصقات الفم هي شرائط لاصقة تُوضع على الشفتين لإبقائهما مغلقتين أثناء النوم، بهدف تشجيع التنفس عبر الأنف بدلًا من الفم. وتتوفر بأشكال مختلفة، بعضها مسامي أو مزوّد بفتحة، لكن هذه الخصائص لا تضمن أمان استخدامها. ورغم دور الأنف في تنقية الهواء وترطيبه، فإن ذلك لا يعني أن إغلاق الفم باللاصق أثناء النوم آمن أو مفيد للجميع. [1][2]
هل هناك فوائد للصق الفم أثناء النوم؟
رصدت بعض الدراسات الصغيرة تحسنًا في الشخير وبعض مؤشرات انقطاع النفس النومي لدى فئات محددة من المرضى، لكن الأدلة لا تكفي لتأكيد فائدة لصقات الفم للجميع. ومن أبرز هذه الدراسات:
- دراسة أولية نُشرت عام 2022: شملت 20 مريضًا بانقطاع النفس الانسدادي النومي الخفيف ممن تحمّلوا إغلاق الفم باللاصق. وقارنت نتائج اختبار النوم المنزلي قبل استخدام اللصقات بنتائجه بعد أسبوع أثناء استخدامها. انخفض وسيط عدد نوبات انقطاع النفس ونقص التنفس من 8.3 إلى 4.7 نوبة في الساعة، وتحسن مؤشر الشخير. لكن صغر العينة وقصر مدة المتابعة وغياب مجموعة ضابطة مستقلة تحدّ من قوة النتائج؛ فلا تثبت الدراسة أمان الاستخدام طويل الأمد أو فائدته للحالات الأشد. [3]
- مراجعة منهجية نُشرت عام 2025: جمعت نتائج 10 دراسات تراوحت عيناتها بين 9 و71 مشاركًا، وتناولت وسائل مختلفة لإبقاء الفم مغلقًا، منها اللصقات وأحزمة الذقن. وأظهرت تفاوتًا في النتائج وضعفًا في جودة الدراسات، كما استبعدت بعض الدراسات المصابين بانسداد الأنف؛ لذا لا يمكن تعميم نتائجها على جميع من يعانون الشخير أو يتنفسون عبر الفم. [1]
أما فوائد اللصقات المتداولة، مثل تحسين النوم العميق وتخفيف رائحة الفم أو جفافه، فلم تثبتها أدلة علمية قوية حتى الآن. كذلك، فإن انخفاض صوت الشخير لا يعني بالضرورة زوال انقطاع النفس النومي. [1][2]
أضرار لصق الفم أثناء النوم
ما تزال المعلومات محدودة حول مدى شيوع أضرار لصقات الفم وسلامة استخدامها على المدى الطويل. ومن المشكلات المحتملة: [1][2]
- صعوبة التنفس، خاصة عند وجود انسداد أو احتقان في الأنف.
- تهيّج الشفتين والجلد المحيط بهما أو التحسس من المادة اللاصقة.
- الشعور بالقلق والانزعاج بسبب إغلاق الفم.
- صعوبة الاستغراق في النوم أو الاستيقاظ المتكرر بسبب الانزعاج.
وحذّرت المراجعة المنهجية من مخاطر محتملة قد تكون خطيرة، مثل الاختناق عند انسداد الأنف أو ارتجاع محتويات المعدة إلى الفم أثناء إغلاقه. لكن البيانات المتاحة لا تكفي لتحديد مدى شيوع هذه المضاعفات. [1]
متى يجب تجنّب لصقات الفم؟
لا يُنصح باستخدام لصقات الفم من تلقاء نفسك، خاصة إذا كنت تعاني إحدى الحالات الآتية: [2]
- انسداد الأنف أو احتقانه.
- الحساسية المزمنة أو التهاب الجيوب الأنفية.
- انحراف الحاجز الأنفي أو تضخم اللوزتين.
- مشكلات القلب.
في هذه الحالات، ينبغي مراجعة الطبيب لتقييم سبب صعوبة التنفس واختيار العلاج المناسب، بدلًا من محاولة إجبار نفسك على التنفس عبر الأنف بإغلاق الفم. [2]
وإذا كنت مصابًا بانقطاع النفس النومي أو تشتبه في إصابتك به، فلا تعتمد على اللصقات أو تستخدمها بديلًا للعلاج الموصوف. كذلك، لا تكفي نتائج الدراسات الصغيرة لإثبات أمان استخدامها لدى الأطفال أو الحوامل أو كبار السن. [1][3]
متى يستدعي الشخير مراجعة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا كان الشخير مرتفعًا ومتكررًا، خاصة إذا صاحبه أحد الأعراض الآتية: [4]
- ملاحظة شخص آخر أن تنفسك يتوقف ثم يعود أثناء النوم.
- الاستيقاظ مع لهاث أو شعور بالاختناق.
- النعاس المفرط نهارًا أو التعب وصعوبة التركيز.
- الصداع عند الاستيقاظ أو تكرار الاستيقاظ خلال الليل.
قد يوصي الطبيب بإجراء دراسة للنوم للتحقق من وجود انقطاع النفس النومي، إذ لا يكفي الشخير وحده لتشخيصه. أما الاعتماد على لصقات الفم، فقد يؤخر اكتشاف سبب الشخير والحصول على العلاج المناسب. [2][4]
بدائل لصقات الفم
يعتمد اختيار البديل المناسب على سبب المشكلة التي تعاني منها، ومن الخيارات المتاحة:
- لتسهيل التنفس عبر الأنف: راجع الطبيب لعلاج الحساسية أو تحديد أسباب الانسداد. وقد تساعد لصقات الأنف أو موسّعاته على تحسين مرور الهواء لدى بعض الأشخاص، لكنها ليست بديلًا لعلاج انقطاع النفس النومي. [2][5]
- لتخفيف الشخير: قد يساعد النوم على الجانب بدلًا من الظهر، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل تناول الكحول والإقلاع عن التدخين. وتختلف فائدة هذه الخطوات بحسب سبب الشخير. [5]
- لعلاج انقطاع النفس النومي: قد يوصي الطبيب بأجهزة الضغط الهوائي الإيجابي، مثل جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP)، أو الأجهزة الفموية المصمّمة خصيصًا للمريض، إلى جانب إنقاص الوزن عند الحاجة. وقد تستدعي بعض الحالات الجراحة أو علاجات أخرى يحددها الطبيب. [5]
- للحد من رائحة الفم: احرص على تنظيف الأسنان واللسان واستخدام خيط الأسنان، وراجع طبيب الأسنان إذا استمرت الرائحة لتحديد السبب وعلاجه. [6]
- لتخفيف جفاف الفم: قد يفيد شرب الماء أو استخدام بدائل اللعاب، ويمكن مضغ علكة خالية من السكر أثناء اليقظة فقط. وإذا استمر الجفاف، فراجع الطبيب أو طبيب الأسنان، ولا توقف أي دواء تشتبه في تسببه بالجفاف دون استشارة. [7]
اقرأ أيضًا: طرق علاج الشخير أثناء النوم.
أسئلة شائعة
هل لصقات الفم تعالج انقطاع النفس النومي؟
لا تكفي الأدلة الحالية لاعتماد لصقات الفم بديلًا للعلاجات المثبتة لانقطاع النفس النومي. ورغم رصد تحسن لدى بعض المرضى في دراسات صغيرة، فإن ذلك لا يبرر استخدامها من تلقاء نفسك أو التوقف عن استخدام جهاز التنفس الموصوف. [1][3][5]
هل لصقات الأنف هي نفسها لصقات الفم؟
لا، فلصقات الأنف تساعد على توسيع مدخله لتحسين مرور الهواء، بينما تُستخدم لصقات الفم لإبقاء الشفتين مغلقتين. وحتى إذا خفّ الشخير، فهذا لا يستبعد وجود انقطاع النفس النومي أو يغني عن تقييم أعراضه. [2][4]
الخلاصة
قد تبدو لصقات الفم خيارًا بسيطًا لتخفيف الشخير، لكن الأدلة على فوائدها ما تزال محدودة، ولم تُحسم سلامة استخدامها. إذا كنت تعاني الشخير أو تستيقظ مع جفاف الفم، فالأفضل معرفة السبب واختيار العلاج المناسب، خاصة إذا صاحب ذلك توقف التنفس أثناء النوم أو نعاس نهاري، بدلًا من تجربة اللصقات استنادًا إلى ما يُتداول على وسائل التواصل.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب