المشي الياباني: هل يساعد على خفض ضغط الدم؟

المراجع د. هبة الحساسنة (صيدلاني)
الكاتب د. عائشة صالح
المشي الياباني: هل يساعد على خفض ضغط الدم؟
إذا كان لديك سؤال يتعلق بنفس الموضوع تحدث مع طبيب

المشي الياباني أسلوب يتناوب فيه المشي البطيء مع المشي السريع. وتشير دراسة إلى أنه قد يساعد على تحسين اللياقة وخفض ضغط الدم، لكن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، ولا يعني ذلك انخفاضًا فوريًا أو الاستغناء عن العلاج. فما طريقة المشي الياباني، وما حدود الأدلة على فوائده؟ [1][5]

ما هو المشي الياباني؟

تُعرف هذه الطريقة أيضًا باسم تدريب المشي المتقطع (Interval Walking Training – IWT). وفي الدراسة الأصلية المنشورة عام 2007، تناوب المشاركون بين 3 دقائق من المشي البطيء عند نحو 40% من ذروة القدرة الهوائية للمشي، ثم 3 دقائق من المشي السريع عند أكثر من 70% منها. وكرروا ذلك 5 دورات على الأقل يوميًا، أي 30 دقيقة على الأقل، خلال 4 أيام أسبوعيًا أو أكثر. [1]

هذه النسب تصف القدرة الهوائية المقاسة في الدراسة، وليست نسبًا مباشرة من أقصى نبض للقلب أو تقديرًا شخصيًا لـ«أقصى جهد». لذلك لا يلزم محاولة ضبطها ذاتيًا لبدء المشي، بل اختيار شدة تناسب اللياقة والحالة الصحية.

هل يخفض المشي الياباني الضغط فعلًا؟

النتائج واعدة، لكن يلزم التمييز بين الدراسات التي اختبرت المشي الياباني تحديدًا، وتلك التي اختبرت المشي بأنواعه المختلفة.

ماذا وجدت الدراسة الأصلية؟

شملت التجربة العشوائية 246 شخصًا في اليابان، بمتوسط عمر 63 عامًا، واستمرت 5 أشهر. وقارنت المشي المتقطع بالمشي المستمر متوسط الشدة وبمجموعة دون تدريب على المشي. وأظهرت تحسنًا أكبر في قوة عضلات الفخذ والقدرة الهوائية، وانخفاضًا أكبر في ضغط الدم الانقباضي أثناء الراحة لدى مجموعة المشي المتقطع مقارنة بالمشي المستمر. [1]

لكن 42 فقط من أصل 87 مشاركًا في مجموعة المشي المتقطع حققوا أهداف البرنامج، بحسب ملخص الدراسة؛ لذا لا يصح افتراض التزام الجميع به. كما أن عمر المشاركين ومدة المتابعة يحدّان من تعميم النتائج، ولا تثبت الدراسة أن هذا الأسلوب يمنع الجلطات أو يناسب كل مريض ضغط. [1]

ماذا تقول الأدلة عن المشي عمومًا؟

حلّلت مراجعة كوكرين نتائج 73 تجربة عشوائية شملت 5763 مشاركًا، ووجدت أن المشاركين في برامج المشي سجّلوا انخفاضًا في ضغط الدم مقارنة بمن لم يشاركوا فيها؛ إذ بلغ متوسط الانخفاض 4.11 ملم زئبق للضغط الانقباضي و1.79 ملم زئبق للضغط الانبساطي. وبلغ متوسط مدة المتابعة 15 أسبوعًا، بمتوسط مشي قدره 153 دقيقة أسبوعيًا. وكانت الأدلة أكثر موثوقية بشأن انخفاض الضغط الانقباضي، بدرجة يقين متوسطة، مقابل درجة يقين منخفضة للضغط الانبساطي. [2]

وتخص هذه النتائج برامج مشي مختلفة، ولا تقتصر على المشي الياباني. كما أنها لا تعني أن كل شخص سيحقق الانخفاض نفسه، فقد تختلف الاستجابة من شخص لآخر. للمزيد، اقرأ عن المشي لخفض ضغط الدم.

لا يُعد المشي بديلًا عن أدوية الضغط: استمر على الخطة العلاجية، ولا تقلل الجرعة أو توقف الدواء من نفسك حتى إذا تحسنت القراءات؛ فتعديل العلاج قرار يتخذه الطبيب. [5]

كيف يمكن تجربة المشي الياباني؟

يمكنك تجربة المشي الياباني باستخدام حذاء مريح وساعة أو مؤقت، مع اختيار مسار آمن ومستوٍ. وبعد التأكد من أن شدة التمرين تناسب حالتك الصحية، اتبع الخطوات الآتية:

  • ابدأ بالإحماء: امشِ ببطء لعدة دقائق لتهيئة جسمك للنشاط. [7]
  • امشِ بوتيرة بطيئة: حافظ على سرعة مريحة لمدة 3 دقائق.
  • زد سرعة المشي: امشِ بوتيرة أسرع لمدة 3 دقائق، بما يتناسب مع لياقتك ودون إجهاد مفرط.
  • كرر التناوب: تشكّل 3 دقائق من المشي البطيء تليها 3 دقائق من المشي الأسرع دورة واحدة. كرر هذه الدورة 5 مرات إذا استطعت، ليصبح مجموعها 30 دقيقة، إضافة إلى وقت الإحماء والتهدئة. [1]
  • اختم بالتهدئة: خفّف سرعتك تدريجيًا، وواصل المشي البطيء لعدة دقائق قبل التوقف. [7]

إذا لم تكن معتادًا على النشاط البدني، فابدأ بجلسات أقصر وبسرعة مريحة، ثم زد المدة والشدة تدريجيًا بحسب قدرتك. يساعدك هذا التدرج على البدء، لكنه يختلف عن البرنامج الذي اختبرته الدراسة. وإذا وجدت صعوبة في التناوب بين السرعات، يمكنك المشي بوتيرة ثابتة تناسبك؛ ففوائد المشي لا تقتصر على الطريقة اليابانية. [2][4]

كيف تحدد شدة المشي؟

يساعد اختبار التحدث على تقدير الشدة: في النشاط متوسط الشدة تستطيع الكلام لكن يصعب الغناء، أما في النشاط الشديد فلا تستطيع قول أكثر من بضع كلمات دون التوقف لالتقاط النفس. وهذا تقدير تقريبي، ولا يقيس نسب القدرة الهوائية المستخدمة في الدراسة. ابدأ بشدة محتملة، ولا تجعل الوصول إلى صعوبة الكلام هدفًا إلزاميًا، خاصة إن كنت مبتدئًا أو مصابًا بمرض مزمن. [3]

أبرز النصائح عند ممارسة المشي الياباني

  • اختر مكانًا آمنًا: يفضل مسار مستوٍ بعيد عن الازدحام والعوائق، مع حذاء مريح وثابت.
  • اختر الوقت المناسب: اجعل المشي جزءًا من جدول يمكنك الالتزام به، وتجنب الحر الشديد.
  • ابدأ بأهداف واقعية: لا يلزم إكمال نصف ساعة من أول يوم؛ زد النشاط تدريجيًا وفق قدرتك. [4]
  • تابع استجابتك: دوّن مدة المشي والأعراض إن ظهرت، وناقش أي صعوبة متكررة مع مختص.
  • انتبه للسوائل: اشرب الماء بما يناسب حاجتك، والتزم بتوجيهات طبيبك إذا كانت لديك قيود على السوائل.

متى يجب استشارة الطبيب قبل ممارسة المشي الياباني؟

استشر الطبيب قبل بدء الفترات الأعلى شدة، خصوصًا إذا كنت مصابًا بارتفاع ضغط الدم أو بمرض مزمن مثل أمراض القلب أو الرئة أو السكري، أو كنت غير معتاد على النشاط، أو سبق أن شعرت بألم أو دوخة مع المجهود. ويساعدك الطبيب على تحديد الشدة الملائمة. [4]

قد تؤثر بعض الأدوية، ومنها أدوية للضغط، في النبض والاستجابة للجهد؛ لذا لا تعتمد على رقم النبض وحده لتحديد الشدة، واطلب توجيهًا يناسب علاجك. [4]

متى تتوقف وتطلب المساعدة؟ أوقف التمرين واطلب رعاية طبية فورية إذا ظهر ألم أو ضغط في الصدر أو الفك أو الرقبة أو الذراع، أو ضيق نفس شديد، أو دوخة شديدة أو شعور بالإغماء، أو عدم انتظام في ضربات القلب. لا تحاول إكمال الجلسة رغم هذه الأعراض. [4]

كيف تتابع ضغط الدم مع المشي؟

قِس ضغط الدم في المنزل بانتظام، وسجّل القراءات لمشاركتها مع طبيبك. وقبل القياس، امتنع عن ممارسة الرياضة والتدخين وتناول المشروبات المحتوية على الكافيين لمدة 30 دقيقة على الأقل، ثم اجلس بهدوء لمدة 5 دقائق على الأقل. [6]

ولا تعتمد على قراءة واحدة بعد المشي لتقييم تحسّن ضغطك؛ فالمتابعة المنتظمة تساعد على معرفة التغيّر بمرور الوقت. وحتى إذا تحسنت القراءات، لا تغيّر جرعة دوائك أو تتوقف عن تناوله دون استشارة الطبيب. [5]

اقرأ أيضًا: أفضل وقت لقياس ضغط الدم وكيفية تفسير القراءات.

كم مرة يُمارس المشي الياباني، ومتى تظهر نتائجه؟

ليس من الضروري ممارسة المشي الياباني يوميًا؛ فقد اعتمدت الدراسة على ممارسته 4 أيام أسبوعيًا أو أكثر، ويمكن تعديل الجدول بما يناسب قدرتك وحالتك الصحية. ولا يُتوقع تحسّن ثابت في ضغط الدم من جلسة واحدة؛ إذ قيّمت الدراسات النتائج على مدى أسابيع أو أشهر، لذا تُتابع الفائدة مع الانتظام في المشي وتسجيل قراءات الضغط. [1][2]


السؤال 1 من 2
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
السؤال 2 من 2
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
Avatar Logo
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا

اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق

استشر طبيب

altibbi team

طاقم الطبي

الرعاية الطبية

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

[1] Nemoto K, Gen-no H, Masuki S, Okazaki K, Nose H. Effects of high-intensity interval walking training on physical fitness and blood pressure in middle-aged and older people. Mayo Clinic Proceedings. 2007;82(7):803–811. DOI: 10.4065/82.7.803. PubMed.

[2] Lee LL, Mulvaney CA, Wong YK, Chan ESY, Watson MC, Lin HH. Walking for hypertension. Cochrane Database of Systematic Reviews. 2021;2. DOI: 10.1002/14651858.CD008823.pub2. Cochrane.

[3] Centers for Disease Control and Prevention. (n.d.). Measuring Physical Activity Intensity.

[4] Mayo Clinic. Exercise: A drug-free approach to lowering high blood pressure. December 14, 2024.

[5] American Heart Association. (n.d.). Managing High Blood Pressure Medications.

[6] American Heart Association. (n.d.). Home Blood Pressure Monitoring.

[7] American Heart Association. (n.d.). Getting Active to Control High Blood Pressure.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.