إذا كنت تعاني السمنة أو زيادة الوزن، فقد يساعدك فقدان الوزن الزائد على تحسين صحتك وضبط سكر الدم. لكن نزول الرقم على الميزان لا يوضح وحده ما فقدته من دهون أو عضلات أو ماء. [1][2]
ويكمن الفرق بين خسارة الوزن وخسارة الدهون في أن الوزن يشمل جميع مكونات الجسم، بينما تشير خسارة الدهون إلى انخفاض كتلة الدهون تحديدًا. لذلك من المهم متابعة تقدمك مع الاهتمام بالحفاظ على العضلات، وليس الوزن وحده. [2][3]
محتويات المقال
ما هو الفرق بين خسارة الوزن وخسارة الدهون؟
يحتوي جسم الإنسان بطبيعته على مكونات رئيسية تُحدّد تركيب الجسم، ويمكن تقسيمها بصورة مبسطة إلى: [2]
- كتلة الدهون (Fat mass): مقدار الدهون الموجودة في الجسم.
- الكتلة الخالية من الدهون (Fat-free mass): بقية مكونات الجسم، بما فيها العضلات والأعضاء والعظام والماء. لذلك لا يعني انخفاضها في تقرير القياس أن الكمية المفقودة كلها عضلات.
وعندما نتحدث عن الفرق بين خسارة الوزن وحرق الدهون، فإن نزول الرقم على الميزان قد يعكس فقدان الدهون أو الماء أو جزء من العضلات. أما خسارة الدهون فتعني انخفاض كتلة الدهون، ولا يمكن تحديد مقدارها بدقة من الميزان العادي وحده. [2][3]
الفرق بين فقدان الوزن وفقدان الدهون: التأثير على الصحة
لماذا نهتم بالحفاظ على العضلات؟
قد يصاحب إنقاص الوزن انخفاض في الكتلة العضلية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تراجع القوة أو الصحة؛ فقد تتحسن القدرة على الحركة مع انخفاض الوزن الزائد. وتساعد التغذية المناسبة والتمارين، خصوصًا تمارين المقاومة، على الحد من فقدان العضلات ودعم قوتها. [3]
لذلك لا يكفي الحكم على نجاح الخطة من سرعة نزول الوزن فقط. كما أن تغيّر الماء في الجسم قد يؤثر في الوزن وقراءات تركيب الجسم، فلا ينبغي تفسير كل انخفاض سريع على أنه دهون مفقودة. [2][4]
فوائد خسارة الدهون الزائدة مع الحفاظ على العضلات
قد يساعد فقدان الوزن الزائد على تحسين سكر الدم وبعض عوامل الخطر المرتبطة بالسمنة. وفي الوقت نفسه، يساعد الحفاظ على العضلات وقوتها على دعم القدرة البدنية وأداء الأنشطة اليومية. والهدف هو تحسين الصحة وتركيب الجسم، دون اعتبار انخفاض الوزن وحده نتيجة سلبية أو كافية للحكم على التقدم. [1][3]
طرق قياس نسبة الدهون ومتابعة تقدمك
لا ينبغي أن يكون رقم الميزان هو المقياس الوحيد لنجاح رحلتك؛ إذ تتوفر وسائل عملية وطبية تساعد على متابعة التغيرات في تركيب الجسم. لكن لكل وسيلة حدودًا، ولا تعطي جميع الأجهزة نتائج متطابقة أو دقيقة تمامًا. [2][4]
مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر
يُساعد مؤشر كتلة الجسم على معرفة ما إذا كان وزنك مناسبًا لطولك. ويُصنَّف عمومًا لدى البالغين كما يأتي:
- أقل من 18.5: نقص في الوزن.
- من 18.5 إلى 24.9: وزن صحي.
- من 25 إلى 29.9: زيادة في الوزن.
- 30 فأكثر: سمنة.
لكنه لا يوضح ما إذا كان الوزن ناتجًا عن الدهون أو العضلات؛ فقد يكون مؤشر كتلة الجسم مرتفعًا لدى شخص ذي عضلات كبيرة. لذلك يفسّر الطبيب النتيجة مع مراعاة العمر والحالة الصحية والأصل العرقي؛ لأن المخاطر المرتبطة بالوزن قد تختلف بين الأشخاص والمجموعات السكانية. [1][5]
يساعد قياس محيط الخصر على تقدير تراكم الدهون حول البطن، لكنه لا يحدد كمية الدهون المحيطة بالأعضاء الداخلية بدقة. وبحسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، يرتبط تجاوز محيط الخصر نحو 89 سم للنساء أو 102 سم للرجال بزيادة خطر المشكلات الصحية، مثل السكري وأمراض القلب. لكن هذه الأرقام لا تناسب جميع الأشخاص بالقدر نفسه، ولا تكفي وحدها للحكم على صحتك. [1][5]
طريقة القياس الصحيحة: قف مستقيمًا وضع شريط القياس حول الخصر فوق عظام الحوض مباشرة، ثم قِس المحيط بعد الزفير الطبيعي، دون شد الشريط بقوة. [1]
قياس ثنيات الجلد
تُستخدم ملاقط قياس ثنيات الجلد (Skinfold calipers) لقياس سمك الدهون تحت الجلد في مواضع محددة، ومن ثم تقدير نسبة الدهون. وهي أدوات بسيطة وسهلة الحمل، لكن دقة نتائجها تعتمد على مواضع القياس ونوع الملقط ومهارة الشخص الذي يجريه. لذا يُفضّل متابعة القياسات بالطريقة نفسها وعلى يد شخص مدرَّب. [4]
أجهزة تحليل تركيب الجسم
توضح مراجعة علمية أن وسائل قياس تركيب الجسم تساعد على تتبع التغيرات التي لا يكشفها الوزن وحده. ومن أبرزها: [2][4]
- تحليل المعاوقة الكهربائية الحيوية (BIA): التقنية المستخدمة في أجهزة مثل InBody وبعض الموازين الذكية. تقدّر الدهون والكتلة الخالية من الدهون اعتمادًا على مرور تيار كهربائي ضعيف، وتتأثر النتائج بحالة السوائل وظروف القياس.
- فحص DXA: يستخدم جرعة منخفضة من الأشعة السينية لتقدير الدهون والأنسجة الخالية من الدهون ومحتوى العظام من المعادن. ولا تعني قراءة الأنسجة الخالية من الدهون قياس العضلات وحدها.
- قياس حجم الجسم بإزاحة الهواء (ADP): يقدّر نسبة الدهون بناءً على وزن الجسم وحجمه داخل حجرة خاصة.
- تقنيات الرنين المغناطيسي: يُستخدم MRI لتقييم توزيع الأنسجة والدهون، وQMR لتقدير الدهون والأنسجة الخالية منها والماء، وتقنيات التحليل الطيفي لتقييم الدهون داخل أعضاء مثل الكبد. وهي فحوص متخصصة، لا يلزم إجراؤها كلها لمتابعة إنقاص الوزن.
كيف تقيس تقدمك عمليًا؟
اجمع بين متابعة الوزن ومحيط الخصر وقدرتك على أداء التمارين والأنشطة اليومية. وإذا استخدمت جهازًا لتحليل تركيب الجسم، فحاول تكرار القياس بالجهاز نفسه وفي ظروف متشابهة، وقارن الاتجاه العام عبر الوقت بدل الاعتماد على قراءة واحدة. [1][3][4]
كيف تخسر الدهون مع الحد من فقدان العضلات؟
لا توجد طريقة تضمن أن يكون كل الوزن المفقود دهونًا، لكن التغذية المناسبة والنشاط البدني يساعدان على الحفاظ على العضلات أثناء إنقاص الوزن. [3]
اتباع خطة غذائية يمكن الالتزام بها لفترة طويلة
تعتمد الخطة الغذائية المتبعة لتخسيس الوزن على عوامل عدة، أهمها التفضيل الشخصي ونمط الحياة. ويمكن أن تتضمن: [1][3][6]
- قلل من السكريات المضافة والمشروبات المحلّاة أو اقطعها تمامًا.
- اختر الكربوهيدرات الغنية بالألياف، مثل الفاصولياء والبطاطا الحلوة.
- احصل على كمية كافية وغير مفرطة من البروتين، وفق احتياجاتك الصحية.
- ركّز على تناول المزيد من الفواكه والخضراوات، مما يترك مساحة أقل للأطعمة غير الصحية.
- اشرب الماء بدل المشروبات المحلّاة.
استهدف معدل نزول وزن تدريجي؛ فخسارة نحو 0.5 إلى 1 كغ أسبوعيًا هدف شائع لكثير من البالغين، وقد يحدد المختص معدلًا مختلفًا بحسب حالتك. [6]
الاهتمام بالنشاط البدني وتدريبات المقاومة
يساعد النشاط البدني على أداء الأنشطة اليومية بصورة أفضل، وتحسين جودة النوم، والشعور بالتحسن. كما يسهم في زيادة السعرات الحرارية التي يستخدمها الجسم، والجمع بينه وبين نظام غذائي مناسب قد يعزز خسارة الوزن. وللصحة العامة، يُوصى للبالغين بما يأتي: [7]
- ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعيًا، مثل المشي السريع، أو 75 دقيقة من النشاط مرتفع الشدة، مثل الركض أو السباحة السريعة، أو الجمع بين النوعين.
- ممارسة تمارين المقاومة يومين أو أكثر أسبوعيًا، مع استهداف مجموعات العضلات الرئيسية، مثل رفع الأوزان أو استخدام أحزمة المقاومة.
ابدأ بما يناسب قدرتك وزد النشاط تدريجيًا. وقد تحتاج إلى ممارسة كمية أكبر من الرياضة للمساعدة على ضبط الوزن، ويختلف هذا المقدار من شخص لآخر. [7]
تعزيز العادات الصحية
حاول التحكم في البيئة المحيطة بك لتعزيز العادات الصحية في روتينك اليومي، وقد يساعدك اتباع الآتي: [1][6]
- تجنب الحميات القاسية التي تعدك بفقدان الوزن بسرعة.
- لا تقم بشراء أي أطعمة تواجه صعوبة في تناولها باعتدال، وحاول أن تكون بيئة المنزل مشجعة على تناول الأكل الصحي.
- لا تحرم نفسك من الطعام وتجنب الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد.
- قلل زيارة البوفيه المفتوح إذا كان يدفعك إلى تناول كمية كبيرة من الطعام.
- حضّر وجباتك في المنزل بنفسك للتمكن من التحكم في كميتها ومكوناتها.
- جهّز ملابس التمرين قبل الذهاب إلى النوم.
- نظّم وجباتك حسب نمط حياتك، ولكن لا تتخطَ وجباتك إذا كنت تشعر بالجوع الشديد في نهاية اليوم ودفعك ذلك للإفراط في تناول الطعام.
- لا تجبر نفسك على إكمال الطبق رغم الشعور بالشبع.
تحسين جودة النوم
قد تؤدي قلة النوم إلى زيادة الشعور بالجوع والشهية، مما يجعل الالتزام بالحمية الغذائية أصعب. [8]
ويمكن أن تساعد النصائح الآتية على تحسين جودة النوم: [9]
- مارس النشاط البدني بانتظام.
- تجنب استخدام الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية قبل ساعة على الأقل من موعد نومك.
- تجنب تناول وجبات دهنية ودسمة قبل النوم.
- نم في غرفة نوم هادئة ومظلمة.
- حاول الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة.
متى تحتاج إلى مراجعة الطبيب؟
راجع الطبيب إذا استمر نزول وزنك رغم عدم تغييرك لنظامك الغذائي أو مقدار الأنشطة البدنية التي تمارسها، خصوصًا إذا صاحبه ضعف أو أعراض أخرى. ولا تفترض أن كل فقدان للوزن يعني تحسّن حالتك الصحية؛ فقد يحتاج السبب إلى فحص وعلاج. [10]
يشمل علاج السمنة وفقدان الوزن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية مع الحصول على كمية كافية من البروتين دون إفراط، وزيادة النشاط البدني، ولا سيما تمارين المقاومة، بهدف الحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين القوة والقدرة البدنية. [3]
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب