القلق في الصباح (Morning anxiety) شائعٌ لدى كثير من الأشخاص، وقد يحدث نتيجة التوتر المرتبط بظروف معينة، أو قد يكون مرتبطًا باضطراب القلق، وفي كلتا الحالتين يمكن أن يؤثر القلق الصباحي في قدرة الشخص على بدء يومه وممارسة أنشطته المعتادة، تعرف في هذا المقال على أبرز أسباب حدوثه، والأعراض التي قد تصاحبه، وكيفية التعامل معه، بالإضافة إلى الحالات التي تستدعي مراجعة الطبيب. [1]
محتويات المقال
ما هو قلق الصباح؟
لا يُعد قلق الصباح مصطلحًا طبيًا معتمدًا، ولا يُصنَّف في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الخامس (DSM-5) بوصفه اضطرابًا نفسيًا مستقلًا، ولكنه يُستخدم لوصف مشاعر التوتر والقلق عند الاستيقاظ، وقد يظهر هذا الشعور خلال فترات التوتر أو عند المرور بتغييرات في الحياة، وقد يكون من المفيد التحدث مع أخصائي الصحة النفسية عند الشعور بالقلق المفرط والتوتر في الصباح لفترة طويلة؛ إذ قد يشير ذلك إلى وجود اضطراب من اضطرابات القلق، مثل اضطراب القلق العام. [2][6]
ويتميز اضطراب القلق العام بالقلق المفرط وغير المسيطر عليه، والذي يؤثر في الحياة اليومية ويتكرر لمدة لا تقل عن 6 أشهر، وغالبًا ما ينشغل المصابون بالقلق بشأن الأنشطة والأمور اليومية، ويشمل ذلك: [2]
- العمل.
- الدراسة.
- المال.
- الأسرة.
- العلاقات الاجتماعية.
- الصحة.
أعراض قلق الصباح
تشبه أعراض قلق الصباح أعراض القلق الأخرى، إلا أنها تظهر عادةً بعد الاستيقاظ بفترة قصيرة، وتشمل أعراض القلق الشائعة ما يأتي: [3]
- الشعور بالقلق أو الخوف أو توقع حدوث أمر سيئ.
- تسارع الأفكار أو ورود أفكار غير مرغوب فيها.
- التململ وصعوبة التركيز.
- الشعور بالدوار أو خفة الرأس.
- التعرق.
- الارتجاف.
- ضيق التنفس.
- الصداع.
- توتر العضلات.
- ألم الصدر.
- الشعور المفاجئ بالحرارة أو البرودة.
ما هي أسباب الشعور بالقلق في الصباح؟
يعمل الجسم بصورة أفضل عند الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، لذلك يمكن أن يؤثر نمط النوم في كيفية الاستيقاظ صباحًا، والعكس صحيح، كما يشير الأطباء إلى أن تكرار الشعور بالقلق في الصباح قد يستدعي إعادة النظر في عادات النوم. [1]
ونبين فيما يأتي أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى الشعور بالقلق في الصباح:
- ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول:
يعرف الكورتيزول باسم هرمون التوتر لدوره في تنظيم استجابة الجسم للضغط النفسي، بما في ذلك الاستجابة للكر والفر. وتكون مستوياته في أعلى معدلاتها خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، وقد تكون هذه الاستجابة أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق بشكل متكرر. [3]
- اضطرابات النوم:
يمكن أن يؤدي عدم الحصول على قسط كاف من النوم إلى زيادة القلق أو المساهمة في ظهوره، كما أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم بشكل متكرر قد يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق. وقد تنشأ حلقة متكررة بين الحالتين؛ إذ يمكن أن يؤثر القلق في جودة النوم، بينما قد يؤدي ضعف جودة النوم بدوره إلى زيادة القلق. [4]
- الإفراط في تناول السكر والكافيين:
قد يرتبط الإفراط في تناول الكافيين بارتفاع مستويات القلق، كما قد يؤثر تناول السكر في مستوى القلق صباحًا؛ إذ وجدت بعض الدراسات ارتباطًا بين زيادة استهلاك السكر والقلق، بينما أشارت دراسات أخرى إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستويات السكر في الدم وظهور أعراض القلق والاكتئاب. وقد لا يقتصر هذا التأثير على وجبة الإفطار، بل قد يرتبط أيضًا بما تم تناوله خلال الليلة السابقة. [3]
بعض المشكلات الصحية الجسدية:
قد تؤدي الإصابة ببعض المشكلات الصحية المزمنة إلى زيادة الشعور بالقلق، إلا أن تأثير الحالات الصحية يختلف من شخص إلى آخر، ومن المشكلات الصحية الشائعة التي قد تحفز الشعور بالقلق: [4]
-
- مرض السكري.
- أمراض القلب.
- ارتفاع ضغط الدم.
- الربو.
- الصدفية.
- الاكتئاب.
- السرطان.
- الاضطرابات النفسية الأخرى:
قد يعاني الشخص المصاب باضطراب القلق العام من اضطرابات أخرى في الصحة النفسية، وفي حال وجود اضطراب آخر، مثل الاكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب، فقد تزداد أعراض القلق، مما قد يؤدي إلى الاستيقاظ صباحًا مع الشعور بالقلق. [4]
كيف يمكن التخفيف من قلق الصباح؟
توجد عدة طرق يمكن من خلالها التعامل مع القلق الصباحي، وفيما يأتي بيان أبرزها:
- ممارسة النشاط البدني:
توصي الجمعية الأمريكية للقلق والاكتئاب (ADAA) بممارسة التمارين الرياضية بانتظام للمساعدة على تقليل أعراض القلق، وللحصول على الفوائد المرتبطة بممارسة النشاط البدني ينصح بممارسة الرياضة بانتظام، بما لا يقل عن 5 أيام أسبوعيًا، ولمدة تتراوح بين 30-45 دقيقة في كل جلسة. [2]
- الحد من تناول الكافيين والكحول:
إذا كان تناول القهوة صباحًا يتزامن مع زيادة أعراض القلق، فقد يكون من الأفضل الحد من استهلاك الكافيين، كما قد يساعد الامتناع عن شرب الكحول على خفض مستويات التوتر في الصباح. [3]
- ممارسة تمارين التنفس العميق:
قد تساعد ممارسة التنفس العميق في بداية الصباح على صرف الانتباه عن الأفكار السلبية، وتوجيه التركيز والطاقة نحو الجسم، ويمكن ممارسة هذه التمارين بالتنفس باستخدام الحجاب الحاجز، بحيث يرتفع البطن أثناء الشهيق، ثم إطالة مدة الزفير تدريجيًا، إذ قد يساعد ذلك على تخفيف استجابة الجسم للقلق. [2]
- تناول وجبة فطور صحية:
قد يساعد تناول وجبة الإفطار على تخفيف القلق، إذ إن تخطيها قد يؤدي إلى انخفاض مستوى سكر الدم، مما قد يزيد أعراض القلق لدى بعض الأشخاص. ولا يقتصر الأمر على تناول وجبة الإفطار فحسب، بل قد يكون لاختيار مكوناتها دور أيضًا؛ إذ قد تساعد الأطعمة الصحية، مثل الفواكه والخضروات، على رفع مستوى سكر الدم وتخفيف مشاعر القلق والتوتر وفقًا لبعض الدراسات. [5]
- تجنب استخدام الشاشات قبل النوم:
من المهم تجنب التعرض للكثير من المحفزات قبل النوم مباشرة، إذ إن كثرة المعلومات والمحتوى الذي يتعرض له الدماغ قد تجعل الأفكار تستمر في التتابع خلال الليل وحتى الصباح؛ لذلك ينصح الخبراء بتجنب استخدام الشاشات لمدة ساعة كاملة على الأقل قبل النوم. [1]
- الحصول على قسط كاف من النوم:
قد يساعد الحصول على قسط كاف من النوم في تخفيف القلق في الصباح، ويمكن تحسين جودة النوم من خلال اتباع عادات النوم الصحية، مثل النوم في الموعد نفسه كل ليلة، وتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، والحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة. [5]
اقرأ أيضًا: كيف تبدأ صباحك دون توتر؟ 6 عادات بسيطة.
متى يحب مراجعة الطبيب؟
عليك مراجعة الطبيب إذا كانت أعراض القلق الصباحي: [3]
- يصعب التحكم فيها.
- تسبب ضيقًا أو انزعاجًا شديدًا.
- تزداد سوءًا مع مرور الوقت.
- تؤثر في جوانب الحياة اليومية، مثل العمل أو الدراسة أو العلاقات.
- تستمر حتى في غياب المواقف المسببة للتوتر.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب