قد تمر المرأة بفترات تنخفض فيها رغبتها الجنسية، وتتأثر هذه الرغبة بصحتها الجسدية والنفسية وظروف حياتها وعلاقتها الزوجية. ولا يوجد عدد محدد من مرات العلاقة الحميمة يحدد الرغبة الطبيعية؛ ويستدعي انخفاض الرغبة الجنسية مراجعة الطبيب عندما يسبب للمرأة ضيقًا أو قلقًا. يتناول هذا المقال الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج، بالإضافة إلى نصائح قد تساعد في التعامل مع المشكلة. [1][2]
محتويات المقال
أسباب انخفاض الرغبة الجنسية عند النساء
تتأثر الرغبة الجنسية عند النساء بعدد من العوامل الجسدية والنفسية وبالعلاقة نفسها بين الزوجين، وقد يجتمع أكثر من عامل لدى المرأة الواحدة. ومن أسباب انخفاض الرغبة الجنسية والعوامل التي قد تسهم فيه الآتي: [1][2]
وجود مشكلات جنسية
قد تنخفض الرغبة الجنسية إذا كانت المرأة تشعر بالألم أثناء الجماع، والذي قد يحدث عند الإصابة بجفاف المهبل أو ضمور أنسجته مثلًا. وقد تؤثر صعوبة الوصول إلى النشوة أيضًا في الاهتمام بالنشاط الجنسي؛ لكن الألم وصعوبة النشوة مشكلتان تحتاجان إلى تقييم مستقل، ولا تُعدّان مرادفين لانخفاض الرغبة. [1][3]
وجود حالة مرضية
قد تؤثر بعض الحالات الصحية على الرغبة الجنسية عند النساء، مثل ارتفاع ضغط الدم والسرطان والسكري وبعض الأمراض العصبية. وقد تؤثر هذه الأمراض كذلك في جوانب أخرى من الوظيفة الجنسية، مثل الاستثارة أو الإحساس أو القدرة على الوصول إلى النشوة. [1][3]
استخدام بعض الأدوية
قد تنخفض الرغبة الجنسية كأحد الآثار الجانبية لبعض الأدوية، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) المستخدمة لعلاج الاكتئاب. وقد ترتبط أدوية أخرى بمشكلات جنسية أيضًا، لذلك تساعد مراجعة توقيت ظهور الأعراض مقارنة ببدء الدواء أو تغيير جرعته في التقييم. [1][3][4]
التدخين والكحول وتعاطي المخدرات
قد يؤثر تعاطي المخدرات أو شرب كميات كبيرة من الكحول في الرغبة والوظيفة الجنسية. كما يقلل التدخين من تدفق الدم، وقد يضعف الاستثارة الجنسية؛ وهذا تأثير في الاستجابة الجسدية ينبغي تمييزه عن الرغبة نفسها. [1][3]
إجراء بعض العمليات الجراحية
قد تؤثر الجراحات المرتبطة بالأعضاء التناسلية أو الثدي في صورة المرأة عن جسدها ووظيفتها الجنسية ورغبتها في العلاقة الحميمة. ويختلف هذا التأثير باختلاف الجراحة والحالة الصحية، وليس نتيجة حتمية لكل عملية. [1]
الإرهاق والتعب الزائد
قد يسهم التعب الناتج عن العناية بالأطفال أو مسؤوليات الحياة اليومية في انخفاض الرغبة الجنسية. وكذلك الحال عند الشعور بالإرهاق المرتبط بالمرض أو التعافي من الجراحة. [1][5]
التغيرات الهرمونية
تنخفض مستويات الإستروجين في مرحلة انقطاع الطمث، وقد يصاحب ذلك جفاف المهبل وألم الجماع، مما قد يؤثر في الرغبة. كما قد تتغير الرغبة خلال الحمل وبعد الولادة وأثناء الرضاعة، مع تداخل التغيرات الهرمونية والتعب وتغير صورة الجسد ومسؤوليات رعاية الطفل. [1][3]
المشكلات النفسية
قد تنخفض الرغبة الجنسية عند الإصابة بالقلق أو الاكتئاب، أو الشعور بضغط نفسي شديد، أو انخفاض الثقة بالنفس. وقد تؤثر أيضًا التجارب الجنسية السلبية أو الصدمات السابقة، خاصة المرتبطة بالعنف أو الاعتداء الجنسي. [3][5]
المشكلات الزوجية
قد تسهم الخلافات المتكررة وانعدام الثقة أو ضعف التقارب العاطفي في انخفاض الرغبة. وتشمل العوامل الأخرى صعوبة التعبير عن الاحتياجات الجنسية، وقلة الخصوصية، ومشكلات الوظيفة الجنسية لدى الزوج، والمعتقدات التي تؤثر على المبادرة أو التعبير عن الرغبات والحدود. لذلك ينبغي أن يراعي التقييم تجربة المرأة واحتياجات الطرفين دون ضغط عليها لممارسة العلاقة. [2][5]
أعراض انخفاض الرغبة الجنسية عند النساء
من أبرز الأعراض المرتبطة بانخفاض الرغبة الجنسية: [1][4]
- قلة الاهتمام بالنشاط الجنسي أو العلاقة الحميمة.
- قلة الأفكار والتخيلات الجنسية أو غيابها.
- تراجع المبادرة إلى العلاقة أو الاهتمام بها مقارنة بما اعتادت عليه المرأة.
- الشعور بالقلق أو الحزن أو الضيق بسبب هذا التغير.
أما الأعراض الأخرى الواردة أحيانًا ضمن المشكلات الجنسية، فينبغي تمييزها على النحو الآتي: [6][7]
- مشكلات الاستثارة: ضعف الشعور بالإثارة عند التحفيز، أو انخفاض الإحساس في الأعضاء التناسلية أو الاستجابة الجسدية، وقد تشمل صعوبة الترطيب.
- مشكلات النشوة: صعوبة الوصول إلى النشوة الجنسية أو تأخرها أو غيابها، حتى مع وجود الرغبة والاستثارة.
- الألم الجنسي: الألم أثناء اللمس أو الإيلاج، وقد يصاحبه خوف من الألم أو شدّ في عضلات قاع الحوض وصعوبة في الإيلاج.
وقد يصاحب هذه المشكلات انخفاض المتعة أو عدم الاستمتاع بالعلاقة؛ لكن هذا العرض وحده لا يحدد نوع المشكلة. كذلك قد تظهر الرغبة بعد بدء المداعبة عادةً، وليس بالضرورة قبلها. ولا يُعد اختلاف مستوى الرغبة بين الزوجين وحده دليلًا على مرض. [1][2][6]
كيفية تشخيص انخفاض الرغبة الجنسية عند النساء
يمكن مراجعة الطبيب عندما يسبب انخفاض الرغبة ضيقًا أو يؤثر في الحياة أو العلاقة الزوجية، ولا يلزم انتظار مدة محددة لطلب المساعدة. ويبدأ التقييم بالسؤال عن التاريخ الطبي والأدوية، وطبيعة العلاقة الزوجية، ومدى الوعي الجنسي لدى الطرفين، وكفاية المداعبة والتحفيز، وما إذا كان الزوج يعاني من مشكلات جنسية. [2][4]
بعد ذلك يقيّم الطبيب وقت ظهور الأعراض ومدتها، وهل كانت موجودة منذ البداية أم ظهرت بعد فترة من الرغبة المعتادة، وهل تحدث في جميع الظروف أم في مواقف محددة. كما يميّز بين انخفاض الرغبة ومشكلات الاستثارة والنشوة والألم، ويسأل عن الصحة النفسية والدورة الشهرية والحمل والولادة والجراحات السابقة بحسب الحاجة. [4][7]
قد يوصي الطبيب بفحص بدني أو فحص للحوض، بموافقة المرأة، عند وجود ألم أو جفاف أو أعراض تشير إلى مشكلة جسدية. ولا يُعد فحص الحوض شرطًا لازمًا لإثبات انخفاض الرغبة في كل حالة. [7]
تُختار الفحوصات بناءً على التاريخ المرضي والأعراض ونتائج الفحص؛ ولا تُطلب جميعها روتينيًا بسبب انخفاض الرغبة وحده. وقد تشمل: [6][7]
- وظائف الغدة الدرقية أو البرولاكتين: عند وجود مؤشرات سريرية تدعو للاشتباه في اضطراب هرموني. [6][7]
- تحاليل الهرمونات الجنسية: قد تُبحث عند اضطراب الدورة أو انقطاعها أو الاشتباه في اضطراب وظيفة المبيض. ولا يثبت قياس التستوستيرون وحده تشخيص انخفاض الرغبة؛ أما قياسه قبل علاج بالتستوستيرون وللمتابعة فله غرض مختلف. [6][7]
- فحص سكر الدم: إذا وجدت مؤشرات أو عوامل خطورة للسكري، أو لمراجعة ضبطه لدى المصابات به، بحسب تقييم الطبيب. [4][8]
- اختبارات العدوى المنقولة جنسيًا: عند الاشتباه بالتعرض أو وجود أعراض أو استحقاق الفحص الوقائي وفق العمر وعوامل الخطورة؛ وليست تحليلًا لتشخيص انخفاض الرغبة نفسه. [9]
وقد تحتاج بعض الحالات إلى تقييم لدى مختص في الصحة النفسية أو العلاج الجنسي عندما تسهم أعراض الاكتئاب أو القلق أو الصدمات أو صعوبات العلاقة في المشكلة. [2][7]
طرق علاج انخفاض الرغبة الجنسية عند النساء
تختلف طرق العلاج بناءً على السبب وما يزعج المرأة، وقد يتضمن العلاج أكثر من أسلوب معًا. وتشمل الخيارات معالجة الحالات الصحية، ومراجعة الأدوية، والعلاج النفسي والجنسي والاستشارات الزوجية، وأدوية محددة للحالات المناسبة. [2][6][8]
معالجة الحالات المرضية ومراجعة الأدوية
تستدعي الحالات المرتبطة بمشكلة عضوية معالجة هذه المشكلة إن أمكن، مثل تحسين ضبط السكري لدى المصابات به. وقد تُستخدم المزلقات لتخفيف الاحتكاك المرتبط بجفاف المهبل، مع تقييم الألم المستمر وعلاج سببه. [1][8]
إذا اشتُبه في أن دواءً يسبب انخفاض الرغبة، فقد يناقش الطبيب تعديل الجرعة أو استبداله. ولا ينبغي إيقاف الأدوية الموصوفة أو تغييرها دون مشورة طبية. [2][8]
العلاج النفسي
قد تحتاج بعض النساء إلى العلاج النفسي للتعامل مع الصدمات السابقة أو الاكتئاب أو القلق أو انخفاض الثقة بالنفس. ويمكن أن تشمل الخيارات العلاج المعرفي السلوكي أو العلاج النفسي أو التدخلات القائمة على اليقظة الذهنية، وفق تقييم المختص واحتياجات المرأة. [2][6]
العلاج الجنسي والاستشارات الزوجية
قد يساعد العلاج الجنسي أو الاستشارات الزوجية عندما تسهم صعوبات التواصل أو العلاقة في انخفاض الرغبة، وقد تكون التدخلات غير الدوائية كافية لبعض الحالات أو جزءًا من خطة مشتركة مع العلاج الطبي. [2][6][8]
يهدف العلاج الجنسي إلى زيادة الثقافة الجنسية لدى الزوجين، وفهم طبيعة الاستجابة الجنسية وطرق التحفيز المناسبة، وتصحيح المعتقدات غير المفيدة، وتعزيز التواصل حول الرغبات والراحة والحدود. وقد يتضمن إرشادات أو تمارين زوجية يحددها المختص. [5][8]
العلاج الدوائي والهرموني
- علاج الجفاف والألم المرتبطين بانقطاع الطمث:
قد يصف الطبيب الإستروجين المهبلي عند الحاجة لتحسين الجفاف والألم. وقد يساعد تحسن الراحة أثناء العلاقة في الاهتمام بها، لكن الإستروجين ليس علاجًا عامًا أو مباشرًا لكل حالات انخفاض الرغبة. [8]
قد يصف الطبيب هذه الأدوية لبعض حالات انخفاض الرغبة الجنسية الذي ظهر بعد فترة من الرغبة المعتادة، ويحدث في مختلف الظروف ولا يقتصر على موقف أو نوع تحفيز أو شريك معين. ويشترط أن يسبب ضيقًا واضحًا للمرأة، وألا يكون ناتجًا عن مرض جسدي أو نفسي، أو دواء، أو مشكلات في العلاقة؛ لذلك لا تناسب هذه الأدوية كل حالات انخفاض الرغبة. [10][11]
ومن الأمثلة على هذه الأدوية: [10][11]
- فليبانسيرين (Addyi):
أقراص يومية قد تُستخدم للنساء دون 65 عامًا، قبل انقطاع الطمث أو بعده. وقد تسبب النعاس والدوخة وهبوط الضغط أو الإغماء، خاصة عند تناولها مع الكحول أو بعض الأدوية، كما لا تناسب المصابات بمشكلات في وظائف الكبد، ولا يُنصح باستخدام فليبانسيرين أثناء الرضاعة الطبيعية. [10]
- بريميلانوتيد (Vyleesi):
حقن تُستخدم عند الحاجة لبعض النساء قبل انقطاع الطمث. قد تسبب الغثيان وترفع ضغط الدم مؤقتًا، ولا تناسب المصابات بارتفاع ضغط غير مضبوط أو أمراض القلب والأوعية الدموية. ومن الضروري استخدام وسيلة فعالة لمنع الحمل أثناء العلاج، كما يجب إيقافه ومراجعة الطبيب عند الشك بوجود حمل. [11]
يختلف توافر هذه الأدوية واعتمادها بين البلدان، ويحدد الطبيب مدى ملاءمتها وتعليمات استخدامها والتداخلات مع الأدوية الأخرى. ويجب إخباره بالحمل أو الرضاعة، وعدم تجاوز الجرعات الموصوفة. وإذا لم يحدث تحسن خلال ثمانية أسابيع، يُوقف العلاج بالتنسيق معه. [10][11]
نصائح للتعامل مع انخفاض الرغبة الجنسية عند المرأة
قد تساعد بعض الممارسات في تحسين الراحة والتواصل وتقليل التوتر، ويختلف أثرها بحسب سبب المشكلة: [2][3]
- الحرص على تحسين العلاقة الزوجية والتواصل المفتوح حول الرغبات وما يسبب الانزعاج، مع تخصيص وقت للتقارب دون ضغط. [2][5]
- التثقيف الجنسي لكلا الزوجين وفهم طبيعة الجسم والاستجابة الجنسية، وإتاحة وقت كافٍ للتحفيز المقبول. [5][8]
- استعمال مزلق مهبلي لتخفيف الاحتكاك والجفاف، ومراجعة الطبيب إذا استمر الألم. [3][8]
- قد تساعد أدوات التحفيز، إذا رغبت المرأة في استخدامها، في الاستثارة أو النشوة؛ ولا تُعد علاجًا مضمونًا لانخفاض الرغبة. [3]
- تمارين كيجل ليست علاجًا عامًا لانخفاض الرغبة الجنسية. وقد تُوصى بها عند وجود ضعف في عضلات قاع الحوض بعد تقييم مختص؛ أما عند وجود ألم أو شدّ عضلي، فقد يلزم علاج طبيعي يركز على إرخاء العضلات بدلًا من تقويتها. [3][4]
- اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام لدعم الصحة العامة، دون اعتبارهما بديلًا عن تقييم السبب. [3]
- تحسين النوم وتخفيف الإرهاق والضغط النفسي. [2][5]
- الإقلاع عن التدخين وتجنب المخدرات والكحول، مع الالتزام بقيود الأدوية إن استُخدمت. [1][10]
راجعي الطبيب إذا كان انخفاض الرغبة جديدًا أو مفاجئًا، أو بدأ بعد استخدام دواء أو تغيير جرعته، أو استمر وأصبح يسبب لكِ ضيقًا. وكذلك الحال إذا صاحبه ألم أثناء العلاقة، أو جفاف مزعج، أو أعراض قلق أو اكتئاب. ولا يلزم عليك الانتظار ستة أشهر لطلب المساعدة، ولا توقفي دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك. [1][2]
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب