دراسة تحذر من مخاطر "فضفضة" المراهقين للذكاء الاصطناعي!

دراسة تحذر من مخاطر

عندما يشعر المراهق بالحزن أو القلق، كان يلجأ في الماضي إلى أحد والديه أو أصدقائه أو إخوته للحديث عما يمر به، أما اليوم، فيفضل كثير من المراهقين اللجوء إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تستمع إليهم في أي وقت، وتجيب عن أسئلتهم بأسلوب يبدو داعمًا ومتفهمًا وخاليًا من الأحكام المسبقة، ولكن هل يمكن أن تحل هذه التطبيقات محل دعم الأهل والأصدقاء؟ دراسة حديثة دقت ناقوس الخطر، محذرة من مخاطر لجوء المراهقين إلى روبوتات الدردشة المعتدة على الذكاء الاصطناعي، خاصةً أنها قد تقدم في بعض الحالات ردودًا غير مناسبة. فما المخاطر التي حذر منها الباحثون؟

أكثر من أداة للدراسة.. الذكاء الاصطناعي أصبح صديق المراهقين

لم يعد استخدام المراهقين للذكاء الاصطناعي يقتصر على إنجاز الواجبات المدرسية أو البحث عن المعلومات، بل أصبح بالنسبة للكثير منهم مساحة للفضفضة والتعبير عن المشاعر والتعامل مع التوتر والضغوط اليومية.

وكشفت استطلاعات أجرتها الجهة البحثية أن نحو ثلاثة من كل أربعة مراهقين يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي بوصفها مصدرًا للرفقة أو الدعم العاطفي. وأثارت هذه النتائج تساؤلات ومخاوف بشأن قدرة هذه الأنظمة على التعامل مع القضايا النفسية الحساسة والمعقدة التي قد يواجهها المراهقون، خاصة في ظل غياب الخبرة البشرية والتقييم النفسي المتخصص.

متاح 24 ساعة دون انتقاد.. سر جاذبية الذكاء الاصطناعي للمراهقين

يرى الباحثون أن جاذبية تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالنسبة للمراهقين تعود إلى عدة عوامل، أبرزها سهولة الوصول إليها في أي وقت، وقدرتها على تقديم ردود فورية، إلى جانب أسلوبها الذي يبدو داعمًا وخاليًا من الانتقاد أو الأحكام المسبقة.

وتكتسب هذه المزايا أهمية خاصة خلال مرحلة المراهقة، التي تتسم بتغيرات نفسية وعاطفية متسارعة، ما يدفع بعض المراهقين إلى البحث عن مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم.

لكن الباحثين يحذرون من أن هذه المزايا نفسها قد تتحول إلى نقطة ضعف إذا أصبح الذكاء الاصطناعي بديلًا عن التواصل مع الأسرة أو الأصدقاء أو المختصين في الصحة النفسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشكلات تحتاج إلى تقييم ودعم بشري متخصص.

المراهقون لا يقولون كل شيء مباشرة.. وهنا يفشل الذكاء الاصطناعي

لاختبار مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع المشكلات النفسية لدى المراهقين، أجرى الباحثون محاكاة لمحادثات واقعية مع أربعة من أشهر روبوتات الدردشة، بما في ذلك ChatGPT وClaude وGemini وMeta AI، شملت حالات مثل القلق والاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه واضطرابات الأكل والذهان.

وأظهرت النتائج أن هذه الأنظمة تواجه صعوبة في فهم الإشارات غير المباشرة التي يستخدمها المراهقون للتعبير عن معاناتهم النفسية. ففي الواقع، نادرًا ما يصرّح المراهق بمشكلته بشكل مباشر، مثل قول "أنا مكتئب" أو "أفكر بالموت كثيرًا" بل يكشف عن مشاعره تدريجيًا من خلال تلميحات أو عبارات مترددة قد تبدو عادية للوهلة الأولى.

لكن الدراسة وجدت أن روبوتات الدردشة كثيرًا ما أخفقت في تفسير هذه الإشارات بدقة أو تقدير أهميتها، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرتها على التعامل مع المواقف النفسية المعقدة والحساسة.

ليس التجاهل فقط.. بعض الردود قد تزيد المشكلة سوءًا

لم تقتصر مخاوف الباحثين على فشل بعض روبوتات الدردشة في التعرف إلى المشكلات النفسية، بل توسعت لتشمل احتمال تقديم ردود قد تساهم، دون قصد، في ترسيخ أفكار خاطئة أو مقلقة لدى المستخدمين.

ففي إحدى الحالات التي شملتها الدراسة، تعامل أحد الأنظمة مع أفكار وهمية عبّر عنها المستخدم كما لو كانت تجربة استثنائية أو قدرة خاصة، بدلًا من اعتبارها مؤشرًا قد يستدعي تقييمًا من مختص في الصحة النفسية.

وفي حالة أخرى، أبدى أحد روبوتات الدردشة في البداية قلقًا بشأن احتمال وجود اضطراب في الأكل، لكنه غيّر موقفه بعد أن حاول المستخدم التقليل من أهمية الأعراض، وانتهى إلى اعتبارها مشكلة هضمية مؤقتة لا تستدعي القلق، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى موثوقية هذه الأنظمة في التعامل مع الحالات النفسية الحساسة.

تبدو متفهمة ومتعاطفة.. لكنها ليست بديلًا عن المختصين

أظهرت روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قدرة جيدة على التعامل مع الحالات التي تتضمن إشارات واضحة ومباشرة للخطر، مثل التصريح بإيذاء النفس أو التفكير في الانتحار. لكن أداءها تراجع بشكل ملحوظ عندما أصبحت المحادثات أكثر تعقيدًا وتشابهًا مع المواقف الواقعية التي يمر بها المراهقون.

وأوضح الباحثون أن أسلوب هذه التطبيقات الودود ولغتها المتعاطفة قد يمنحان المستخدمين شعورًا بالثقة والارتياح، ما قد يدفع بعض المراهقين إلى اعتبارها مصدرًا موثوقًا للدعم النفسي. إلا أن هذه الأنظمة، رغم قدرتها على إجراء محادثات مقنعة، لا تمتلك الخبرة السريرية اللازمة لتقييم الحالات النفسية أو اتخاذ القرارات المناسبة في المواقف الحساسة والمعقدة.

والمفارقة، أنّ روبوتات الدردشة تحرص دائمًا على تذكير المستخدمين بأن نصائحها الطبية لا تغني عن استشارة الطبيب خاصة عندما يشكو المستخدم من أعراض جسدية، إلا أنّ هذا التحذير قد لا يكون واضحًا بالقدر نفسه عندما يتعلق الأمر بالمشكلات النفسية، رغم أنها لا تقل حساسية وتعقيدًا.

الخلاصة: الذكاء الاصطناعي ليس الصديق الذي يحتاجه المراهق

يؤكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة للحصول على المعلومات أو التعبير عن المشاعر، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلًا عن الدعم الإنساني أو الرعاية النفسية المتخصصة. فالمراهقون الذين يعانون من ضغوط نفسية أو أعراض مستمرة يحتاجون إلى أشخاص حقيقيين قادرين على فهمهم وتقييم حالاتهم وتقديم المساعدة المناسبة لها، وهو أمرٌ لا تستطيع روبوتات الدردشة القيام به حتى هذه اللحظة.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Katia Hetter. For better or worse, young people are turning to AI chatbots for emotional support. Retrieved on the 20th of June 2026.

[2] Psychiatrist. Teens Are Turning to AI for Support. A New Report Says It’s Not Safe.. Retrieved on the 20th of June 2026.

[3] Neuroscience news. Young People Turn to AI for Mental Health Support. Retrieved on the 20th of June 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية