مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يحرص كثير من الأشخاص على شرب المزيد من الماء وتجنب التعرض المباشر للشمس، ولكن إذا كنت تستخدم أحد أدوية التخسيس المعروفة، مثل الأوزمبك أو ويغوفي أو مونجارو، فقد تكون هناك مخاطر إضافية لا تخطر ببالك، فبحسب الدراسات يُمكن أن تزيد موجات الحر الشديدة من خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة، واللافت أنّ الحرارة المرتفعة قد لا تؤثر في الجسم فقط، بل قد تمتد تأثيراتها إلى الدواء نفسه إذا لم يُحفظ بالطريقة الصحيحة. فما الذي يجب على مستخدمي هذه الأدوية معرفته خلال الصيف؟
لماذا يصبح الصيف أكثر خطورة عند استخدام أدوية التخسيس؟
يوضح الخبراء أن أدوية ناهضات مستقبلات GLP-1، مثل الأوزمبك وويغوفي، قد تؤثر على آليات الشعور بالعطش، مما يجعل بعض الأشخاص أقل ميلًا لشرب السوائل حتى عندما يكون الجسم بحاجة إليها.
كما أن هذه الأدوية تبطئ إفراغ المعدة وقد تسبب أعراضًا مثل الغثيان أو فقدان الشهية، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل تناول الطعام والشراب. وتزداد أهمية ذلك خلال فصل الصيف، إذ يفقد الجسم كميات أكبر من السوائل عبر التعرق، مما يرفع خطر الإصابة بالجفاف إذا لم يتم تعويض هذا الفقدان بشكل كافي.
الجفاف لا يسبب العطش فقط.. انتبه لهذه العلامات
يوضح الخبراء أن الجفاف لا يظهر دائمًا على شكل عطش شديد، بل قد تكون علاماته أقل وضوحًا مما يعتقد كثيرون. فقد يعاني بعض الأشخاص من أعراض مثل الصداع أو الدوخة أو الإرهاق الشديد وصعوبة التركيز، دون أن يدركوا أن السبب قد يكون نقص السوائل في الجسم.
كما قد تشمل الأعراض خفقان القلب أو الشعور بالدوار والإغماء عند الوقوف بسرعة، خاصة خلال فترات الحر الشديد أو بعد بذل مجهود بدني. لذلك، يؤكد الأطباء أهمية الانتباه إلى هذه العلامات وعدم التقليل من شأنها، لأنها قد تكون مؤشرًا مبكرًا على الجفاف.
المشكلة لا تتوقف عند العطش.. الكلى قد تكون في خطر أيضًا
يحذر الخبراء من أن الجفاف المرتبط باستخدام أدوية GLP-1 لا يقتصر تأثيره على الشعور بالعطش أو الإرهاق، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات أكثر خطورة. فوفقًا لتحذيرات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، قد يزيد الجفاف الشديد من خطر الإصابة بإصابات حادة في الكلى أو تدهور وظائفها لدى بعض المرضى.
ويكون هذا الخطر أكثر وضوحًا لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون مسبقًا من انخفاض ضغط الدم. فمع فقدان الجسم للسوائل وتأثير هذه الأدوية في ضغط الدم، قد ترتفع احتمالية الإصابة بالدوخة أو الشعور بالإغماء، خاصة خلال الأجواء الحارة أو عند الوقوف بشكل مفاجئ.
هل تشرب كمية كافية من الماء مع الأوزمبك؟
تنصح الدكتورة تومبسون الأشخاص الذين يستخدمون أدوية GLP-1 بالحفاظ على ترطيب الجسم من خلال شرب ما بين 1.5- 2 لتر من السوائل يوميًا، خاصة خلال الأجواء الحارة. كما يمكن الاستفادة من المشروبات التي تحتوي على الأملاح والمعادن للمساعدة في تعويض السوائل والإلكتروليتات التي يفقدها الجسم مع التعرق.
وفي المقابل، توصي بتقليل استهلاك المشروبات التي قد تساهم في زيادة فقدان السوائل، مثل المشروبات الغنية بالكافيين أو الكحول. كما تنصح بالاعتماد على وجبات صغيرة ومتوازنة غنية بالبروتين، للمساعدة في الحفاظ على مستويات مستقرة من الطاقة وسكر الدم خلال اليوم.
ليس الجسم فقط.. الحرارة قد تؤثر على الدواء أيضًا
لا تقتصر مخاطر الطقس الحار على زيادة خطر الجفاف فحسب، بل قد تمتد لتؤثر في فعالية أدوية GLP-1 نفسها. ويوضح الخبراء أن التعرض لدرجات حرارة مرتفعة قد يضر بالبروتينات الحساسة الموجودة في هذه الأدوية، مما قد يؤدي إلى انخفاض فعاليتها أو التأثير في خصائصها العلاجية.
لذلك، يُنصح بحفظ الأقلام غير المستخدمة في الثلاجة عند درجة حرارة تتراوح بين 2- 8 درجات مئوية، مع الالتزام بتعليمات الشركة المصنعة بشأن التخزين بعد فتح القلم أو بدء استخدامه، إذ لا ينبغي تعريضه لدرجات حرارة مرتفعة.
كما يوصي الخبراء باستخدام حقيبة تبريد أو حافظة عازلة عند السفر أو التنقل خلال الأيام الحارة، للمساعدة في الحفاظ على الدواء ضمن درجات الحرارة الموصى بها وضمان فعاليته.
الحر الشديد لا يعني التوقف عن الدواء.. لكن احذر هذه العلامات
يؤكد الخبراء أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف لا يستدعي التوقف عن استخدام الأوزمبك أو غيره من أدوية GLP-1 دون استشارة طبية، بل يتطلب اتخاذ خطوات إضافية للوقاية من الجفاف والحفاظ على فعالية الدواء.
وتشمل هذه الخطوات الحرص على شرب كميات كافية من السوائل، والانتباه إلى طريقة تخزين الدواء، ومراقبة أي أعراض قد تشير إلى نقص السوائل في الجسم. كما ينصح الأطباء بالتواصل مع الطبيب المعالج عند ظهور أعراض مثل الدوخة المتكررة أو انخفاض ضغط الدم أو علامات الجفاف، خاصة لدى كبار السن أو الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية أخرى قد تؤثر في توازن السوائل.