هل تراقب معدل نبض قلبك على ساعتك الذكية قبل النوم؟ قد يمنحك هذا الرقم فكرة عن مدى استرخاء جسمك، لكن هل يمكنه التنبؤ بجودة نومك أو مدته؟ إليك ما يقوله خبراء النوم، وما الذي تكشفه هذه القراءة فعلًا.
لماذا يتغير نبض القلب أثناء الراحة؟
معدل ضربات القلب أثناء الراحة هو عدد ضربات القلب في الدقيقة الواحدة عندما يكون الجسم في حالة هدوء دون ممارسة أي نشاط بدني، ويتراوح المعدل الطبيعي لدى معظم البالغين الأصحاء بين 60- 100 ضربة في الدقيقة، بينما قد يكون أقل لدى الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية. ولا يبقى هذا المعدل ثابتًا طوال اليوم، إذ يمكن أن يتأثر بمجموعة من العوامل، منها:
- التوتر والقلق.
- تناول المشروبات الغنية بالكافيين، مثل القهوة ومشروبات الطاقة.
- بعض الأدوية.
- شرب الكحول.
- المرض أو ارتفاع درجة الحرارة.
- النشاط البدني.
- الحالة النفسية والاسترخاء.
وبالتالي، قإن ارتفاع النبض قبل النوم لا يعني بالضرورة أن جودة النوم ستكون سيئة، بل قد يكون علامة على أن الجسم لم يدخل بعد في حالة الاسترخاء المناسبة للنوم.
ما علاقة معدل ضربات القلب قبل النوم بالاسترخاء؟
عندما يستعد الجسم للنوم، يبدأ الجهاز العصبي بالانتقال إلى حالة من الهدوء والاسترخاء، وينخفض معدل ضربات القلب عادةً بشكل تدريجي. لذلك، قد تمنحك قراءة النبض قبل النوم فكرة عامة عن مدى استرخاء جسمك واستعداده للخلود إلى النوم، لكنها لا تستطيع بمفردها التنبؤ بما إذا كان نومك سيكون عميقًا أو متواصلًا طوال الليل.
فعلى سبيل المثال، قد يرتفع نبض القلب بسبب التوتر، أو شرب القهوة في وقت متأخر، أو ممارسة الرياضة قرب موعد النوم. وهذه العوامل نفسها قد تؤثر في جودة النوم؛ أي أن ارتفاع النبض لا يكون بالضرورة سببًا لسوء النوم، بل قد يكون ارتفاع النبض واضطراب النوم ناتجين عن العامل نفسه.
هل ارتفاع نبض القلب يعني انخفاض جودة النوم؟
ليس بالضرورة. يوضح خبراء النوم أن ارتفاع معدل ضربات القلب قبل النوم لا يعني تلقائيًا أن لن تنام جيدًا، بل يمكن اعتباره إشارة تدفعك إلى الانتباه لما يحدث في جسمك قبل الخلود إلى الفراش، فإذا لاحظت أن نبضك أعلى من معدله المعتاد، فقد يكون من المفيد التفكير في الأسباب المحتملة، مثل التوتر أو القلق، أو تناول كوب قهوة أو مشروب طاقة في وقت متأخر، أو ممارسة الرياضة قرب موعد النوم، أو تناول وجبة دسمة قبل موعد النوم.
وفي كثير من الحالات، قد تكون هذه العوامل أكثر أهمية في تحديد مدى استعداد جسمك للنوم من قراءة معدل نبض القلب نفسها؛ لذلك لا ينبغي الاعتماد على هذا الرقم وحده للحكم مسبقًا على جودة نومك.
متى يصبح تغير نبض القلب قبل النوم مقلقًا؟
ارتفاع معدل ضربات القلب عن المعتاد في ليلة واحدة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، فالأهم هو ملاحظة ما إذا كان هذا التغير يتكرر أو يستمر دون سبب واضح، خاصة إذا صاحبه ظهور أعراض أخرى، ويُنصح باستشارة الطبيب إذا استمر ارتفاع نبض القلب أو ترافق مع أعراض مقلقة، مثل ألم الصدر، أو ضيق التنفس، أو الدوخة، أو الإغماء، لتحديد السبب والحصول على التقييم المناسب.
كما ينبغي تذكر أن الساعات الذكية وسيلة لمتابعة بعض المؤشرات الصحية وليست أداة لتشخيص أمراض القلب؛ لذلك لا يمكن الاعتماد على قراءاتها وحدها لتأكيد وجود مشكلة صحية أو استبعادها.
عندما تتحول الساعة الذكية إلى مصدر للقلق قبل النوم
قد تساعد الساعات والأجهزة الذكية على متابعة عادات النوم وفهمها بشكل أفضل، لكن التركيز المفرط على بياناتها قد يأتي بنتيجة عكسية لدى بعض الأشخاص. فقد يعتاد الشخص على مراجعة معدل نبض القلب، وعدد ساعات النوم، ومراحله، وغيرها من المؤشرات كل صباح أو قبل النوم، ثم يشعر بالقلق إذا لم تكن الأرقام كما هو متوقع، بل قد يفسرها بشكل خاطئ.
ويستخدم بعض خبراء النوم مصطلح الأرق المرتبط بالسعي إلى النوم المثالي (Orthosomnia) لوصف الانشغال المفرط بالحصول على نوم مثالي استنادًا إلى بيانات أجهزة التتبع. وقد يتحول السعي المستمر إلى تحسين الأرقام إلى مصدر للقلق والتوتر بحد ذاته، وقد يصبح الشخص منشغلًا بالأرقام بدلًا من التركيز على الاسترخاء والنوم نفسه.
ما هي أفضل طريقة للاستعداد للنوم؟
بدلًا من محاولة التحكم في النوم اعتمادًا على رقم واحد، ينصح خبراء النوم بالتركيز على العادات التي تساعد الجسم على الانتقال بصورة طبيعية إلى حالة الراحة، ومنها:
- الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة قدر الإمكان.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام خلال النهار.
- تقليل استخدام الشاشات قبل النوم.
- الحد من تناول الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم.
- تجنب الوجبات الكبيرة قبل موعد النوم بساعتين على الأقل.
- الامتناع عن شرب الكحول.
- تخصيص وقت للاسترخاء قبل الذهاب إلى السرير.