لماذا لا تكفي الرياضة وحدها لخسارة الوزن؟ دراسة تجيب

لماذا لا تكفي الرياضة وحدها لخسارة الوزن؟ دراسة تجيب

قد يعتقد كثيرون أن زيادة ممارسة الرياضة تعني خسارة مزيد من الوزن، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن الأمر ليس بهذه البساطة. فرغم أن التمارين تحرق السعرات الحرارية، فإن الجسم قد يستجيب بطرق تقلل من تأثيرها في إنقاص الوزن، وهو ما يفسر لماذا لا يحقق بعض الأشخاص النتائج التي يتوقعونها.

لماذا قد لا تؤدي التمارين إلى خسارة الوزن كما تتوقع؟

تشير الدراسات إلى أن تأثير التمارين الرياضية في فقدان الوزن لا يعتمد فقط على عدد السعرات الحرارية التي تُحرق أثناء النشاط، بل يتأثر أيضًا باستجابات الجسم المختلفة. فقد تزداد الشهية بعد ممارسة الرياضة لدى بعض الأشخاص، مما قد يدفعهم إلى تناول كمية أكبر من الطعام تعوض جزءًا من السعرات الحرارية المحروقة. كما قد ينخفض مستوى النشاط البدني خلال بقية اليوم دون ملاحظة ذلك، مما يقلل من عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم على مدار اليوم.

إضافة إلى ذلك، يمتلك الجسم قدرة على التكيف مع النشاط البدني المتكرر؛ فمع مرور الوقت يصبح أكثر كفاءة في أداء التمارين نفسها، ويستهلك طاقة أقل لإنجازها. ويُعرف هذا التغير باسم التكيف الأيضي، ويُعتقد أنه يمثل إحدى الآليات التي يستخدمها الجسم للحفاظ على توازن الطاقة والحد من فقدان الوزن.

ويرجح الباحثون أن هذه الآلية مهمة للحفاظ على الطاقة خلال فترات شح الغذاء والمجهود البدني الكبير، ولكنها قد تجعل خسارة الوزن والحفاظ عليها أكثر صعوبة، خاصةً في الوقت الحالي.

الرياضة لا تساعد فقط على إنقاص الوزن.. بل قد تمنع استعادته

رغم أن النشاط البدني قد لا يكون العامل الأكثر تأثيرًا في خسارة الوزن، فإنه يبدو أكثر أهمية بعد تحقيق هذا الهدف. فقد أظهرت دراسة شملت أكثر من 1100 شخص أن ممارسة الرياضة كان لها تأثير محدود في كمية الوزن التي فقدها المشاركون في البداية، لكنها ارتبطت بشكل واضح بزيادة القدرة على الحفاظ على الوزن المفقود وتقليل احتمالية استعادته مع مرور الوقت.

وتشير هذه النتائج إلى أن الدور الأهم للرياضة قد لا يكون في بدء رحلة فقدان الوزن، وإنما في المساعدة على تثبيت النتائج والحفاظ عليها على المدى الطويل.

كيف تساعد الرياضة على منع استعادة الوزن بعد خسارته؟

قد يعود دور الرياضة في الحفاظ على الوزن إلى عدة آليات داخل الجسم. فمن المعروف أن معدل حرق السعرات الحرارية أثناء الراحة ينخفض بعد فقدان الوزن، وقد يكون هذا الانخفاض أكبر مما يُتوقع بناءً على كمية الوزن المفقود، وهو ما قد يسهّل استعادة الوزن مع مرور الوقت، وتساعد ممارسة النشاط البدني على زيادة إجمالي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم خلال اليوم، مما قد يعوض جزءًا من هذا الانخفاض في استهلاك الطاقة.

كما تسهم الرياضة في الحفاظ على الكتلة العضلية، وهي عامل مهم آخر في منع استعادة الوزن. فعادةً ما يفقد الجسم جزءًا من العضلات إلى جانب الدهون أثناء خسارة الوزن، ويؤدي انخفاض الكتلة العضلية إلى تراجع معدل حرق السعرات الحرارية أثناء الراحة. لذلك، قد تساعد تمارين المقاومة، مثل رفع الأوزان، على الحفاظ على العضلات أو إعادة بنائها، مما يدعم استهلاك الطاقة ويساعد على الحفاظ على الوزن المفقود على المدى الطويل.

الرياضة تحسن حرق الدهون.. وليس فقط إنقاص الوزن

قد تساعد الرياضة على الحفاظ على الوزن بطرق تتجاوز مجرد حرق السعرات الحرارية. فبعد فقدان الوزن، قد تنخفض كفاءة الجسم في استخدام الدهون مصدرًا للطاقة، لكن ممارسة التمارين، وخاصة عالية الشدة، قد تعزز قدرة الجسم على حرق الدهون وتحسن المرونة الأيضية، أي قدرة الجسم على التبديل بكفاءة بين استخدام الدهون والكربوهيدرات لإنتاج الطاقة بحسب احتياجاته.

كما تسهم ممارسة الرياضة في تحسين حساسية الإنسولين، مما يساعد الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم بكفاءة أكبر، ويرتبط ذلك بصحة أيضية أفضل، وقد يدعم الحفاظ على الوزن والوقاية من الاضطرابات الأيضية على المدى الطويل.

فوائد الرياضة تتجاوز حرق السعرات الحرارية

لا تقتصر فوائد النشاط البدني على خسارة الوزن، بل تمتد لتشمل العديد من الجوانب الصحية. فقد أظهرت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول، وتقليل الالتهاب، وتعزيز التحكم في سكر الدم، وزيادة حساسية الإنسولين، وهي عوامل ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

كما تسهم الرياضة في تحسين جودة النوم، ودعم الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وهي عوامل قد تساعد بصورة غير مباشرة على الحفاظ على الوزن. وقد تساعد أيضًا لدى بعض الأشخاص على تنظيم الشهية واستقرار مستويات سكر الدم، مما يقلل من نوبات الجوع الشديد والإفراط في تناول الطعام.

وتشير بعض الأدلة إلى أن الجمع بين ممارسة الرياضة واستخدام بعض أدوية إنقاص الوزن، مثل ليراغلوتايد (Saxenda)، قد يكون أكثر فاعلية في الحفاظ على الوزن المفقود مقارنة بالاعتماد على الدواء وحده، مع الإشارة إلى أن هذه الفائدة تختلف باختلاف العلاج المستخدم واستجابة كل شخص.

ليست كل التمارين متشابهة.. لكل نوع فوائد مختلفة

لا يستجيب جميع الأشخاص للتمارين الرياضية بالطريقة نفسها؛ إذ تختلف كمية السعرات الحرارية التي يحرقها كل شخص أثناء النشاط البدني، كما قد تتباين استجابة الشهية بعد التمرين من شخص لآخر.

كذلك، يحقق كل نوع من التمارين فوائد مختلفة. فالتمارين الهوائية، مثل المشي السريع، والجري، وركوب الدراجات، تساعد على زيادة حرق السعرات الحرارية، وتحسين صحة القلب والرئتين، وقد تعزز قدرة الجسم على استخدام الدهون مصدرًا للطاقة، خاصة عند ممارستها بالشدة المناسبة.

أما تمارين المقاومة، مثل رفع الأوزان أو استخدام أشرطة المقاومة، فتساعد على بناء الكتلة العضلية والحفاظ عليها. ويسهم الحفاظ على العضلات في دعم معدل حرق السعرات الحرارية أثناء الراحة، مما قد يساعد على الحفاظ على الوزن المفقود على المدى الطويل.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Rachel Woods, University of Lincoln.The Exercise Paradox: Why Workouts Don’t Guarantee Weight Loss. Retrieved on the 22nd of July 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية