دراسة: شرب القهوة يوميًا قد يحمي الكبد من التليف والسرطان!

دراسة: شرب القهوة يوميًا قد يحمي الكبد من التليف والسرطان!

تعتبر القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، ولا يزال العلماء يكتشفون فوائد صحية جديدة لها؛ فبعد أن أظهرت أبحاث سابقة أنّها تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والخرف وحتى بعض أنواع السرطان، وأعلنت مجلة (Clinical Gastroenterology and Hepatology) عن دراسة حديثة كشفت أنّ شرب القهوة بانتظام مفيدٌ لصحة الكبد، فما هي هذه الفوائد؟ وما الذي توصل إليه الباحثون؟

دراسة ضخمة لكشف العلاقة بين القهوة وصحة الكبد

شملت الدراسة أكثر من 355 ألف شخص بالغ من المشاركين في قاعدة بيانات UK Biobank، ولم يكن أي منهم مصابًا بتليف الكبد أو سرطان الكبد عند بدء الدراسة.

وطلب الباحثون من المشاركين الإجابة عن استبيانات حول عاداتهم الغذائية، بما في ذلك عدد أكواب القهوة التي يتناولونها يوميًا، ثم تابعوا حالتهم الصحية لمدة 13 عامًا في المتوسط لرصد أي إصابات بأمراض الكبد.

ولتعزيز دقة النتائج، لم يكتفِ الباحثون بمتابعة السجلات الصحية، بل استعانوا أيضًا بتصوير الكبد بالرنين المغناطيسي (MRI)، إلى جانب تحاليل متقدمة لبروتينات الدم، بهدف استكشاف التغيرات البيولوجية المحتملة المرتبطة باستهلاك القهوة وتأثيرها في صحة الكبد.

نتائج لافتة: 5 أكواب من القهوة يوميًا قد تحمي الكبد

أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يشربون خمسة أكواب أو أكثر من القهوة يوميًا كانوا أقل عرضة للإصابة بعدد من أمراض الكبد الخطيرة مقارنةً بمن لا يشربون القهوة، ووفقًا للنتائج، ارتبط هذا المستوى من استهلاك القهوة بالآتي:

  • انخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد بنسبة 32%.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد بنحو 50%.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد بنسبة 42%.

كما لاحظ الباحثون وجود علاقة تعتمد على الجرعة؛ فكلما ارتفع استهلاك القهوة، ارتبط ذلك بانخفاض تدريجي في خطر الإصابة بتليف الكبد وسرطانه والوفاة الناتجة عن أمراض الكبد، مما يعزز احتمال وجود علاقة بين تناول القهوة وتحسن صحة الكبد، مع التأكيد على أن الدراسة تُظهر ارتباطًا ولا تثبت أن القهوة هي السبب المباشر لهذه الفوائد.

الرنين المغناطيسي وتحاليل الدم يكشفان فوائد القهوة للكبد

لم تقتصر نتائج الدراسة على رصد انخفاض خطر الإصابة بأمراض الكبد، بل أظهرت أيضًا مؤشرات بيولوجية تدعم احتمال وجود تأثير إيجابي للقهوة في صحة الكبد.

فقد بينت صور الرنين المغناطيسي (MRI) أن الأشخاص الذين يشربون القهوة كانوا أقل عرضة لتراكم الدهون في الكبد، كما سجلوا مستويات أقل من الالتهاب والتليف. كذلك أظهرت تحاليل بروتينات الدم تغيرات ارتبطت بتحسن وظائف الكبد وانخفاض النشاط البيولوجي المرتبط بالالتهاب وتكوّن الندبات (التليف).

وأشار الباحثون إلى أن توافق هذه النتائج مع الانخفاض الملحوظ في معدلات الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد يعزز الفرضية القائلة بأن القهوة قد تمتلك تأثيرات بيولوجية تدعم صحة الكبد، مع التأكيد على أن هذه النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية بشكل قاطع، وإنما تشير إلى وجود ارتباط يستدعي مزيدًا من الدراسات.

مركبات طبيعية في القهوة قد تفسر فوائدها للكبد

يرجح الباحثون أن التأثيرات المحتملة للقهوة في صحة الكبد تعود إلى احتوائها على مئات المركبات النشطة بيولوجيًا، مثل البوليفينولات، وأحماض الكلوروجينيك، والديتربينات، إلى جانب الكافيين.

وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة، والحد من تطور تليف الكبد، فضلًا عن دعم عمليات التمثيل الغذائي، وهي عوامل قد تساعد في الحفاظ على صحة الكبد.

ومن النتائج اللافتة في الدراسة أن الفوائد المحتملة ظهرت لدى الأشخاص الذين يشربون القهوة العادية وكذلك القهوة منزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن التأثير الوقائي المحتمل لا يرتبط بالكافيين وحده، بل قد يعود أيضًا إلى المركبات النباتية الطبيعية الأخرى الموجودة في القهوة.

الخلاصة: القهوة وحدها لا تكفي لحماية الكبد

رغم أن نتائج الدراسة كانت مشجعة، فإن الباحثين يؤكدون أنها لا تثبت أن شرب القهوة يمنع الإصابة بأمراض الكبد بشكل مباشر، وإنما تشير إلى وجود ارتباط بين تناولها وانخفاض خطر الإصابة بهذه الأمراض.

ويشدد الخبراء على أن القهوة لا تغني عن اتباع نمط حياة صحي، إذ تظل الوقاية من أمراض الكبد قائمة على عوامل أساسية، مثل الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقليل استهلاك الكحول، والسيطرة على السكري ومقاومة الإنسولين، وعلاج التهابات الكبد المزمنة، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط.

كما دعا الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات السريرية لتحديد ما إذا كانت القهوة هي السبب المباشر لهذه الفوائد، ومعرفة الكمية والنوع الأكثر فائدة، بالإضافة إلى فهم تأثير العوامل الوراثية والاختلافات الفردية في استجابة الجسم لمكونات القهوة، بما قد يساعد مستقبلًا على تقديم توصيات غذائية أكثر دقة.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

صيدلانية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة اليرموك عام 2019، أعمل في مجال كتابة وتدقيق المحتوى الطبي منذ عام 2019، وأسعى إلى تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تعزز الوعي الصحي

[1] PCorrie Pelc. 5 daily cups of coffee linked to significant drops in cirrhosis, liver cancer risks. Retrieved on the 5th of July 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية