كشفت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرت في مجلة JAMA Network Open يوم 19 أكتوبر 2026 عن ارتباط اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) بارتفاع الخطر النسبي للوفاة، فيما ارتبط استخدام أدوية ADHD بانخفاض هذا الخطر لدى المصابين. وتعبّر النتائج عن ارتباطات إحصائية؛ فلا تثبت أن الاضطراب يسبب الوفاة أو أن العلاج الدوائي يمنعها. [1]
ما اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)؟
ADHD اضطراب نمائي يتميز باستمرار أعراض تشتت الانتباه أو فرط الحركة والاندفاعية، أو كليهما. وتبدأ أعراضه في الطفولة، وقد تستمر إلى مرحلة البلوغ وتؤثر في الدراسة والعمل والعلاقات. [3]
ولا تعني صعوبة التركيز وحدها الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؛ فقد تظهر أعراض مشابهة مع اضطرابات النوم أو القلق أو الاكتئاب. لذلك يتطلب التشخيص تقييمًا لدى مختص لتحديد سبب الأعراض والعلاج المناسب. [3]
مراجعة تضم 19 دراسة وأكثر من 15.9 مليون مشارك
استندت المراجعة إلى 19 دراسة بلغ مجموع عيناتها 15,920,970 مشاركًا، شملت أشخاصًا مصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) وآخرين غير مصابين. وأُدرجت 12 دراسة في التحليلات التجميعية، مع اختلاف مدد المتابعة وطرق تحديد الاضطراب بين الدراسات. [1]
أدوية ADHD ترتبط بانخفاض نسبي في خطر الوفاة
بلغت نسبة مخاطر الوفاة من جميع الأسباب لدى مجموعة ADHD نحو 1.71 مقارنةً بغير المصابين، بفاصل ثقة 95% تراوح بين 1.31 و2.24. ويشير ذلك إلى ارتفاع نسبي في الخطر أثناء المتابعة، ولا يعني أن 71% من المصابين سيتوفون. [1]
وبين المصابين، ارتبط استخدام أدوية ADHD بانخفاض نسبي قدره 25% في خطر الوفاة مقارنةً بعدم استخدامها؛ إذ بلغت نسبة المخاطر 0.75، بفاصل ثقة 95% تراوح بين 0.64 و0.87. وهذه نسبة انخفاض نسبي، وليست دليلًا على منع وفاة 25 شخصًا من كل 100. [1]
لماذا لا تثبت النتائج أن الدواء يمنع الوفاة؟
استند تحليل العلاقة بين الدواء والوفاة إلى ثلاث دراسات فقط، كما تباينت النتائج بين الدراسات. وقد تؤثر عوامل مثل شدة أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه والأمراض المصاحبة وإمكانية الوصول إلى الرعاية في الفروق بين المجموعات؛ لذلك لا يكفي الارتباط الإحصائي لإثبات أن العلاج الدوائي هو سبب انخفاض خطر الوفاة. [1]
هل يقلّل علاج ADHD خطر الوفاة؟ دراسة سويدية توضح الأرقام
بحثت دراسة سويدية أصلية نُشرت في مجلة JAMA عام 2024 العلاقة بين بدء أدوية ADHD وخطر الوفاة. وشملت 148,578 شخصًا شُخّصوا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، تراوحت أعمارهم بين 6 و64 عامًا، وقارنت بدء العلاج خلال ثلاثة أشهر من التشخيص بعدم البدء، مع متابعة تصل إلى عامين. واستخدم الباحثون بيانات السجلات لمحاكاة تجربة علاجية، دون توزيع المشاركين عشوائيًا على المجموعتين. [2]
بلغ خطر الوفاة المقدّر خلال عامين 39.1 لكل 10,000 شخص في مجموعة بدء العلاج، مقابل 48.1 لكل 10,000 في مجموعة عدم البدء. وبلغ الفرق المعدّل بين المجموعتين نحو 8.9 وفاة أقل لكل 10,000 شخص. كما ارتبط بدء العلاج بانخفاض نسبي قدره 21% في خطر الوفاة؛ إذ بلغت نسبة المخاطر 0.79، بفاصل ثقة 95% تراوح بين 0.70 و0.88. [2]
وهذه الدراسة مشمولة في المراجعة السابقة، لذا لا تمثل دليلًا مستقلًا عنها، ولا تُجمع نسبة الانخفاض فيها مع نسبة 25% الواردة في التحليل التجميعي. كذلك لا تثبت النتائج أن الدواء وحده خفّض الوفيات؛ فقد تبقى اختلافات صحية وعوامل أخرى بين المجموعتين تؤثر في النتائج رغم الضبط الإحصائي. [1] [2]
ماذا تعني النتائج للمصابين بـADHD وأسرهم؟
يشمل علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الأدوية والعلاج النفسي والتدخلات السلوكية، وقد تتضمن خطة الأطفال تدريب الوالدين والدعم المدرسي. وتساعد هذه الخيارات في تخفيف الأعراض وتحسين الأداء اليومي، ويختار المختص العلاج المناسب وفق احتياجات الشخص واستجابته. [3]
وتحتاج أدوية ADHD إلى وصف ومتابعة طبية بسبب آثارها الجانبية وتداخلاتها المحتملة مع أدوية أخرى. لذلك، ناقش فوائد العلاج ومخاطره مع الطبيب، ولا تبدأ الدواء أو توقفه أو تعدّل جرعته استنادًا إلى خبر طبي وحده. [3]
اقرأ أيضًا: فرط الحركة وتشتت الانتباه والخرف.
متى تحتاج إلى تقييم مختص؟
إذا استمرت صعوبات الانتباه أو الاندفاعية وأثرت في الدراسة أو العمل أو العلاقات لديك أو لدى طفلك، فاطلب تقييمًا لدى مقدم رعاية مؤهل. ويمكن أن يساعد تدوين الأعراض ووقت ظهورها وتأثيرها في المنزل والمدرسة أو العمل على توضيح الصورة للمختص. [3]
وتذكّر أن ارتباط ADHD بارتفاع خطر الوفاة على مستوى المجموعات لا يعني أن الوفاة المبكرة حتمية لكل مصاب؛ فالنتائج لا تتنبأ بمصير شخص بعينه. [1]