يعتمد ملايين الأشخاص حول العالم على فحص الكوليسترول الضار (LDL) لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب، ولكن هل يكفي هذا الفحص؟ تشير دراسة جديدة إلى أن الإجابة قد تكون لا، إذ توصل الباحثون إلى أن فحصًا آخر يُعرف باسم ApoB قد يكون أكثر دقة في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وبالتالي قد يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أفضل، فكيف توصل الباحثون إلى هذه النتيجة؟
ما الذي يجعل فحص ApoB أكثر دقة من الكوليسترول الضار؟
لسنوات، اعتمد الأطباء على قياس الكوليسترول الضار (LDL) لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب واتخاذ قرارات العلاج، إلا أن الباحثين يرون أن هذا الفحص لا يكشف الصورة الكاملة.
ويفسر الباحثون ذلك بأن تحليل ApoB لا يقتصر على قياس كمية الكوليسترول في الدم، بل يقيس عدد الجزيئات الدهنية الضارة التي يمكن أن تتسلل إلى جدران الشرايين وتتراكم فيها، وبالتالي قد تؤدي إلى تكوّن اللويحات التي تزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ولأن خطر الإصابة يرتبط بعدد هذه الجزيئات أكثر من كمية الكوليسترول التي تحملها، يرى الباحثون أن فحص ApoB قد يوفر تقييمًا أكثر دقة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بالتحاليل التقليدية.
دراسة ضخمة للمقارنة بين 3 فحوصات
للتحقق من أي الفحوصات يوفر أفضل توجيه للعلاج، طور الباحثون نموذجًا حاسوبيًا يحاكي الحالة الصحية لنحو 250 ألف بالغ في الولايات المتحدة، كانوا مؤهلين لتلقي العلاج بأدوية الستاتين ولم يسبق لهم الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
واعتمد النموذج على مقارنة ثلاث استراتيجيات مختلفة لتحديد الحاجة إلى تكثيف العلاج، وهي:
- استخدام مستوى الكوليسترول الضار (LDL).
- استخدام مستوى الكوليسترول غير المرتبط بالبروتين الدهني عالي الكثافة (Non-HDL).
- استخدام مستوى أبوليبوبروتين ب (ApoB).
وافترض الباحثون أنه في حال عدم وصول المشاركين إلى المستوى المستهدف، يُقرر النظام تعزيز العلاج خطوةً بخطوة؛ حيث قد يزيد جرعة أدوية الستاتين، ثم يضيف دواء إيزيتيميب (Ezetimibe) عند الحاجة، لمحاكاة القرارات التي يتخذها الطبيب عند تقييم المرضى.
الدراسة تحسم المقارنة.. ApoB يتفوق على الفحوصات التقليدية
أظهرت نتائج الدراسة التي نشرتها مجلة (JAMA) أن الاعتماد على فحص ApoB لتوجيه العلاج كان الخيار الأكثر فاعلية مقارنة بفحصي LDL وNon-HDL؛ إذ ساعد على الوقاية من عدد أكبر من النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
كما توصل الباحثون إلى أن استخدام هذا الفحص لم يحقق فوائد صحية أكبر فحسب، بل كان أيضًا خيارًا مجديًا من الناحية الاقتصادية، إذ وفر تحسنًا في النتائج الصحية بتكلفة اعتبروها مناسبة مقارنة بالفائدة التي يقدمها، مما قد يدعم توسيع استخدامه في المستقبل.
رغم دقته.. لماذا لا يزال فحص ApoB غير شائع؟
على الرغم من تزايد الأدلة التي تشير إلى أن فحص ApoB قد يوفر تقييمًا أدق لخطر الإصابة بأمراض القلب، فإنه لا يزال أقل استخدامًا من تحليل الكوليسترول التقليدي في الممارسة الطبية اليومية.
ويُرجع الباحثون ذلك إلى أن قياس ApoB يتطلب عادة إجراء تحليل دم إضافي إلى جانب فحص الدهون الروتيني، مما يزيد من تكلفة الفحوصات ويضيف إجراءً إضافيًا للمريض، وهو ما قد يحد من اعتماده بشكل واسع حتى الآن.
هل يغيّر هذا الفحص طريقة تقييم خطر أمراض القلب؟
تأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه علاج ارتفاع الكوليسترول تطورًا ملحوظًا، مع توافر خيارات علاجية جديدة وتحديث الإرشادات الطبية التي أوصت ببدء العلاج الخافض للكوليسترول لدى بعض الأشخاص في أعمار أصغر من السابق.
ويرى الباحثون أن هذه التطورات تزيد الحاجة إلى استخدام وسائل أكثر دقة لتحديد الأشخاص الذين سيحققون أكبر فائدة من العلاج المكثف.
ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن الدراسة اعتمدت على نموذج حاسوبي يستند إلى بيانات سكانية، وليست تجربة سريرية أُجريت على المرضى. لذلك، لا تعني النتائج أن فحص ApoB سيحل محل تحليل الكوليسترول الضار (LDL) في الوقت الحالي، لكنها تضيف دليلًا جديدًا قد يدعم توسيع استخدامه مستقبلًا لتحسين تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب وتوجيه قرارات العلاج بشكل أكثر دقة.