نعلم جميعًا أضرار السمنة، وكيف تزيد خطر الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها الخرف وألزهايمر، ولكن كشفت دراسة جديدة عن آلية بيولوجية قد تفسر كيف يمكن أن تؤثر السمنة على المرضى المصابين بألزهايمر وتسرع تطوّر المرض، فما هذه الآلية؟ وما الذي وجده الباحثون؟
جزيئات دهنية قد تكون الحلقة المفقودة بين السمنة وألزهايمر
ركز الباحثون على مجموعة من الجزيئات الدهنية تُعرف باسم الفوسفاتيديل إيثانولامينات (Phosphatidylethanolamines - PEs)، وهي دهون تدخل في تركيب أغشية الخلايا في مختلف أنحاء الجسم. وأظهرت الدراسة أن السمنة قد تؤدي إلى زيادة مستويات هذه الجزيئات في الأنسجة الدهنية، ثم تُحمَّل داخل حويصلات دقيقة قادرة على الانتقال عبر الجسم والوصول إلى الدماغ.
ويرى الباحثون أن وصول هذه الجزيئات إلى الدماغ قد يطلق سلسلة من التغيرات التي تسهم في تفاقم العمليات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
كيف تؤثر هذه الجزيئات على الدماغ؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن الجزيئات الدهنية المنقولة من الأنسجة الدهنية قد تؤثر في عدة آليات أساسية داخل الدماغ؛ إذ يبدو أنها تعيق التواصل بين الخلايا العصبية، وتضعف كفاءة الخلايا المناعية المسؤولة عن حماية الدماغ، كما تعزز تراكم بروتين الأميلويد (Amyloid)، وهو أحد أبرز السمات المرضية المرتبطة بمرض الزهايمر.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تمثل أحد المسارات التي تفسر ارتباط السمنة بزيادة خطر الإصابة بالمرض أو تسارع تطوره.
إعادة التوازن لهذه الدهون حسّن وظائف الدماغ
لم يقتصر عمل الباحثين على اكتشاف الآلية المحتملة، بل اختبروا أيضًا ما إذا كان تصحيح اضطراب هذه الجزيئات الدهنية يمكن أن يخفف من تأثيراتها. وأظهرت النتائج أن استعادة توازن الفوسفاتيديل إيثانولامينات ساعد على تحسين تنظيم الدهون داخل الخلايا، كما ارتبط ذلك بتحسن وظائف الدماغ والأداء الإدراكي في نماذج مرض ألزهايمر المستخدمة في الدراسة. وشمل هذا التحسن جوانب معرفية مثل التعلم والذاكرة والانتباه والقدرة على حل المشكلات.
هدف علاجي جديد قد يحد من أضرار السمنة على الدماغ
تشير النتائج إلى أن استهداف هذه الجزيئات الدهنية أو منع انتقالها إلى الدماغ قد يمثل استراتيجية علاجية واعدة في المستقبل؛ إذ قد يساعد على الحد من بعض الأضرار العصبية المرتبطة بالسمنة ومرض ألزهايمر.
ويرى الباحثون أن هذه المقاربة تختلف عن التركيز التقليدي على السمنة بوصفها عامل خطر فقط، بل تسلط الضوء على الآليات البيولوجية التي قد تربط التغيرات الأيضية مباشرةً بالتغيرات التي تحدث داخل الدماغ.
النتائج ما تزال في مراحلها البحثية
يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني توفر علاج جديد لمرض ألزهايمر في الوقت الحالي؛ إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من إمكانية استهداف هذه الجزيئات الدهنية لدى البشر بأمان وفعالية.
ومع ذلك، فإن الدراسة تفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين السمنة وصحة الدماغ، وقد تسهم مستقبلًا في تطوير استراتيجيات للوقاية أو التدخل المبكر لدى الأشخاص الذين تزيد لديهم عوامل الخطر الأيضية للإصابة بمرض ألزهايمر.