يستخدم ملايين الأشخاص حول العالم مكملات الكالسيوم وفيتامين د منذ سنوات طويلة باعتبارها وسيلة بسيطة وفعالة للحفاظ على قوة العظام وتقليل خطر الكسور مع التقدم في العمر، لدرجة أنها أصبحت جزءًا من الروتين اليومي لكثير من كبار السن بناءً على توصيات طبية شائعة، ولكن دراسة ضخمة شككت في فوائد هذه المكملات للعظام، فهل فعلًا بالغنا في تقدير فوائد هذه المكملات؟ وهل تكفي وحدها لحماية العظام مع التقدم في السن؟
نتائج مفاجئة وفوائد محدودة!
استندت الدراسة، التي نُشرت في مجلة The BMJ، إلى مراجعة منهجية وتحليل شامل لنتائج الدراسات السابقة التي بحثت دور الكالسيوم وفيتامين د في الوقاية من الكسور والسقوط لدى كبار السن. وشملت المراجعة بيانات نحو 154 ألف مشارك، ما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات التي تناولت هذا الموضوع حتى الآن.
وعند تحليل النتائج، لم يجد الباحثون دليلًا على أن تناول الكالسيوم وحده أو فيتامين د وحده أو الجمع بينهما يوفر فائدة سريرية واضحة في تقليل خطر الكسور أو السقوط لدى معظم كبار السن. كما أشاروا إلى أن أي فوائد محتملة بدت محدودة للغاية، لدرجة أنها قد لا تُحدث فرقًا ملموسًا في الحياة اليومية لمعظم الأشخاص.
رغم الجدل العلمي.. ما زالت المكملات تحظى بشعبية كبيرة
وعلى الرغم من هذه النتائج، ما تزال مكملات الكالسيوم وفيتامين د من أكثر المكملات استخدامًا حول العالم، خاصة بين كبار السن والأشخاص المهتمين بصحة العظام. وأشار الباحثون إلى أن معدلات وصف هذه المكملات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، كما أن العديد من الإرشادات الطبية والجهات الصحية لا تزال توصي بها كجزء من استراتيجيات دعم صحة العظام.
ويأتي ذلك رغم أن الدراسات والمراجعات العلمية السابقة لم تتفق على نتائج موحدة؛ إذ أظهرت بعضها فوائد محدودة، بينما لم تجد دراسات أخرى انخفاضًا واضحًا في معدلات الكسور أو السقوط، وهو ما أشعل الجدل حول مدى فعاليتها الفعلية لدى معظم الأشخاص.
النتائج لا تعني التوقف عن استخدام الكالسيوم وفيتامين د
ورغم أن النتائج قد تبدو مفاجئة، فإن الباحثين لا يرون أنها دعوة للتوقف عن تناول الكالسيوم أو فيتامين د لدى الجميع. فبعض الأشخاص قد يستفيدون من هذه المكملات، خاصة من يعانون نقصًا مؤكدًا في فيتامين د أو لديهم حالات صحية تؤثر في قوة العظام وتتطلب دعمًا إضافيًا، وذلك وفقًا لتقييم الطبيب.
لكن ما تشير إليه الدراسة هو أن الاعتماد على هذه المكملات وحدها كوسيلة أساسية للوقاية من الكسور قد لا يكون كافيًا لمعظم كبار السن، وأن حماية العظام قد تتطلب استراتيجيات أخرى أكثر فاعلية إلى جانب المكملات عند الحاجة.
الخلاصة: العظام تحتاج أكثر من الكالسيوم وفيتامين د
بحسب الباحثين، ما تزال بعض الاستراتيجيات الأخرى تتصدر قائمة الوسائل الأكثر فعالية للوقاية من الكسور، وفي مقدمتها ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، خاصة تمارين تقوية العضلات وتحسين التوازن، إلى جانب استخدام العلاجات المخصصة لهشاشة العظام عند الحاجة وتحت إشراف طبي.
أما مكملات الكالسيوم وفيتامين د، فقد يكون من الضروري إعادة النظر في دورها ضمن خطط الوقاية الحالية، وعدم الاعتماد عليها وحدها كوسيلة أساسية لحماية العظام.
وتسلط هذه النتائج الضوء على حقيقة مهمة في عالم الطب؛ فالتوصيات الصحية ليست ثابتة إلى الأبد، بل تخضع للمراجعة المستمرة مع ظهور أدلة علمية جديدة، حتى عندما يتعلق الأمر بنصائح شائعة ومتداولة منذ عقود.