قد يبدأ خطر الإصابة ببعض أمراض القلب من مكان لا يخطر على البال: اللثة؛ فقد كشفت دراسة جديدة أن بكتيريا معروفة بتسببها في التهاب اللثة قد ترتبط أيضًا بتكلس الصمام الأبهري، أحد أكثر أمراض صمامات القلب شيوعًا وخطورة. ويعتقد الباحثون أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على دور صحة الفم في حماية القلب، ويفتح الباب أمام فهم جديد للعلاقة بين أمراض اللثة وأمراض القلب.
بكتيريا اللثة تنتقل من الفم إلى القلب!
ركز الباحثون على بكتيريا Porphyromonas gingivalis، وهي من أبرز البكتيريا المسببة لالتهاب دواعم الأسنان وأمراض اللثة المزمنة، والتي سبق أن ارتبطت بزيادة الالتهابات في الجسم وارتفاع خطر الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية.
وللتحقق مما إذا كانت هذه البكتيريا تلعب دورًا في أمراض صمامات القلب، حلل الفريق عينات من أنسجة الصمام الأبهري المأخوذة من مرضى خضعوا لجراحة استبدال الصمام، ثم قارنوا بين الصمامات المتكلسة لدى المصابين بتكلس الصمام الأبهري وصمامات مرضى يعانون أمراضًا قلبية أخرى.
وأظهرت التحاليل وجود تركيزات أعلى بكثير من بكتيريا Porphyromonas gingivalis داخل الصمامات المتكلسة مقارنة بالصمامات الأخرى، وهو ما عزز فرضية أن هذه البكتيريا قد تسهم في تطور المرض، ودفع الباحثين إلى استكشاف الآليات التي قد تربط بين أمراض اللثة وتكلس صمامات القلب.
تجارب تكشف كيف تؤثر بكتيريا اللثة على القلب
لفهم الطريقة التي قد تؤثر بها بكتيريا Porphyromonas gingivalis في صمامات القلب، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب على الفئران، حيث عرّضوا الحيوانات للبكتيريا الحية، ثم تابعوا التغيرات التي طرأت على الصمام الأبهري.
وأظهرت النتائج أن التعرض المتكرر للبكتيريا أدى إلى تراكمها داخل الصمام الأبهري، وزيادة ترسبات الكالسيوم فيه، إلى جانب ظهور تغيرات تشبه تلك التي تُلاحظ في تضيق الصمام الأبهري.
كما كشفت الدراسة أن البكتيريا حفزت إنتاج الإنترلوكين-1 بيتا (IL-1β)، وهو بروتين التهابي يؤدي دورًا مهمًا في تنشيط الاستجابة الالتهابية داخل الجسم، وعندما استخدم الباحثون مضادات حيوية وقائية أو عطّلوا نشاط هذا البروتين لدى الفئران، انخفضت ترسبات الكالسيوم وتراجعت مؤشرات المرض بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن الالتهاب قد يكون الآلية التي تربط بين أمراض اللثة وتكلس الصمام الأبهري.
العناية بصحة الفم خطوة تحمي القلب أيضًا
يرى الباحثون أن العناية الجيدة بصحة الفم وعلاج أمراض اللثة قد تتجاوز فوائدها حماية الأسنان، لتنعكس أيضًا على صحة القلب والأوعية الدموية.
كما أشار خبراء جمعية القلب الأمريكية إلى أن أطباء الأسنان قد يسهمون في الاكتشاف المبكر لأمراض اللثة، مما يتيح إحالة المرضى لتلقي العلاج في الوقت المناسب، وهو ما قد يساعد على تحسين الصحة العامة وتقليل خطر الإصابة ببعض أمراض القلب مستقبلًا.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تثبت أن أمراض اللثة تسبب تكلس الصمام الأبهري بشكل مباشر، وإنما تشير إلى وجود ارتباط يحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيده وفهم آلياته لدى البشر.