الميلاتونين وبطانة الرحم المهاجرة: هل يخفف ألم الدورة؟

الميلاتونين وبطانة الرحم المهاجرة: هل يخفف ألم الدورة؟

أظهرت تجربة نُشرت في عدد يناير 2026 من مجلة Heliyon أن الميلاتونين قد يساعد على تخفيف ألم الدورة لدى المصابات ببطانة الرحم المهاجرة، دون تأثير واضح في حجم أكياس بطانة الرحم المهاجرة على المبيض. ومع تباين نتائج الدراسات، لا تزال الأدلة غير كافية للتوصية باستخدامه علاجًا روتينيًا.[1][2]

وتُعرَّف بطانة الرحم المهاجرة بأنها مرض مزمن ينمو فيه نسيج يشبه بطانة الرحم خارج الرحم، وقد يسبب الألم وصعوبة الحمل. أما الميلاتونين فهو هرمون يسهم في تنظيم النوم والساعة البيولوجية، ويتوافر أيضًا على هيئة مستحضرات دوائية ومكملات.[4][5]

كيف اختبرت الدراسة تأثير الميلاتونين؟

شملت التجربة 98 امرأة مصابة ببطانة الرحم المهاجرة يعانين ألمًا متوسطًا إلى شديد، ووُزّعن عشوائيًا لتلقّي الميلاتونين بجرعة 10 ملغ أو دواء وهمي لمدة ثمانية أسابيع. وأُجريت الدراسة بتصميم ثلاثي التعمية، وركّزت أساسًا على تقييم ألم الدورة، إلى جانب ألم الحوض واستخدام المسكنات وحجم أكياس بطانة الرحم المهاجرة. والجرعة المذكورة مخصّصة للدراسة، ولا تمثّل توصية بالاستخدام الذاتي.[1]

تحسّن في ألم الدورة دون تأثير واضح في حجم الأكياس

أظهرت النتائج تحسّنًا أكبر في ألم الدورة وانخفاضًا أكبر في استخدام المسكنات لدى مجموعة الميلاتونين مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي، بفروق ذات دلالة إحصائية. لكن هذا التفوّق لم يظهر في جميع طرق تقييم الألم؛ إذ لم تُسجَّل فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين في تصنيفات مقياس "بيبيروغلو وبيرمان" لألم الحوض وألم الدورة والألم أثناء الجماع.[1]

ولم تُظهر النتائج فرقًا ذا دلالة إحصائية في حجم أكياس بطانة الرحم المهاجرة على أيّ من المبيضين. لذلك، فإن تخفيف الألم لا يعني بالضرورة تقلّص الأكياس أو زوال المرض.[1]

ماذا تقول الدراسات الأخرى؟

لم تتوصل جميع الدراسات إلى النتائج نفسها؛ ففي تجربة سويدية نُشرت عام 2023، شملت 40 امرأة وأكملتها 34، لم تتفوّق جرعة 20 ملغ من الميلاتونين على الدواء الوهمي في تخفيف الألم خلال شهرين. ولا يعني ذلك أن الجرعة الأقل أكثر فاعلية، لأن اختلاف المشاركات وتصميم الدراستين يمنع استنتاج الأفضلية من هذه المقارنة.[2]

وفي تجربة أخرى نُشرت في مارس 2026، وُزّعت 94 امرأة عشوائيًا لتلقّي الميلاتونين أو الدواء الوهمي، إلى جانب الدينوجيست في المجموعتين، لمدة ستة أشهر. وأظهرت إضافة الميلاتونين تحسّنًا أكبر في ألم الدورة، دون فروق واضحة في أنواع الألم الأخرى أو جودة الحياة. لكن التحليل المقتصر على المشاركات اللاتي التزمن بالبروتوكول شمل 52 امرأة فقط، مع إجراء تحليل آخر ضمّ جميع المشاركات الموزّعات عشوائيًا. كذلك كان الدوار أكثر شيوعًا لدى متلقّيات الميلاتونين.[3]

وتدعم هذه النتائج احتمال استفادة بعض المريضات، لكنها لا تحسم فاعلية الميلاتونين؛ فتباين النتائج وصغر العينات يحدّان من إمكانية تعميمها.

هل يُنصح باستخدام الميلاتونين لتخفيف الألم؟

لا تبرّر الأدلة الحالية بدء الميلاتونين دون استشارة الطبيب أو استخدامه بدلًا من العلاج الموصوف. وتشمل خيارات السيطرة على أعراض بطانة الرحم المهاجرة المسكنات والعلاجات الهرمونية والجراحة في بعض الحالات. ويُختار العلاج وفقًا للأعراض والرغبة في الحمل واحتياجات كل مريضة.[4]

وقد يسبب الميلاتونين النعاس والصداع والدوخة والغثيان، بينما لا تزال سلامته عند الاستخدام طويل الأمد غير محسومة. لذا، ينبغي استشارة الطبيب قبل تناوله مع أدوية أخرى، خصوصًا مميّعات الدم، وكذلك لدى المصابات بالصرع. كما لا تتوافر بيانات كافية عن أمانه أثناء الحمل والرضاعة.[5]

إذا كان ألم الدورة يعيق أنشطتك اليومية، فراجعي طبيبة النساء لتقييم السبب واختيار العلاج المناسب، ولا تكتفي بالاعتماد على مكمل لتخفيفه.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

اضفنا الى مصادر البحث

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] The effects of melatonin on endometriosis-associated pain and regression of endometrioma; a triple blind randomized controlled trial. (2026). Heliyon, 12(1), e44262. https://doi.org/10.1016/j.heliyon.2025.e44262. Publisher’s original abstract consulted.

[2] Adjuvant use of melatonin for pain management in endometriosis-associated pelvic pain—A randomized double-blinded, placebo-controlled trial. (2023). PLOS ONE. 

[3] Synergistic effects of melatonin and dienogest on pain relief in endometriosis: A randomized controlled trial. (2026, March 31). Obstetrics & Gynecology Science. Advance online publication. 

[4] World Health Organization. (2025, October 15). Endometriosis. 

[5] National Center for Complementary and Integrative Health. (n.d.). Melatonin: What you need to know. 

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية