هل نعرف حقًا ما نأكله؟ العلماء يكشفون مفاجأة صادمة

هل نعرف حقًا ما نأكله؟ العلماء يكشفون مفاجأة صادمة

مع التطور الذي وصلناه، يظن الكثير من الأشخاص أننا نعلم كل ما يتعلق بالأطعمة التي نتناولها يوميًا، ولكن الواقع قد يكون عكس ذلك تمامًا، فقد كشفت دراسة حديثة أنّ معظم المواد الكيميائية الموجودة في طعامنا لا يزال تأثيرها مجهولًا، وأكد باحثون أنّ فهمنا الحالي للغذاء لا يزال ما يزال محدودًا للغاية، وأن ما نعرفه عن مكونات الطعام قد لا يمثل سوى جزء صغير من الصورة الكاملة.

ما نأكله قد يؤثر على صحتنا أكثر من جيناتنا

عندما أُعلن عن فك الشفرة الكاملة للجينوم البشري عام 2003، توقع كثير من العلماء أن يؤدي هذا الإنجاز إلى كشف الأسباب الكامنة وراء معظم الأمراض. لكن الأبحاث اللاحقة أظهرت أن الصورة أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد.

فبحسب الباحثين، لا تفسر العوامل الوراثية سوى نسبة محدودة من خطر الإصابة بالأمراض، تُقدَّر بنحو 10% فقط، بينما تلعب العوامل البيئية دورًا أكبر بكثير، وعلى رأسها النظام الغذائي ونمط الحياة، اللذان قد يشكلان ما يصل إلى 90% من هذا الخطر.

وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية غير الصحية ترتبط بنحو وفاة واحدة من كل خمس وفيات بين البالغين عالميًا، كما يُعتقد أنها تسهم في نسبة كبيرة من الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة في الدول الأوروبية.

26 ألف مركب في الطعام.. ومعظمها لا يزال مجهولًا

لعدة عقود، ركزت أبحاث التغذية على مجموعة محدودة من العناصر الغذائية المعروفة، مثل البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات، والتي لا يتجاوز عددها نحو 150 مركبًا. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيدًا بكثير مما كان يُعتقد.

فبحسب الباحثين، تحتوي الأطعمة التي نتناولها يوميًا على أكثر من 26 ألف مركب كيميائي مختلف، في حين لا يزال معظم هذه المركبات غير مدروس بشكل كافٍ، ولا تُعرف وظائفه أو تأثيراته الدقيقة في جسم الإنسان.

ويعني ذلك أننا نتعرض يوميًا لآلاف المواد الكيميائية الطبيعية الموجودة في الغذاء، دون أن نعرف على وجه اليقين ما إذا كانت تسهم في تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض أم أن بعضها قد يرتبط بمخاطر صحية لم تُكتشف بعد.

العلماء يبحثون عن "المادة المظلمة" داخل أطعمتنا

يطلق الباحثون على هذه المركبات الكيميائية غير المعروفة اسم المادة المظلمة الغذائية، تشبيهًا بالمادة المظلمة في الكون التي يُعتقد أنها موجودة وتؤثر في الكون، رغم أن طبيعتها لا تزال غير مفهومة بالكامل.

وبالمثل، يعتقد العلماء أن آلاف المركبات الموجودة في الطعام تؤثر في صحتنا بطرق مختلفة، لكنهم لم يتمكنوا بعد من تحديد وظائفها أو فهم آليات عملها بشكل كامل.

ويرى الباحثون أن كشف أسرار هذه "المادة المظلمة الغذائية" قد يساعد في تفسير سبب اختلاف استجابة الأشخاص للأنظمة الغذائية نفسها؛ فبينما قد يستفيد بعض الأفراد من نظام غذائي معين، قد لا يحقق آخرون الفوائد ذاتها، بل قد يواجه بعضهم آثارًا صحية مختلفة رغم اتباع النظام نفسه.

الطعام أكثر من مجرد سعرات حرارية.. والعلم يكتشف السبب

دفع هذا الكم الهائل من المركبات غير المعروفة العلماء إلى تطوير مجال بحثي جديد يُعرف باسم الفودوميكس (Foodomics)، وهو علم يهدف إلى دراسة جميع المكونات الكيميائية الموجودة في الغذاء وفهم كيفية تفاعلها مع الجينات والبروتينات وبكتيريا الأمعاء.

وقد بدأت أبحاث هذا المجال تكشف أن تأثير الطعام في الجسم أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا. فالغذاء لا يمد الجسم بالطاقة والعناصر الغذائية فحسب، بل قد يؤثر أيضًا في نشاط الجينات، والاستجابة المناعية، ومستويات الالتهاب، وعمليات التمثيل الغذائي من خلال شبكة معقدة من التفاعلات الحيوية.

داخل الأمعاء مصنع كيميائي يعمل باستمرار

كشفت الأبحاث الحديثة أن بكتيريا الأمعاء تؤدي دورًا يتجاوز المساعدة على هضم الطعام، إذ تعمل كمصنع كيميائي دقيق يحول مكونات الغذاء إلى مركبات جديدة قد تؤثر في العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك المناعة والالتهابات وإنتاج الطاقة.

فعلى سبيل المثال، يمكن لبكتيريا الأمعاء تحويل حمض الإيلاجيك الموجود في بعض الفواكه والمكسرات إلى مركبات تُعرف باسم "يوروليثينات". وتشير الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تسهم في دعم صحة الميتوكوندريا، وهي البنى المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، ما يبرز الدور المحوري الذي تلعبه بكتيريا الأمعاء في التأثير على الصحة بطرق لم يكن العلماء يدركونها سابقًا.

مركب خفي قد يفسر فوائد النظام الغذائي المتوسطي

يستشهد الباحثون بالنظام الغذائي المتوسطي بوصفه أحد أبرز الأمثلة على تعقيد العلاقة بين الطعام والصحة. فهذا النظام، الغني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك، ارتبط منذ سنوات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. لكن الآليات الدقيقة وراء هذه الفوائد لم تكن واضحة بالكامل.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن جزءًا من التفسير قد يرتبط بمركب يُعرف باسم "TMAO" (أكسيد ثلاثي ميثيل أمين)، وهو مادة تنتجها بكتيريا الأمعاء عند هضم بعض المركبات الموجودة في اللحوم الحمراء والبيض. وقد أظهرت الدراسات أن ارتفاع مستويات هذا المركب يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

في المقابل، تحتوي بعض الأطعمة، مثل الثوم، على مركبات قد تساعد في الحد من إنتاج TMAO، ما يسلط الضوء على الطريقة المعقدة التي يمكن أن تؤثر بها مكونات الطعام المختلفة في توازن الجسم وصحة القلب.

مشروع عالمي يحاول فك شفرة الطعام

في محاولة لفهم التركيبة المعقدة للطعام بصورة أعمق، أطلق العلماء مشروعًا بحثيًا واسع النطاق يُعرف باسم "Foodome Project"، يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات شاملة للمركبات الكيميائية الموجودة في الأغذية المختلفة.

وحتى الآن، نجح المشروع في توثيق أكثر من 130 ألف جزيء، مع دراسة كيفية تفاعلها مع بروتينات الجسم وبكتيريا الأمعاء والعديد من العمليات الحيوية المرتبطة بالصحة والمرض.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه الجهود في الإجابة عن أسئلة أساسية لا تزال دون إجابة، مثل أسباب اختلاف استجابة الأشخاص للأنظمة الغذائية نفسها، وتحديد المركبات التي قد تُستخدم مستقبلًا في تطوير أطعمة أكثر فائدة أو علاجات جديدة للأمراض.

الخلاصة: ما نعرفه عن الطعام أقل مما نظن

تشير هذه الاكتشافات إلى أن فهمنا الحالي للطعام لا يزال في مراحله الأولى. فالأطعمة التي نتناولها يوميًا ليست مجرد مصدر للسعرات الحرارية أو الفيتامينات والمعادن، بل تحتوي على عالم معقد من المركبات الكيميائية التي لم تُكشف وظائف معظمها بعد.

ويرى الباحثون أن فك رموز هذه المركبات وفهم تأثيراتها قد يفتح آفاقًا جديدة في علم التغذية والطب، ويساعد على تفسير أسباب الأمراض بصورة أدق، وتطوير استراتيجيات أكثر فعالية للحفاظ على الصحة والوقاية من المشكلات الصحية في المستقبل.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] Sciencedaily. Scientists say most of what’s in your food is still a mystery. Retrieved on the 20th of June 2026.

[2] Cole Mercer. Scientists Say Your Food Contains More Than 26,000 Chemical Compounds — and Most Have Never Been Studied for Health Effects. Retrieved on the 20th of June 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية