اكتشاف جديد قد يفسر سبب اضطرابات النوم لدى مرضى ألزهايمر

اكتشاف جديد قد يفسر سبب اضطرابات النوم لدى مرضى ألزهايمر

لا يقتصر مرض الزهايمر على فقدان الذاكرة، بل يعاني كثير من المصابين به أيضًا من اضطرابات في النوم، مثل صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلًا، وهي مشكلات قد تؤثر على جودة الحياة وقد ترتبط بتفاقم المرض. ولكن ما سبب هذه الاضطرابات؟ كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كنتاكي الأمريكية أن الإجابة قد تكمن في الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية موجودة في الدماغ، فما علاقتها باضطرابات النوم؟ 

استجابة مناعية في الدماغ قد تكون سبب اضطرابات النوم

يُعد تراكم لويحات بيتا أميلويد إحدى السمات الرئيسة لمرض ألزهايمر، وعند حدوث ذلك تنشط الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، بهدف إزالة هذه الترسبات وحماية الخلايا العصبية.

إلا أن الباحثين يشيرون إلى أن هذه الاستجابة قد تصبح مفرطة أو غير منتظمة مع مرور الوقت، مما يؤدي إلى زيادة الالتهاب وحدوث تغيرات في نشاط الشبكات العصبية. وقد تؤثر هذه التغيرات في الدوائر الدماغية المسؤولة عن تنظيم النوم واليقظة، وهو ما قد يفسر جانبًا من اضطرابات النوم الشائعة لدى المصابين بمرض ألزهايمر.

وبعبارة أخرى، قد تمثل لويحات بيتا أميلويد الشرارة التي تُفعّل الاستجابة المناعية، لكن استمرار هذه الاستجابة أو اضطرابها قد يحولها من آلية دفاعية إلى عامل قد يساهم في اضطراب بعض وظائف الدماغ، بما في ذلك تنظيم النوم.

تجربة لمعرفة تأثير لويحات الأميلويد في النوم

لاستكشاف العلاقة بين لويحات بيتا أميلويد واضطرابات النوم، استخدم الباحثون فئرانًا معدلة وراثيًا تُطوّر لويحات الأميلويد المرتبطة بمرض ألزهايمر، وقارنوها بفئران طبيعية لا تحمل هذه التغيرات. وجرى تقييم الحيوانات في عمر 6 أشهر، وهي المرحلة التي تبدأ فيها اللويحات بالظهور، ثم أُعيد فحصها في عمر 18 شهرًا، عندما تكون التغيرات المرتبطة بالمرض أكثر تقدمًا.

ولمتابعة أنماط النوم بدقة، استخدم الفريق تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وتخطيط كهربية العضلات (EMG)، مما مكّنهم من التمييز بين فترات اليقظة ومراحل النوم المختلفة، بما في ذلك النوم غير المصحوب بحركات العين السريعة (NREM) ونوم حركة العين السريعة (REM).

كما استعان الباحثون بتقنية التصوير المجهري بالضوء الصفائحي (Light-sheet microscopy)، التي تتيح تصوير أنسجة الدماغ بصورة ثلاثية الأبعاد، لرصد توزيع لويحات بيتا أميلويد والخلايا الدبقية الصغيرة في مناطق الدماغ المختلفة، وفهم العلاقة بينهما مع تطور المرض.

مفاجأة الدراسة: زيادة اللويحات لم تزد اضطرابات النوم

توصل الباحثون إلى نتيجة غير متوقعة، إذ لم يزد اضطراب النوم بالتوازي مع زيادة تراكم لويحات بيتا أميلويد في الدماغ. فقد ظهر انخفاض النوم غير المصحوب بحركات العين السريعة (NREM) في مرحلة مبكرة، مع بدء تشكل اللويحات، لكنه لم يتفاقم بصورة ملحوظة مع التقدم في العمر وازدياد عبء اللويحات.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة قد تعني أن الاستجابة المناعية المبكرة التي تُطلقها الخلايا الدبقية الصغيرة عند ظهور اللويحات قد تكون كافية لإحداث اضطراب طويل الأمد في النوم، بحيث لا يؤدي تراكم المزيد من اللويحات لاحقًا بالضرورة إلى تفاقم هذا الاضطراب.

في المقابل، ارتبط التقدم في العمر بانخفاض أكبر في نوم حركة العين السريعة (REM)، مما يشير إلى أن الشيخوخة الطبيعية ومرض ألزهايمر قد يؤثران في بنية النوم بآليات مختلفة.

دواء أعاد أكثر من ساعتين من النوم يوميًا

لاختبار ما إذا كانت الخلايا الدبقية الصغيرة تؤدي دورًا مباشرًا في اضطرابات النوم، استخدم الباحثون دواء بيكسيدارتينيب (Pexidartinib أو PLX3397)، الذي يعطل مسارًا إشاريًا تعتمد عليه هذه الخلايا للبقاء. وبعد إعطاء الدواء للفئران لمدة 14 يومًا، انخفض عدد الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ بنحو 87% بصورة مؤقتة.

وأظهرت النتائج أن الفئران التي تحمل لويحات بيتا أميلويد استعادت أكثر من ساعتين من النوم يوميًا بعد استنزاف هذه الخلايا، مع تحسن واضح في النوم غير المصحوب بحركات العين السريعة (NREM)، وذلك من دون أي انخفاض في كمية لويحات الأميلويد داخل الدماغ.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن اضطرابات النوم قد تكون، على الأقل جزئيًا، قابلة للعكس، وأن نشاط الخلايا الدبقية الصغيرة قد يمثل هدفًا علاجيًا مستقلًا عن إزالة لويحات الأميلويد. ومع ذلك، أُجريت هذه الدراسة على الفئران، ولا تزال هناك حاجة إلى أبحاث سريرية لمعرفة ما إذا كانت النتائج نفسها تنطبق على البشر.

هدف علاجي جديد قد يغير مسار العلاج

تشير نتائج الدراسة إلى أن استهداف الاستجابة المناعية في الدماغ قد يمثل نهجًا علاجيًا جديدًا، بدلًا من الاقتصار على التركيز على إزالة لويحات بيتا أميلويد. ويعتقد الباحثون أن تعديل نشاط الخلايا الدبقية الصغيرة قد يساعد مستقبلًا في التخفيف من اضطرابات النوم وبعض التغيرات المرتبطة بالمرض.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن إزالة الخلايا الدبقية الصغيرة تمثل علاجًا مناسبًا، فهي تؤدي دورًا أساسيًا في حماية الدماغ، والتخلص من المخلفات، وتنظيم الاستجابة المناعية.

ولهذا، يركز الباحثون حاليًا على تطوير استراتيجيات تهدف إلى تعديل نشاط هذه الخلايا بدلًا من القضاء عليها، بما في ذلك دراسة أدوية مثل الميتفورمين (Metformin) وستيريبنتول (Stiripentol). لكن هذه الأساليب لا تزال في مراحلها البحثية، ولم تثبت بعد فعاليتها أو سلامتها كعلاج لاضطرابات النوم المرتبطة بمرض ألزهايمر.

مؤشرات جديدة قد تساعد على التشخيص المبكر

إلى جانب الكشف عن دور محتمل للخلايا الدبقية الصغيرة في اضطرابات النوم، رصد الباحثون أنماطًا مميزة من النشاط الكهربائي في الدماغ بدت قادرة على التمييز بين التغيرات المرتبطة بمرض ألزهايمر وتلك الناتجة عن التقدم الطبيعي في العمر.

واستنادًا إلى هذه النتائج، يرى الباحثون أن تخطيط كهربية الدماغ (EEG) قد يصبح مستقبلًا وسيلة بسيطة وغير جراحية ومنخفضة التكلفة لمتابعة التغيرات المرتبطة بالمرض، وربما المساهمة في الكشف المبكر عنه. كما قد يعزز تطوير أجهزة محمولة إمكانية إجراء هذه الفحوص خارج المراكز الطبية المتخصصة، مما يسهل استخدامها على نطاق أوسع.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الفكرة لا تزال في مراحلها البحثية، وأنها تحتاج إلى دراسات واسعة على البشر للتأكد من دقة تخطيط الدماغ وفاعليته قبل اعتماده كأداة روتينية للكشف المبكر عن مرض ألزهايمر.

الخلاصة: النتائج تبعث الأمل ولكنها لا تغير العلاج الحالي

على الرغم من النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هذه الدراسة أُجريت على الفئران، لذلك لا يمكن اعتبار استنزاف الخلايا الدبقية الصغيرة باستخدام بيكسيدارتينيب علاجًا مثبتًا لمرض ألزهايمر أو لاضطرابات النوم المرتبطة به لدى البشر.

كما يشير الباحثون إلى أن تحسن النوم لا يعني بالضرورة إبطاء تطور المرض أو استعادة الذاكرة والقدرات الإدراكية، إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تحسين النوم سينعكس على مسار المرض على المدى الطويل.

ولذلك، تظل هناك حاجة إلى دراسات سريرية واسعة لتقييم سلامة وفاعلية استهداف الخلايا الدبقية الصغيرة لدى البشر، ومعرفة ما إذا كان هذا النهج يمكن أن يحقق فوائد معرفية حقيقية أو يبطئ تطور مرض ألزهايمر.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] University of Kentucky. Alzheimer’s breakthrough: Scientists restore two hours of sleep without clearing brain plaques. Retrieved on the 21st of July 2026.

[2] Constantino, N. J., Irmen, R. E., Lanning, M. J., Turner, S. M., Ashley, C. C., Carroll, C. M., Neary, E. M., Rubinow, D., Snipes, J. A., & Macauley, S. L. (2026). Early microglial response to amyloid plaques drives sleep loss in Alzheimer’s disease. Alzheimer S & Dementia, 22(6), e71579. https://doi.org/10.1002/alz.71579.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية