لطالما ارتبطت الرياضة لدى مرضى السرطان بتخفيف التعب وتحسين جودة الحياة، لكن فوائدها قد لا تتوقف عند هذا الحد. فقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نُشرا في سبتمبر 2026 ارتباطًا بين التمارين المنظمة وتحسن البقاء على قيد الحياة والبقاء الخالي من المرض، دون ضمان النتيجة لكل مريض. [1][2]
دراسة تبحث تأثير الرياضة في بقاء مرضى السرطان
حلل الباحثون 21 تجربة عشوائية شملت 8449 مشاركًا، وقارنت برامج رياضية منظمة وخاضعة للإشراف بمجموعات ضابطة، منها الرعاية المعتادة. وتضمنت التمارين الهوائية وتقوية العضلات أو مزيجًا منهما. بلغ المتوسط المرجح لمدد المتابعة الوسيطة نحو 64 شهرًا. [1]
في تحليل البقاء الكلي، شملت البيانات 11 تجربة و3828 مشاركًا؛ وبلغت نسبة المخاطر 0.77، أي انخفاض نسبي قدره 23% في معدل خطر الوفاة خلال المتابعة، وليس زيادة العمر بنسبة 23%. [1]
أما نسبة 17% فتعكس انخفاض خطر الحدث المركب للبقاء الخالي من المرض في 7 تجارب شملت 5077 مشاركًا. ويشمل الحدث عودة السرطان أو ظهور سرطان أولي آخر أو الوفاة؛ لذا لا تعني النسبة انخفاض عودة السرطان وحدها. والنسبتان نسبيتان، وليستا فرقًا مطلقًا في عدد المرضى. [1]
ماذا أظهرت النتائج عن نوع التمارين والالتزام؟
لم تثبت فروق حاسمة بين أنواع التمارين أو مراحل السرطان. وظهرت نتائج أفضل في تحليل استكشافي للالتزام المرتفع، لكن اختلاف صحة الملتزمين وسلوكياتهم قد يؤثر في النتيجة. [1]
كيف قد تساعد الرياضة في مواجهة السرطان؟
يرى الباحثون أن هناك عدة آليات محتملة قد تفسر هذه النتائج. فقد تساعد ممارسة الرياضة على دعم عمل الجهاز المناعي في مواجهة الخلايا السرطانية، كما قد تحسن تدفق الدم داخل الأورام، وهو ما يمكن أن يساعد علاجات السرطان على العمل بصورة أكثر فاعلية. [1]
ومع ذلك، لا تثبت هذه الآليات بشكل قاطع سبب النتائج التي ظهرت في التحليل، وما تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الكيفية التي يمكن من خلالها للتمارين المنظمة أن تؤثر في نتائج علاج السرطان. [1]
الدراسة لا تحدد برنامجًا رياضيًا مثاليًا لجميع المرضى
رغم النتائج المشجعة، أشار الباحثون إلى وجود بعض القيود التي ينبغي أخذها في الاعتبار. فقد جاءت غالبية الأدلة من تجارب أجريت على مرضى سرطان الثدي، كما اختلفت البرامج الرياضية المستخدمة بين الدراسات من حيث نوع التمارين وطريقة تطبيقها. [1]
وصُنفت درجة اليقين للنتائج الرئيسية بأنها متوسطة، مع محدودية الأدلة في السرطان المتقدم. ولم يظهر تحسن دال إحصائيًا في البقاء دون تقدم المرض. [1]
ولهذا، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد نوع الرياضة ومدتها وشدتها والبرنامج الأنسب لمختلف أنواع السرطان والمرضى. [1]
عمليًا، يمكن الاستفادة من فوائد الرياضة في دعم جودة الحياة وتخفيف التعب. ويُختار النشاط المناسب بالتشاور مع الفريق المعالج، مع البدء تدريجيًا حسب القدرة والحالة الصحية. تُضاف الرياضة إلى الرعاية الطبية، ولا يُستبدل بها علاج السرطان. [2][3]