دراسة: التهاب الأمعاء قد يزيد خطر الاضطرابات النفسية

دراسة: التهاب الأمعاء قد يزيد خطر الاضطرابات النفسية

هل يمكن أن تكون الأمعاء المحرك الخفي للاضطرابات النفسية؟ هذا ما اقترحته دراسة ضخمة نشرت نتائجها مجلة (Clinical Gastroenterology and Hepatology)، فقد وجد الباحثون أنّ خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق واضطرابات نفسية أخرى قد يبدأ بالارتفاع قبل سنوات من تشخيص مرض التهاب الأمعاء

دراسة تتبعت أكثر من 40 ألف مريض

حاول الباحثون معرفة ما إذا كان مرض التهاب الأمعاء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية مع مرور الوقت. ولتحقيق ذلك، حللوا بيانات 40,191 مريضًا مصابًا بالتهاب الأمعاء، وقارنوها مع نحو 180 ألف شخص من عامة السكان، بالإضافة إلى أكثر من 26 ألف شقيق أو شقيقة غير مصابين بالمرض، وذلك لاستبعاد تأثير العوامل الوراثية والبيئية المشتركة داخل العائلة.

وأظهرت النتائج أن ارتفاع خطر الاضطرابات النفسية استمر حتى عند مقارنة المرضى بإخوتهم غير المصابين، مما يشير إلى أن العوامل الوراثية وحدها لا تفسر هذا الارتباط.

خطر الاضطرابات النفسية يبدأ قبل تشخيص المرض

أظهرت الدراسة أن خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية بدأ بالارتفاع قبل تشخيص التهاب الأمعاء بفترة تراوحت بين 2- 3 أعوام. وبلغ الخطر أعلى مستوياته خلال الأشهر الستة الأولى بعد التشخيص؛ إذ ارتفع بنحو 50% مقارنة بالأشخاص غير المصابين بهذه الحالة. ورغم انخفاض هذا الارتفاع تدريجيًا مع مرور الوقت، بقي خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية أعلى بنسبة 19% حتى بعد 10 سنوات من تشخيص المرض.

الاكتئاب والقلق في مقدمة الاضطرابات المرتبطة بالمرض

أظهرت النتائج أن ارتفاع خطر الاضطرابات النفسية لدى مرضى التهاب الأمعاء كان مرتبطًا بشكل أساسي بثلاثة اضطرابات، هي:

  • الاكتئاب.
  • اضطرابات القلق.
  • اضطرابات تعاطي المواد.

كما لاحظ الباحثون أن استخدام مضادات الاكتئاب ومضادات القلق بدأ بالارتفاع قبل نحو عام من تشخيص التهاب الأمعاء، واستمر بمعدلات أعلى من المعتاد لمدة لا تقل عن 5 سنوات بعد التشخيص، مما يشير إلى أن المشكلات النفسية قد تبدأ قبل اكتشاف المرض وتستمر بعده لدى بعض المرضى.

من هم الأكثر عرضة للخطر؟

وجد الباحثون أن هذا الارتباط ظهر لدى جميع الأنواع الرئيسية لمرض التهاب الأمعاء، بما في ذلك:

  • مرض كرون.
  • التهاب القولون التقرحي.
  • التهاب الأمعاء غير المصنف.

كما كان الخطر المطلق للإصابة بالاضطرابات النفسية أعلى لدى الأشخاص الذين بدأ لديهم المرض في مرحلة الطفولة، وكذلك لدى من لديهم تاريخ عائلي للإصابة باضطرابات نفسية.

العلاقة بين الأمعاء والدماغ قد تفسر جزءًا من الصورة

لا تقدم الدراسة دليلًا قاطعًا على سبب هذه العلاقة، إلا أن الباحثين يشيرون إلى عدة عوامل قد تؤثر عليها، منها:

  • الالتهاب المزمن المصاحب للمرض.
  • اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ.
  • تأثير المرض على جودة الحياة والأنشطة اليومية.
  • الضغوط النفسية والاجتماعية المرتبطة بالأعراض المزمنة.
  • احتمال وجود عوامل وراثية مشتركة.

كما يعتقد الباحثون أن هذه العوامل قد تتداخل معًا لتزيد من احتمالية الإصابة بالاضطرابات النفسية لدى بعض المرضى.

نتائج تؤكد أهمية المتابعة النفسية المبكرة

يرى الباحثون أن نتائج الدراسة تبيّن أن علاج أعراض التهاب الأمعاء قد لا يكون كافيًا فقط، بل من الضروري الاهتمام أيضًا بالصحة النفسية منذ المراحل الأولى لتقييم المرض، ومع ذلك، يؤكد الفريق البحثي أن الدراسة رصدية؛ أي إنها تكشف وجود ارتباط بين التهاب الأمعاء والاضطرابات النفسية، لكنها لا تثبت أن المرض هو السبب المباشر لهذه الاضطرابات.

لذلك، يجب إجراء مزيد من الدراسات لفهم الآليات البيولوجية التي تفسر هذه العلاقة، وتحديد أفضل السبل للوقاية والكشف المبكر عن المشكلات النفسية لدى مرضى التهاب الأمعاء.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] American Gastroenterological Association.Inflammatory bowel disease linked to elevated risk of psychiatric disorders. Retrieved on the 6th of Aug 2026.

[2] Sun, J., et al. (2026). Psychiatric Disorders Before and After Inflammatory Bowel Disease Diagnosis: A Nationwide Cohort Study in Sweden 2007 to 2023. Clinical Gastroenterology and Hepatology. DOI: 10.1016/j.cgh.2026.05.034. 

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية