يُعد الأسبرين من أكثر الأدوية استخدامًا للوقاية من السكتة الدماغية، لكن هل يعمل بالكفاءة نفسها مع جميع أنواع السكتات؟ تشير دراسة جديدة إلى أن الإجابة قد تكون لا؛ إذ وجد الباحثون أن السكتة الدماغية الجوبية (Lacunar Stroke) قد تنجم في كثير من الحالات عن آلية مختلفة لا يستهدفها الأسبرين بصورة مباشرة، وهو ما قد يفسر محدودية تأثيره لدى بعض المرضى ويفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة في المستقبل.
لماذا قد لا يستجيب هذا النوع من السكتات للأسبرين؟
ليست جميع السكتات الدماغية الإقفارية ناتجة عن الآلية نفسها. فعندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، غالبًا بسبب جلطة، تحدث السكتة الدماغية الإقفارية، وهي تمثل نحو 90% من جميع السكتات الدماغية. أما السكتة الدماغية الجوبية (Lacunar Stroke)، فتشكل نحو ربع السكتات الإقفارية، وترتبط في الغالب بتضرر الأوعية الدموية الصغيرة التي تغذي المناطق العميقة من الدماغ.
ويُستخدم الأسبرين على نطاق واسع للوقاية من تكرار السكتة الدماغية لأنه يقلل من تجمع الصفائح الدموية، مما يحد من تكوّن الجلطات. ويكون هذا التأثير مفيدًا عندما تكون الجلطة هي السبب الرئيسي لحدوث السكتة، إلا أن السكتة الجوبية قد تنجم في كثير من الحالات عن مرض يصيب الأوعية الدموية الصغيرة، وليس عن تكوّن جلطة بالطريقة التقليدية، وهو ما قد يفسر اختلاف استجابتها للعلاج بالأسبرين.
عندما لا تكون الجلطة هي المشكلة الأساسية
حلل الباحثون بيانات 229 شخصًا، ووجدوا أن السكتة الدماغية الجوبية الإقفارية كانت ترتبط بدرجة أكبر بوجود تغيرات وتضرر في الأوعية الدموية الصغيرة داخل الدماغ، مقارنة بارتباطها بتراكم اللويحات الدهنية في الشرايين الكبيرة.
وتشير هذه النتائج إلى أن هذا النوع من السكتات قد ينجم في كثير من الحالات عن مرض الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ، وليس عن انسداد أحد الشرايين بجلطة تشكلت بعد تمزق لويحة دهنية، كما يحدث في أنواع أخرى من السكتات الإقفارية.
وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب اختلاف تأثير الأسبرين في السكتة الجوبية؛ إذ يستهدف الدواء بالأساس تكوّن الجلطات الناتجة عن تجمع الصفائح الدموية، بينما قد لا تكون هذه الآلية هي العامل الرئيسي وراء حدوث السكتة الجوبية لدى العديد من المرضى.
هل يجب التوقف عن تناول الأسبرين؟ ما الذي تعنيه نتائج الدراسة؟
لا. فنتائج الدراسة لا تعني أن الأشخاص الذين أصيبوا بسكتة دماغية جوبية يجب أن يتوقفوا عن تناول الأسبرين، كما لا تعني أن الدواء غير فعال في الوقاية من تكرار السكتات الدماغية.
ويفسر الباحثون ذلك بأن الشخص الذي تعرض لسكتة دماغية قد يظل معرضًا لاحقًا للإصابة بأنواع أخرى من السكتات الإقفارية، بما في ذلك السكتات المرتبطة بالشرايين الكبيرة، كما أن الآلية التي تسبب السكتة المتكررة قد تختلف عن الآلية التي أدت إلى السكتة الأولى.
لذلك، لا يزال العلاج المضاد للصفائح الدموية، وعلى رأسه الأسبرين، يُعد من الركائز الأساسية للوقاية من تكرار السكتة الدماغية الإقفارية لدى كثير من المرضى، إلى جانب التحكم بعوامل الخطر، خاصة ارتفاع ضغط الدم، وفقًا لتوصيات الطبيب.
خطوة نحو علاجات أكثر تخصيصًا لمرضى السكتة الجوبية
تشير نتائج الدراسة إلى أن علاج السكتة الدماغية الجوبية قد يستفيد مستقبلًا من استراتيجيات تستهدف مرض الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ بشكل مباشر، بدلًا من الاقتصار على الحد من تكوّن الجلطات.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تستدعي تغيير الممارسة العلاجية الحالية؛ إذ لا تزال الدراسات السريرية مستمرة لتقييم علاجات جديدة، ولم تثبت الأدلة حتى الآن تفوق أي علاج على الأسبرين في الوقاية من تكرار السكتة الجوبية.
وفي الوقت الراهن، يظل العلاج المضاد للصفائح الدموية، مثل الأسبرين، إلى جانب السيطرة على ارتفاع ضغط الدم وبقية عوامل الخطر، حجر الأساس للوقاية من السكتات الدماغية المتكررة. ومع استمرار الأبحاث، قد تسهم هذه النتائج في تطوير علاجات أكثر تخصيصًا تستهدف السبب الكامن وراء السكتة، بما يتوافق مع نوع الأوعية الدموية المتضررة وآلية حدوث المرض.