هل نصف ساعة كافية للحصول على فوائد الرياضة للقلب؟ أم أن الحصول على أكبر فائدة ممكنة يحتاج إلى وقت أطول؟ هذا ما حاولت دراسة حديثة نشرتها مجلة (British Journal of Sports Medicine) الإجابة عنه، حيث وجد الباحثون أنّ الحد الأدنى الموصى به حاليًا من النشاط البدني قد يكون كافيًا لتحقيق قدر من الحماية، لكنه قد لا يكون كافيًا للوصول إلى خفض كبير في خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، فما هي أفضل مدة من الرياضة لحماية القلب؟
17 ألف مشارك لمعرفة مدة الرياضة التي تحمي القلب
حلل الباحثون بيانات 17,088 شخصًا شاركوا في دراسة UK Biobank بين عامي 2013 و2015، وكان متوسط أعمارهم نحو 57 عامًا. وكانت النساء يمثلن 56% من المشاركين، بينما كان 96% منهم من ذوي البشرة البيضاء. ولقياس النشاط البدني المعتاد، ارتدى المشاركون جهازًا على المعصم لمدة 7 أيام متتالية، بينما خضعوا أيضًا لاختبار ركوب الدراجة لتقدير مستوى اللياقة القلبية التنفسية لديهم، كما أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في صحة القلب، مثل:
التدخين.
- شرب الكحول.
- النظام الغذائي.
- مؤشر كتلة الجسم.
- معدل ضربات القلب أثناء الراحة.
- ضغط الدم.
- الحالة الصحيةللشخص.
وتابع الباحثون المشاركين لمدة 7.8 سنوات في المتوسط، وسجلوا خلالها 1233 حدثًا قلبيًا وعائيًا. وشملت هذه الحالات:
- 874 حالة رجفان أذيني.
- 156 حالة احتشاء عضلة القلب.
- 111 حالة قصور في القلب.
- 92 سكتة دماغية.
وساعدت هذه البيانات الباحثين على مقارنة مستويات النشاط البدني واللياقة القلبية التنفسية بمخاطر الإصابة بهذه الأحداث خلال فترة المتابعة.
150 دقيقة أسبوعيًا.. هل تكفي لحماية القلب؟
توصي الإرشادات الصحية الحالية البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة أو الجري. وتشير الدراسة الجديدة إلى أن الالتزام بهذا الحد بالفعل يرتبط بفائدة صحية، لكنه قد يمثل خطًا أساسيًا للحماية وليس بالضرورة الحصول على أكبر قدر ممكن من فوائد الرياضة للقلب.
فالأشخاص الذين مارسوا 150 دقيقة من النشاط أسبوعيًا كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 8- 9% مقارنة بمستويات النشاط الأقل. لكن عندما بحث الباحثون عن مستوى النشاط المرتبط بخفض أكبر من 30% في الخطر، ظهر رقم مختلف تمامًا: 560 إلى 610 دقائق أسبوعيًا من النشاط المعتدل إلى الشديد.
ليس الجري فقط.. أنشطة أخرى قد تحمي القلب
لا تعني نتائج الدراسة أنك بحاجة إلى ممارسة تمارين شاقة لعدة ساعات أسبوعيًا، فالنشاط البدني المعتدل إلى الشديد يشمل العديد من الأنشطة التي يمكن إدخالها بسهولة في الحياة اليومية، مثل:
- المشي السريع.
- ركوب الدراجة.
- الجري.
- التمارين التي ترفع معدل ضربات القلب والتنفس.
- أي نشاط بدني آخر تصل شدته إلى المستوى المعتدل أو الشديد.
وأظهرت الدراسة أن زيادة الوقت المخصص لهذه الأنشطة كانت مرتبطة بانخفاض أكبر في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالأشخاص الأقل نشاطًا.
اللياقة البدنية قد تغير مقدار التمارين الذي تحتاجه
لم تكن مدة التمارين وحدها العامل المهم في الدراسة، بل تبين أن مستوى اللياقة القلبية التنفسية قد يؤثر أيضًا في كمية النشاط البدني اللازمة لتحقيق الفائدة نفسها، فقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانت لياقتهم البدنية أقل احتاجوا إلى نحو 370 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد لخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 20%.
أما الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات أعلى من اللياقة، فحققوا الانخفاض نفسه في الخطر بممارسة نحو 340 دقيقة أسبوعيًا فقط، وبشكل عام، احتاج الأشخاص الأقل لياقة إلى 30-50 دقيقة إضافية أسبوعيًا مقارنة بالأكثر لياقة للوصول إلى مستوى مماثل من الحماية، مما يشير إلى أن احتياجات النشاط البدني قد تختلف من شخص لآخر بحسب مستوى لياقته البدنية.
150 دقيقة تحمي القلب.. لكن المزيد من التمارين قد يمنحك حماية أكبر
لا تلغي النتائج التوصيات الحالية بشأن ممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل إلى الشديد، بل تشير إلى أن هذا الرقم قد يمثل مستوى أساسيًا جيدًا للحماية الصحية.
لكن بالنسبة إلى الأشخاص القادرين والراغبين في زيادة نشاطهم، تشير النتائج إلى أن ممارسة وقت أطول قد ترتبط بفوائد قلبية أكبر. ويرى الباحثون أن التوصيات المستقبلية قد تحتاج إلى التمييز بين مقدار النشاط الضروري لتحقيق الحد الأدنى من الحماية، والمقدار الأعلى الذي قد يرتبط بخفض أكبر في مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.