لا يزال التحكم في داء السكري من النوع الثاني يعتمد على الأدوية واتباع نمط حياة صحي، ولكن ثلاث دراسات حديثة كشفت أن بعض الأطعمة والأعشاب الشائعة قد تقدم فوائد إضافية لمرضى السكري، من خلال المساعدة في تحسين سكر الدم وخفض الكوليسترول أو ضغط الدم، وهي عوامل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة مرضى السكري، فما هي هذه الأطعمة؟ ولماذا هي مفيدة لمرضى السكري؟
فائدة غير متوقعة للشوفان في يومين فقط
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون في ألمانيا، ونُشرت في مجلة Nature Communications، أن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات يعتمد على الشوفان لمدة يومين فقط قد يسهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي حالة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
واعتمدت الدراسة على تجربتين سريريتين عشوائيتين خاضعتين للرقابة، تناول خلالهما المشاركون نحو 300 غرام من الشوفان يوميًا لمدة يومين متتاليين، مع السماح لهم بإضافة الفواكه أو الخضراوات الطازجة، وأظهرت النتائج انخفاضًا في مستويات الكوليسترول الضار بنحو 10% بعد انتهاء النظام الغذائي، واستمر هذا التحسن حتى بعد مرور ستة أسابيع من عودة المشاركين إلى نظامهم الغذائي المعتاد.
ويرجح الباحثون أن هذا التأثير يعود إلى احتواء الشوفان على مركبات نباتية وألياف غذائية تتفاعل مع بكتيريا الأمعاء، مما يسهم في إنتاج مركبات تساعد على تحسين هضم الدهون وخفض مستويات الكوليسترول.
تناول حبة أفوكادو يوميًا قد يحسّن سكر الدم!
وفي دراسة أخرى نُشرت في مجلة Current Developments in Nutrition، توصل الباحثون إلى أن تناول ثمرة أفوكادو كبيرة يوميًا قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات تجربة غذائية شملت بالغين تزيد أعمارهم على 25 عامًا ويعانون من زيادة في محيط الخصر، وهو أحد العوامل التي ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكري. وطُلب من مجموعة من المشاركين تناول ثمرة أفوكادو كبيرة يوميًا لمدة ستة أشهر، في حين تناولت المجموعة الأخرى حبتين أو أقل شهريًا.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا الأفوكادو يوميًا سجلوا انخفاضًا في الحمل الجلايسيمي لنظامهم الغذائي، وهو مقياس يعكس مدى تأثير الطعام في رفع مستويات السكر في الدم بعد تناوله، ويرى الباحثون أن هذه الفائدة قد تعود إلى احتواء الأفوكادو على الدهون الأحادية غير المشبعة والألياف الغذائية، اللتين تساعدان على تعزيز الشعور بالشبع وتحسين جودة النظام الغذائي، مما قد يسهم في تنظيم مستويات السكر في الدم.
نتائج مشجعة لزيت النعناع في تحسين ضغط الدم
لا يقتصر التحدي لدى مرضى السكري من النوع الثاني على التحكم في مستويات السكر فحسب، إذ يعاني نحو 50- 80% منهم أيضًا من ارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز عوامل الخطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة نُشرت في مجلة PLOS One عن نتائج أولية مشجعة تشير إلى أن زيت النعناع قد يكون مفيدًا للمساعدة على خفض ضغط الدم. وشملت الدراسة 40 شخصًا يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو من مرحلة ما قبل ارتفاعه، حيث تلقى نصف المشاركين 100 ميكرولتر من زيت النعناع يوميًا لمدة 20 يومًا، بينما تلقى النصف الآخر علاجًا وهميًا.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا زيت النعناع سجلوا انخفاضًا متوسطه 8.5 ملم زئبقي في ضغط الدم الانقباضي، كما انخفض معدل ضربات القلب لديهم أثناء الراحة مقارنة بالمجموعة الأخرى، ويرجح الباحثون أن هذه الفوائد قد تعود إلى مركب المنثول الموجود في زيت النعناع، والذي قد يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. ومع ذلك، يؤكدون أن هذه النتائج لا تزال أولية، وتحتاج إلى دراسات أكبر وأطول مدة لتأكيد فعالية زيت النعناع وسلامة استخدامه.
الدراسات مشجعة.. لكن العلاج الطبي يبقى الأساس
على الرغم من النتائج المشجعة التي أظهرتها الدراسات، يشدد الخبراء على أن الشوفان والأفوكادو وزيت النعناع لا يمكن أن تحل محل الأدوية الموصوفة لعلاج داء السكري من النوع الثاني، ولا ينبغي الاعتماد عليها بوصفها علاجًا مستقلًا.
ويرى الباحثون أن هذه الخيارات الطبيعية قد تكون جزءًا من خطة متكاملة لإدارة المرض، تشمل اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، إلى جانب الالتزام بالأدوية والمتابعة الدورية مع الطبيب، بما يساعد على تحسين التحكم في المرض وتقليل خطر مضاعفاته.