قد لا تقتصر فوائد أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 على فقدان الوزن الزائد وعلاج السمنة، بعد أن أشارت دراسة اقتصادية جديدة إلى أن الأشخاص الذين استخدموا هذه الأدوية حصلوا على إجازات مرضية طويلة أقل بنسبة 17% مقارنة بغير المستخدمين، ما قد ينعكس أيضًا على تكاليف المرض بالنسبة للعمال وأصحاب العمل والحكومات. فما حقيقة ذلك؟ وهل هذا يؤكد فوائدها للصحة؟
دراسة: مستخدمو أدوية GLP-1 يتغيبون عن العمل بنسبة أقل
ركزت الدراسة على الإجازات المرضية طويلة الأمد، وهي فترات الغياب عن العمل بسبب المرض التي تستمر لأكثر من 30 يومًا. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استخدموا أدوية GLP-1، الموصوفة لعلاج السكري والسمنة، والتي تشمل أدوية مثل أوزمبك وويجوفي، حصلوا على إجازات مرضية طويلة أقل بنسبة 17% مقارنة بغير المستخدمين.
ولم تقتصر النتائج على هذا الانخفاض فحسب، بل أشارت أيضًا إلى آثار اقتصادية محتملة. فقد حلل الباحثون بيانات استخدام الأدوية وسجلات العمل في الدنمارك، ووجدوا أن تراجع الغياب عن العمل المرتبط بالمرض قد يساعد على توفير نحو 1.5% من راتب الفرد سنويًا، أي ما يقارب 866 دولارًا في المتوسط.
ويرى الباحثون أن انخفاض الإجازات المرضية قصيرة الأمد قد يسهم في تقليل التكاليف التي يتحملها أصحاب العمل، في حين قد يؤدي تراجع الإجازات الطويلة إلى خفض النفقات التي تتحملها الحكومة ضمن نظام الإجازات المرضية المعتمد في الدنمارك.
انخفاض الغياب عن العمل لا يعني بالضرورة تحسن الصحة
قد توحي نتائج الدراسة بأن مستخدمي أدوية GLP-1 يتمتعون بصحة أفضل، إلا أنها لا تثبت ذلك بشكل مباشر. فمن المحتمل أن يكون انخفاض الإجازات المرضية مرتبطًا بتحسن الحالة الصحية لدى بعض المستخدمين، خاصة أن دراسات سابقة ربطت هذه الأدوية بانخفاض خطر بعض المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ومع ذلك، ركزت الدراسة الحالية على الأثر الاقتصادي واستخدام الإجازات المرضية، ولم تُصمم لتقييم تأثير هذه الأدوية في الصحة العامة أو إثبات علاقة سببية بين استخدامها وانخفاض الإصابة بالأمراض. لذلك، لا يمكن اعتبار انخفاض الغياب عن العمل وحده دليلًا قاطعًا على أن أدوية GLP-1 حسّنت صحة جميع مستخدميها أو أنها كانت السبب المباشر وراء هذا الانخفاض.
هل تمتد فوائد أدوية التخسيس إلى سوق العمل؟
تسلط الدراسة الضوء على جانب جديد من التأثيرات المحتملة لأدوية GLP-1، إذ لا تقتصر على تقييم دورها في إنقاص الوزن أو تحسين المؤشرات الصحية، بل تبحث أيضًا في انعكاساتها المحتملة على الغياب عن العمل والتكاليف الاقتصادية المرتبطة بالمرض.
ورغم أن انخفاض الإجازات المرضية طويلة الأمد بنسبة 17% قد يشير إلى تراجع العبء الصحي والاقتصادي لدى بعض المستخدمين، فإن هذه النتائج لا تثبت أن الأدوية تحسن الصحة بصورة شاملة، ولا تؤكد أن جميع المكاسب الاقتصادية تعود مباشرة إلى استخدامها.
كما ينبغي تفسير النتائج بحذر؛ إذ استندت الدراسة إلى بيانات من الدنمارك، وقد تختلف آثارها الاقتصادية في دول أخرى بسبب اختلاف أنظمة الرعاية الصحية، والتأمين، والإجازات المرضية، وآليات تغطية تكاليف العلاج.