من خسارة الوزن إلى التأثير في السلوك، يبدو أن فوائد أدوية التخسيس مثل أوزمبك وويغوفي لم تنتهِ بعد، فقد كشفت دراسة حديثة أن مستخدمي هذه الأدوية قد يكونون أقل ميلًا للعنف والقيام بسلوكيات عدوانية مقارنة بغيرهم، فهل فعلًا تساعد هذه الإبر على تهدئة السلوك العدواني والعنف؟ فما الذي اكتشفه الباحثون؟
باحثون يدرسون أثر أدوية GLP-1 على السلوك
أجرى الدراسة باحثون من مركز أبحاث العنف المسلح في ولاية نيوجيرسي بالتعاون مع جامعة روتجرز الأمريكية، ونُشرت نتائجها في مجلة Criminology. واعتمد الباحثون على بيانات مسح أُجري عام 2025 وشمل 7521 بالغًا في الولايات المتحدة، مع التركيز على 821 شخصًا سبق لهم استخدام أدوية GLP-1، وهي الفئة التي تضم أدوية شهيرة مثل أوزمبك وويغوفي.
قارن الباحثون بين المشاركين الذين كانوا يستخدمون هذه الأدوية وقت إجراء الدراسة وأولئك الذين توقفوا عن استخدامها، بهدف استكشاف ما إذا كانت تؤثر في العلاقة بين الاندفاع واستهلاك الكحول والسلوكيات العدوانية. وشملت السلوكيات التي جرى تقييمها الاعتداء الجسدي والشجار والسرقة باستخدام العنف، وذلك عبر استبيانات علمية معتمدة لقياس السلوكيات الخطرة.
انخفاض بنسبة 62% في العنف والسلوك العدواني
أظهرت النتائج أن العلاقة بين الاندفاع والسلوك العدواني كانت أضعف بنحو 62% لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية GLP-1 حاليًا مقارنة بمن توقفوا عن استخدامها. كما لاحظ الباحثون أن الارتباط بين استهلاك الكحول والسلوكيات العنيفة كان أقل وضوحًا لدى مستخدمي هذه الأدوية.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال أن تؤثر أدوية GLP-1 في بعض العوامل المرتبطة بالسلوك الاندفاعي، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه العلاقة بشكل أدق.
ما الذي يحدث داخل الدماغ؟ فرضية جديدة تفسر النتائج
حتى الآن، لا يملك العلماء إجابة قاطعة عن سبب هذه النتائج، لكن إحدى الفرضيات المطروحة تتعلق بتأثير أدوية GLP-1 في الدماغ نفسه. فبحسب أبحاث حديثة، قد تؤثر هذه الأدوية في الشبكات العصبية المسؤولة عن الشعور بالمكافأة والتحكم في الاندفاع واتخاذ القرارات، وهي وظائف تلعب دورًا مهمًا في تشكيل السلوك اليومي.
ورغم أن هذه الفرضية تبدو واعدة، فإن الباحثين يؤكدون أن الأدلة الحالية لا تزال أولية، وأن فهم العلاقة بين أدوية GLP-1 والدماغ يتطلب مزيدًا من الدراسات المتخصصة.
من تقليل الشهية إلى كبح الاندفاع.. كيف قد تعمل هذه الأدوية؟
لم تعد أدوية GLP-1 محط اهتمام الباحثين بسبب قدرتها على إنقاص الوزن فقط، إذ تشير دراسات متزايدة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى جوانب أخرى مرتبطة بالسلوك والرغبات. فقد أظهرت بعض الأبحاث أن مستخدمي هذه الأدوية قد يختبرون تراجعًا في الرغبة تجاه الكحول وبعض المواد المسببة للإدمان، إلى جانب انخفاض الشهية للطعام.
ويرى الخبراء أن أحد التفسيرات المحتملة لذلك هو تأثير هذه الأدوية في نظام المكافأة داخل الدماغ، وهو المسؤول عن الشعور بالرغبة والمتعة والتحفيز. وقد يساعد هذا التأثير في تفسير انخفاض بعض السلوكيات الاندفاعية التي لوحظت لدى عدد من المستخدمين، إلا أن فهم هذه العلاقة بشكل كامل لا يزال يتطلب المزيد من الدراسات.
هل تقلل أدوية التخسيس العدوانية فعلًا؟ الإجابة لم تُحسم بعد
ورغم أن النتائج أشارت إلى ارتباط بين استخدام أدوية GLP-1 وانخفاض بعض العوامل المرتبطة بالسلوك العدواني، فإن الباحثين يؤكدون أن هذه البيانات لا تثبت أن الدواء هو السبب المباشر لهذه التغيرات. فالدراسة رصدت علاقة محتملة، لكنها لم تُصمم لإثبات وجود تأثير سببي واضح.
ويرى العلماء أن فهم هذه الظاهرة يتطلب المزيد من الدراسات التي تستكشف كيفية تفاعل هذه الأدوية مع الدماغ والعمليات العصبية المرتبطة بالسلوك واتخاذ القرار. وحتى تتوفر أدلة أقوى، تبقى هذه النتائج مؤشرًا مثيرًا للاهتمام يفتح المجال أمام أبحاث جديدة لفهم التأثيرات المحتملة لأدوية GLP-1 التي تتجاوز خسارة الوزن وتنظيم مستويات السكر في الدم.