أدوية التخسيس وصحة كبار السن.. دراسة تكشف مخاطر خفية!

أدوية التخسيس وصحة كبار السن.. دراسة تكشف مخاطر خفية!

حققت أدوية GLP-1، مثل أوزمبيك وويجوفي، نجاحًا كبيرًا في علاج السكري من النوع الثاني وإنقاص الوزن، لذا بدأ العلماء بدراسة تأثيرها لدى فئات عمرية مختلفة. وفي هذا السياق، حذر تقرير بحثي جديد من أن كبار السن قد يكونون أكثر عرضة لبعض المضاعفات، مثل فقدان الكتلة العضلية، وسوء التغذية والجفاف أثناء استخدام هذه الأدوية. فماذا وجد الباحثون؟ وهل تستدعي هذه النتائج القلق؟

تحليل بيانات أكثر من 50 ألف شخص لتقييم سلامة أدوية GLP-1

اعتمد الباحثون على تحليل السجلات الصحية لأكثر من 50 ألف شخص تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر في الولايات المتحدة، وقسموا المشاركين إلى ثلاث مجموعات للمقارنة. ضمت المجموعة الأولى نحو 30 ألف شخص استخدموا دواء زيبباوند (Zepbound) المحتوي على تيرزيباتيد (Tirzepatide) لعلاج السمنة، بينما شملت المجموعة الثانية ما يقارب 19 ألف شخص تلقوا أدوية أخرى لعلاج السكري من النوع الثاني لا تنتمي إلى فئة GLP-1، أما المجموعة الثالثة فضمت نحو 6 آلاف شخص خضعوا لجراحات علاج السمنة.

وقارن الباحثون بين المجموعات من حيث معدلات الإصابة بسوء التغذية، والجفاف، وفقدان الكتلة العضلية، وفقدان الشهية، إلى جانب خطر الوفاة المرتبط بهذه المضاعفات، وذلك خلال فترة متابعة امتدت إلى 18 شهرًا.

تيرزيباتيد ارتبط بزيادة خطر بعض المضاعفات لدى كبار السن

أظهرت نتائج الدراسة أن هذه المضاعفات كانت غير شائعة بوجه عام؛ إذ سُجل فقدان الكتلة العضلية أو ضعف وظيفتها لدى أقل من 1% من المشاركين، بينما أصيب أقل من 2% بسوء التغذية، ونحو 3% بالجفاف، في حين عانى قرابة 5% من فقدان الشهية.

ورغم انخفاض معدلات حدوثها، فإن الباحثين وجدوا أن مستخدمي تيرزيباتيد كانوا أكثر عرضة للإصابة بهذه المضاعفات مقارنةً بالأشخاص الذين استخدموا أدوية أخرى لعلاج السكري أو خضعوا لجراحات السمنة.

كما أظهرت البيانات أن معظم هذه المضاعفات ظهرت بعد نحو ستة أشهر من بدء العلاج، وهو ما يشير إلى أهمية المتابعة الطبية والتغذوية المنتظمة، خاصة خلال الأشهر الأولى من استخدام الدواء، للكشف المبكر عن أي تغيرات والتعامل معها.

لماذا قد يكون كبار السن أكثر عرضة لفقدان العضلات؟

يوضح الباحثون أن أدوية GLP-1 تساعد على إنقاص الوزن من خلال تقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، مما يؤدي إلى تناول كميات أقل من الطعام. ورغم أن هذا التأثير يعد جزءًا من آلية عملها العلاجية، فإنه قد يمثل تحديًا لدى كبار السن إذا أدى إلى انخفاض تناول البروتين والسعرات الحرارية اللازمة للحفاظ على الكتلة العضلية.

ويضيف الباحثون أن التقدم في العمر يرتبط بطبيعته بفقدان تدريجي في الكتلة العضلية، وهي حالة تُعرف باسم الساركوبينيا (Sarcopenia). لذلك، فإن فقدان الوزن السريع، في حال لم يترافق مع نظام غذائي غني بالبروتين وتمارين المقاومة، قد يزيد من خطر فقدان العضلات، والضعف الجسدي، وسوء التغذية لدى هذه الفئة من المرضى.

هل هذا يعني التوقف عن استخدام هذه الأدوية؟

لا؛ حيث يشدد الباحثون على أن نتائج الدراسة لا تعني أن أدوية GLP-1 غير آمنة لكبار السن أو أنه ينبغي التوقف عن استخدامها، إذ لا تزال توفر فوائد صحية مهمة، تشمل المساعدة على إنقاص الوزن، وتحسين السيطرة على مستويات السكر في الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أشارت دراسات أخرى إلى أنها قد تسهم أيضًا في خفض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.

ومع ذلك، يرى الباحثون أن تحقيق أقصى استفادة من هذه الأدوية لدى كبار السن يتطلب متابعة طبية وتغذوية منتظمة، تشمل مراقبة الوزن، والحالة الغذائية، والكتلة العضلية، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لسوء التغذية أو فقدان العضلات، بما يساعد على اكتشاف أي مضاعفات مبكرًا والتعامل معها دون التخلي عن فوائد العلاج.

5 خطوات تساعد على حماية العضلات لدى كبار السن!

يوصي الخبراء بأن يتبع كبار السن الذين يستخدمون أدوية GLP-1 خطة علاجية متكاملة للحد من خطر فقدان الكتلة العضلية وسوء التغذية، وتشمل:

  • الحصول على كمية كافية من البروتين يوميًا وفق توصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.
  • الحفاظ على مدخول مناسب من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية لتلبية احتياجات الجسم.
  • ممارسة تمارين المقاومة بانتظام للمساعدة على الحفاظ على الكتلة العضلية والقوة البدنية.
  • شرب كميات كافية من السوائل للحد من خطر الإصابة بالجفاف.
  • مراجعة الطبيب عند ملاحظة فقدان سريع في الوزن، أو ضعف واضح في القوة البدنية، أو فقدان شديد للشهية.

ويؤكد الباحثون أن هذه التوصيات تهدف إلى تعظيم فوائد العلاج مع تقليل مخاطره المحتملة، مشيرين إلى أن هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات لتأكيد النتائج الحالية، وتحديد أفضل الاستراتيجيات للوقاية من فقدان العضلات وسوء التغذية لدى كبار السن مع الاستفادة من فوائد أدوية GLP-1.

هل وجدت هذا المحتوى الطبي مفيدا؟

حاصلة على درجة البكالوريوس في دكتور الصيدلة. 

[1] David Mills. Why GLP-1 Drugs May Raise Muscle Loss, Frailty Risk for People Over 65. Retrieved on the 20th of July 2026.

[2] Nancy Lapid. Study flags need to monitor frailty risks with GLP-1 drugs for older adults. Retrieved on the 20th of July 2026.

تنبيه

المعلومات الطبية الموجودة على هذه الصفحة تهدف إلى التثقيف العام فقط، ولا تُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية. يمكنك الوثوق بخبرة أطباء منصة الطبي المعتمدين للحصول على استشارة طبية دقيقة وشخصية عبر خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، المتوفرة على مدار الساعة.

آخر مقاطع الفيديو من أطباء متخصصين

أحدث الفيديوهات الطبية

عرض كل الفيديوهات الطبية