قد يقترح الطبيب إجراء بالون المعدة (Intragastric Balloon) لإنقاص الوزن وعلاج السمنة، وذلك في حال لم يستطع الشخص تحقيق نتائج مرضية عند اتباع الطرق التقليدية، مثل اتباع حمية غذائية قليلة السعرات والالتزام بممارسة الرياضة بانتظام، ولكن ما هو هذا الإجراء؟ وما هي مخاطر بالون المعدة؟ ومتى يسمح الطبيب بهذا الإجراء؟ إليك التفاصيل في هذا المقال. [1][8]
محتويات المقال
ما هو بالون المعدة؟
بالون المعدة هو بالون مرن ومتين مصنوع من مادة السيليكون الطبية، ويستخدم كوسيلة للمساعدة على إنقاص الوزن؛ حيث يتم إدخال البالون وهو فارغ إلى المعدة عبر الفم باستخدام المنظار، وهو أنبوب رفيع ومرن مزود بكاميرا، ثم يملأ البالون بمحلول ملحي معقم حتى يشغل حيزًا من المعدة، وهذا يقلل المساحة المتاحة للطعام، ونتيجةً لذلك يشعر الشخص بالشبع بشكل أسرع ولمدة أطول حتى لو تناول كميات أقل من الطعام، مما يُقلل من الجوع بين الوجبات والرغبة في تناول الطعام، مما يعزز فقدان الوزن خاصةً عند الالتزام بنظام غذائي صحي ونمط حياة مناسب. [1]
اقرأ أيضًا: ما هي أسباب السمنة وزيادة الوزن؟
متى يُنصح ببالون المعدة؟
لا تقتصر السمنة على زيادة الوزن فقط، بل تسبب أيضًا تغيرات فسيولوجية تجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة مع مرور الوقت، ومن هذه التغيرات زيادة سعة المعدة، مما يدفع الشخص لتناول كميات أكبر من الطعام ليشعر بالشبع، ونتيجةً لذلك يزيد استهلاك السعرات الحرارية ويصبح التحكم في الوزن أكثر صعوبة. [2][3]
وفي هذه الحالات، يُمكن أن يقترح الطبيب إجراء بالون المعدة للمساعدة على إنقاص الوزن، مما يُساعد على تقليل خطر الإصابة بأضرار السمنة، مثل: [2][3]
- بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان البروستاتا.
- أمراض القلب والسكتة الدماغية.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع مستويات الكوليسترول.
- مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض.
- انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
- داء السكري من النوع الثاني.
اقرأ أيضًا: أضرار السمنة على الجسم.
شروط إجراء بالون المعدة
يوصي الطبيب بإحراء بالون المعدة للتخسيس للأشخاص الذين تنطبق عليهم الشروط الآتية: [1][4]
- يتراوح مؤشر كتلة الجسم (BMI) بين 30-40، علمًا أن مؤشر كتلة الجسم هو مقياس يربط بين الوزن والطول.
- لم يتمكنوا من تحقيق فقدان الوزن بشكل كاف رغم الالتزام بالحمية الغذائية، أو تعديل نمط الحياة أو استخدام الأدوية.
- يفضلون خيارًا أقل تدخلاً من جراحات السمنة التي تسبب تغييرات دائمة في شكل ووظيفة الجهاز الهضمي.
كما قد يستخدم بالون المعدة في بعض الحالات كوسيلة مساعدة لفقدان الوزن قبل إجراء عمليات طبية أخرى، مثل جراحات استبدال المفاصل أو بعض الإجراءات المرتبطة بالخصوبة، حيث يساعد الوصول إلى وزن أقل في تقليل مخاطر هذه العمليات وتحسين نتائجها. [1][4]
موانع إجراء بالون المعدة
لا يُسمح بإجراء بالون المعدة في الحالات الآتية: [5]
- وجود عمليات جراحية سابقة في المعدة.
- اضطرابات تخثر الدم.
- أمراض الكبد الحادة.
- وجود مشكلات أو نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي.
- الحمل أو التخطيط للحمل في المستقبل القريب.
- إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات.
- وجود أي حالة تمنع إجراء تنظير الجهاز الهضمي العلوي؛ حيث قد يكون هذا الإجراء ضروريًا أثناء التركيب أو في حال الحاجة لإزالة البالون.
كما توجد بعض الحالات الصحية التي لا تمنع تركيب بالون المعدة بشكل كامل، لكنها تتطلب تقييمًا دقيقًا من الطبيب للتأكد من أن فوائده تفوق مخاطره قبل اتخاذ القرار. وتشمل: [5]
- وجود فتق كبير في الحجاب الحاجز.
- أمراض الأمعاء الالتهابية مثل مرض كرون (Crohn's disease)، والتهاب القولون التقرحي.
- وجود جراحات سابقة في البطن.
- التهاب المريء.
- الاستخدام المزمن لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs).
- اضطرابات نفسية غير مستقرة أو غير مسيطر عليها، وذلك لأن عدم الاستقرار النفسي قد يؤثر على التزام المريض بالتعليمات والمتابعة بعد تركيب البالون.
كيفية الاستعداد لإجراء بالون المعدة
يقوم الفريق الطبي قبل تركيب بالون المعدة بشرح جميع التفاصيل للمريض، بما في ذلك الفوائد المتوقعة، والمخاطر المحتملة وحتى البدائل العلاجية المتاحة، ويتم أخذ الموافقة قبل البدء بالإجراء، ونبين فيما يأتي أبرز الخطوات التي يتم اتباعها قبل تركيب بالون المعدة:[2]
- قد يصف الطبيب أدوية مثبطة لإفراز حمض المعدة بهدف تقليل احتمالية حدوث الارتجاع الحمضي أثناء الإجراء وبعده.
- قبل عدة أيام من الإجراء يطلب من المريض عادةً اتباع نظام غذائي يعتمد على السوائل الشفافة فقط، وذلك للمساعدة في تفريغ المعدة وتقليل محتوياتها قبل تركيب البالون.
- الصيام والامتناع عن تناول الطعام والشراب بعد منتصف الليل في الليلة التي تسبق الإجراء.
كيف تتم عملية تركيب بالون المعدة؟
تستغرق عملية إدخال بالون المعدة عادةً ما بين 20 دقيقة إلى ساعة، وتجرى غالبًا في العيادات الخارجية دون الحاجة إلى الإقامة في المستشفى، وقد يعطى المريض مهدئًا خفيفًا للمساعدة على الاسترخاء وتقليل الانزعاج أثناء العملية، ثم يبدأ الطبيب بإدخال منظار مرن عبر الفم وصولًا إلى الحلق، وقد يطلب الطبيب من المريض القيام بعملية بلع بسيطة لتسهيل مرور المنظار إلى المريء ثم إلى المعدة. [6][8]
يسمح المنظار للطبيب بفحص جدار المعدة والتأكد من عدم وجود مشكلات مثل الالتهابات أو القرح التي قد تمنع إجراء العملية، وفي حال عدم وجود أي حالات تمنع هذا الإجراء، يتم إدخال البالون وهو فارغ داخل المعدة باستخدام المنظار؛ حيث يكون متصلًا بأنبوب رفيع يستخدم لنفخ البالون بكمية تتراوح بين 650- 750 مل من الهواء، أو بين 400- 700 مل من المحلول الملحي. [6]
كم يستغرق التعافي بعد تركيب بالون المعدة؟
يمكن للمريض في العادة مغادرة المستشفى في نفس اليوم، شرط عدم حدوث أي مضاعفات بعد تركيب البالون، علمًا أن الجهاز الهضمي يحتاج إلى فترة للتكيف مع وجود جسم غريب داخل المعدة، لذلك يتم الانتقال تدريجيًا في النظام الغذائي؛ حيث يبدأ المريض بتناول السوائل فقط، ثم ينتقل إلى الأطعمة اللينة، وبعد ذلك يعود بشكل تدريجي إلى الأطعمة الصلبة حسب تعليمات الطبيب. [4]
أما بالنسبة للعودة إلى العمل، فيمكن لمعظم المرضى العودة إلى العمل خلال يوم إلى يومين، حسب الحالة الصحية، ولكن قد يعاني بعض المرضى من الغثيان أو عدم الارتياح في البداية، إلا أن هذه الأعراض تكون مؤقتة في الغالب وتتحسن خلال يوم إلى يومين. [4]
اقرأ أيضًا: تعرف إلى النظام الغذائي بعد عملية بالون المعدة.
أضرار بالون المعدة
من الشائع أن يُعاني البعض من بعض الآثار الجانبية بعد تركيب بالون المعدة، خصوصًا خلال الأيام الأولى، ومن أبرزها: [1][7]
- الغثيان.
- التقيؤ.
- تقلصات المعدة.
- الجفاف.
ولكن عادةً ما تختفي هذه الأعراض خلال 3- 5 أيام، كما يصف الطبيب أدوية تساعد على تخفيف حدة هذه الأعراض، وقد يلاحظ المريض تفاقمًا في أعراض الارتجاع المعدي المريئي وحرقة المعدة، إلا أنه يمكن السيطرة عليها عبر الالتزام بتناول الأدوية المضادة للحموضة، مثل مثبطات مضخة البروتون (PPI) يوميًا، وبشكل عام يتأقلم الجسم مع التغير الجديد بسرعة، حيث يعتاد معظم المرضى على وجود البالون ولا يشعرون به بعد مرور أسبوع تقريبًا من الإجراء. [1]
مع ذلك في حالات نادرة، قد يُصاب البعض بالمضاعفات الآتية: [1][7]
- انكماش البالون بعد وضعه في المعدة، مما قد يؤدي إلى خروجه منها وانسداد الأمعاء.
- انثقاب المريء أو المعدة بعد وضع البالون.
- انتفاخ البالون بشكل مفرط دون سبب واضح، مما قد يستدعي إزالته مبكرًا.
- قرحة المعدة والتهاب المريء.
- التهاب البنكرياس الحاد.
فقدان الوزن بعد تركيب بالون المعدة
تعتمد كمية الوزن المفقودة بشكل كبير على مدى التزام المريض بتغيير نمط حياته، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتشير الدراسات إلى أن المرضى قد يفقدون ما يقارب 12- 40% من وزنهم خلال الأشهر الستة الأولى بعد تركيب بالون المعدة. [3]
رغم أن بالون المعدة قد يساعد على فقدان الوزن، فإن نجاحه يعتمد بدرجة كبيرة على التغييرات التي يجريها الشخص في نمط حياته. لذلك، غالبًا ما يكون جزءًا من برنامج متكامل يشمل التغذية الصحية والنشاط البدني والدعم السلوكي، مما يزيد فرص الحفاظ على الوزن المفقود بعد إزالة البالون ويحد من استعادته مستقبلًا. [1]
اقرأ أيضًا: كيفية التخلص من ترهل الجلد بعد فقدان الوزن.
إزالة بالون المعدة
صمم بالون المعدة ليبقى داخل المعدة لمدة تصل عادةً إلى 6 أشهر، وبعد انتهاء فترة العلاج أو عندما يرى الطبيب أن الوقت مناسب لإزالته، يتم إخراجه من خلال إجراء بسيط يشبه إلى حد كبير عملية تركيبه؛ وعادة ما تجرى إزالة البالون تحت تأثير المهدئ؛ لمساعدة المريض على الاسترخاء، حيث يدخل الطبيب منظارًا عبر الفم للوصول إلى البالون داخل المعدة، ثم يقوم بتفريغه من محتوياته وسحبه إلى الخارج عبر الفم أيضًا، ويستغرق ذلك في العادة أقل من 30 دقيقة. [1][8]
الخلاصة
يعد بالون المعدة أحد الخيارات غير الجراحية المستخدمة لعلاج السمنة لدى الأشخاص الذين لم يتمكنوا من تحقيق نتائج مرضية من خلال الطرق التقليدية، مثل اتباع الحمية الغذائية أو ممارسة النشاط البدني؛ إذ يشغل البالون حيزًا من المعدة مما يساعد على تقليل كمية الطعام المتناولة وتعزيز الشعور بالشبع.
ولكن من الضروري الانتباه إلى أن بالون المعدة لا يعد علاجًا سحريًا للسمنة، لذلك يوصي قد الطبيب بالمتابعة مع أخصائي تغذية، بالإضافة إلى أهمية تعزيز العادات الغذائية الصحية، وزيادة النشاط البدني، وذلك للمساعدة على الحفاظ على الوزن المفقود وتقليل احتمالية استعادته بعد إزالة البالون.