تعد هشاشة العظام حال ة مزمنة تسبب ضعف العظام وسهولة تعرضها للكسر، مما يؤثر على جودة حياة الم ريض وممارسة أنشطته اليومية، وإذا لم يلتزم المريض بالعلاج الموصوف من قبل الطبيب، والالتزام بالعادات الصحية التي تخفف أعراض هشاشة العظام وتساعد على التعايش، فيمكن أن يصاب ببعض المضاعفات التي قد تكون مهددة للحياة في بعض الأحيان.

سنتناول في هذا المقال الحديث عن مضاعفات هشاشة العظام المختلفة، وأسبابها، وكيفية التعامل معها.

ما هي هشاشة العظام؟

هشاشة العظام هي حالة تسبب نقص كثافة النسيج العظمي، وتجعله أكثر مسامية، مما يؤدي إلى سهولة التعرض للكسور، عندما يحدث كسر في العظام الطبيعية فإنها تلتئم وتحل محلها عظام جديدة، بينما في حالة هشاشة العظام يصعب التئام الكسور ولا تتجدد العظام بالشكل المطلوب.[1]

لا توجد أعراض أو علامات واضحة لهشاشة العظام ، ولا يدرك المريض أنه مصاب بهذه الحالة إلا عندما يتعرض لحادث أو سقوط يؤدي إلى كسر العظام ، لكن يمكن أن يعاني بعض المرضى من فقدان في الطول بمرور الوقت، أو عدم استقامة الجسم بشكل طبيعي نتيجة كسر الفقرات وانحناء العمود الفقري.[1]

ما هي مضاعفات هشاشة العظام؟

يمكن أن تؤدي هشاشة العظام إلى بعض المضاعفات التي تؤثر على جودة حياة المريض، وتشمل تلك المضاعفات ما يلي:

الكسور

تتعرض نسبة تصل إلى 50% من النساء اللاتي تعاني من هشاشة العظام إلى الإصابة بكسور العظام ، بينما تبلغ نسبة الرجال الذين يتعرضون إلى الكسور الناتجة عن الهشاشة إلى 25%، كذلك يصاب كل عام أكثر من 8.9 مليون شخص حول العالم بكسور العظام نتيجة هشاشة العظام.[2]

لا تحدث الكسور عند مرضى هشاشة العظام فقط نتيجة التعرض للسقوط أو الإصابات الطفيفة الأخرى، لكن يمكن أيضًا أن تحدث أثناء الأنشطة اليومية العادية، مثل الانحناء، أو الرفع، أو حتى العطس.[2]

يعد الكسر الانضغاطي في العمود الفقري هو النوع الأكثر شيوعًا من الكسور عند مرضى هشاشة العظام، حيث تنهار الفقرات مما يؤدي إلى الشعور بالألم، وتغيرات في ارتفاع الجسم.[2]

تشمل أيضًا أكثر أنواع الكسور شيوعًا عند مرضى هشاشة العظام ما يلي:[3]

  • كسر الطرف السفلي من الساعد أو المعروف بالرسغ، أو كسر كوليس: لا يحدث هذا الكسر بشكل عفوي، مثل كسر العمود الفقري، ولكنه غالبًا ما يكون نتيجة لسقوط منعكس وقائي، وحدوث تأثير مباشر على راحة اليد مع تمدد الذراع.
  • كسر عنق الفخذ: يحدث هذا النوع من كسور العظام نتيجة السقوط على العظام التي ضعفت بشدة بسبب هشاشة العظام، ويؤدي حدوث كسر في عنق الفخذ عند كبار السن غالبًا إلى فقدان الاستقلالية والاعتماد على النفس، ويصبحون في حاجة إلى المكوث في دار رعاية.

الألم

يمكن أن تسبب الكسور الناتجة عن هشاشة العظام ألم شديد للغاية، كما يصاحب هذا الألم مضاعفات أخرى، مثل فقدان الطول، ووضعية الانحناء أو عدم استقامة الجسم، وآلام الظهر والرقبة المزمنة.[1]

انحسار الحركة 

تحد الكسور الناتجة عن هشاشة العظام من الحركة، وأحيانًا يفقد المريض قدرته على تحريك المنطقة المصابة من الجسم، كذلك يمكن أن تكون حركة العظام محدودة أو محسورة حتى بعد التعافي، وتصبح أجزاء الجسم الأخرى أضعف، مما يجعل المريض أقل نشاط ًا، ويمكن أن يفقد قدرته على ممارسة أنشطته اليومية بشكل طبيعي.[2]

الحاجة إلى الرعاية الطبية المنزلية 

تحتاج بعض أنواع الكسور الناتجة عن هشاشة العظام، مثل كسر الورك إلى رعاية منزلية طويلة الأمد، وفي بعض الأحيان يضطر المريض إلى أن يظل في الفراش باستمرار أثناء تلقي الرعاية، وفي تلك الحالة يزداد احتمال تعرض المريض لبعض المضاعفات الأخرى، مثل مضاعفات القلب والأوعية الدموية، وزيادة فرص الإصابة بالأمراض المعدية .[2]

تدني جودة الحياة

يمكن أن تؤدي مضاعفات هشاشة العظام إلى تدني جودة حياة المريض، خاصة هؤلاء المرضى الذين يعانون من أعراض الألم المزمن، حيث يتولد لديهم شعور بأنهم لا يستطيعون أن يكونوا نشطين اجتماعيًا كما كانوا من قبل، ولا يستطيعون ممارسة الأنشطة اليومية بشكل طبيعي.[2]

لكن يجدر الذكر أنه لا يعاني كل الأشخاص المصابين بهشاشة العظام من تدني جودة الحياة، حيث لا يصاب كل المرضى بالكسور المتعددة، أو انحسار الحركة، أو الألم المزمن، وبالتالي يمكن أن يعيشوا حياة طبيعية مع الالتزام بطرق العلاج الموصوفة.[2]

الاكتئاب

يمكن أن يؤدي نقص النشاط البدني وانحسار حركة المريض إلى فقدان الاستقلالية والعزلة وفي النهاية الاكتئاب، فبعض الأنشطة التي اعتاد المريض ممارستها من قبل أصبحت مؤلمة للغاية، بالإضافة إلى الخوف الدائم من التعرض الكسور، يمكن أن تؤدي الحالة النفسية السيئة إلى إعاقة قدرته على الاهتمام بحالته الصحية، لذلك ينبغي استشارة الطبيب المختص لمساعدة المريض على التعايش، والحفاظ على نظرة إيجابية للمستقبل، لحمايته من الإصابة بالاكتئاب.[1]

الحداب

يعد الحداب أحد مضاعفات هشاشة العظام، وهو عبارة عن  انحناء أمامي في العمود الفقري، أو ظهوره بشكل محدب ، فعند قياس التحدب باستخدام الأشعة السينية، نجد أن درجة انحناء العمود الفقري 50 درجة أو أكثر عند مرضى هشاشة العظام، بينما تكون درجة انحنائه الطبيعية حوالي 20 إلى 45 درجة.[2]

الوقاية من مضاعفات هشاشة العظام من

تعد هشاشة العظام حالة مزمنة ولا يوجد لها علاج نهائي، ولكن يمكن اتباع بعض الطرق التي تساعد على التعايش والوقاية من المضاعفات، وأهمها الالتزام بالعلاج الموصوف لتخفيف الأعراض، وإبطاء تطور المرض.

اقرأ أيضًا: اغذية ونصائح طبية لمرضى هشاشة العظام 

كذلك استشارة الطبيب إذا كانت لأعراض هشاشة العظام تأثير على جودة حياة المريض وأنشطته اليومية، وطلب الدعم من المحيطين أو مقدمي الرعاية الصحية في حال الشعور بأعراض الاكتئاب، لمساعدة المريض على الحفاظ على نظرة إيجابية للحياة.