نشرت المجلة الدولية لأمراض النساء والتوليد دراسة ربطت تناول كميات أكبر من مضادات الأكسدة الغذائية بانخفاض احتمال وجود تاريخ للإصابة بسرطان عنق الرحم، وذلك بعد تحليل بيانات أكثر من ألف امرأة، فما الذي وجده الباحثون؟

مضادات الأكسدة وخطر الإصابة بسرطان عنق الرحم

حلل الباحثون بيانات 1044 مشاركًا من برنامج المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية في الولايات المتحدة (NHANES). وكان من بين المشاركين 174 امرأة بلغّن عن إصابتهن بسرطان عنق الرحم، في حين شكّلت 870 امرأة مجموعة مقارنة من المشاركات اللواتي لم يكن يُعانين من سرطان عنق الرحم. ولقياس كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها المشاركون من الغذاء، اعتمد الباحثون على مقابلتين غذائيتين، مدة كل منهما 24 ساعة، ولم تُجرَ المقابلتان في اليوم نفسه.

بعد ذلك، استخدم الباحثون مؤشر مضادات الأكسدة الغذائية المركب (CDAI) لتقدير مستوى تناول مضادات الأكسدة في النظام الغذائي.

من فيتامين C إلى الزنك.. 6 عناصر تحت المجهر

اعتمد الباحثون على مؤشر مضادات الأكسدة الغذائية المركب (CDAI)، الذي يقيس كمية ستة عناصر غذائية مضادة للأكسدة يحصل عليها الشخص من نظامه الغذائي، وهي:

  • فيتامين A.
  • فيتامين C.
  • فيتامين E.
  • الزنك.
  • السيلينيوم.
  • الكاروتينات.

ويعني ارتفاع درجة مؤشر مضادات الأكسدة الغذائية أن النظام الغذائي للمشارك كان يحتوي على كمية أكبر من هذه العناصر. واستند اهتمام الباحثين بهذه العناصر إلى دور مضادات الأكسدة في مواجهة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، وهما عاملان قد يرتبطان بالعدوى بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) وتطور سرطان عنق الرحم.

كلما ارتفع تناول مضادات الأكسدة انخفض الخطر

بعد مراعاة عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في النتائج، مثل العمر، والدخل، والتدخين، واستهلاك الكحول، ومؤشر كتلة الجسم، وجد الباحثون أن كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر مضادات الأكسدة الغذائية ارتبطت بانخفاض احتمالات وجود تاريخ للإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة 11.4%.

وكان الفرق أكثر وضوحًا عند مقارنة أعلى مستويات تناول مضادات الأكسدة بأدناها؛ إذ ارتبط أعلى استهلاك بانخفاض الاحتمالات بنحو 56% مقارنة بأقل استهلاك. ومع ذلك، تعكس هذه الأرقام ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت أن مضادات الأكسدة هي التي أدت مباشرة إلى انخفاض الاحتمال.

النظام الغذائي الصحي لا يكفي للوقاية

رغم النتائج اللافتة، يؤكد الخبراء ضرورة تفسيرها بحذر؛ إذ اعتمدت الدراسة على تذكّر المشاركات لما تناولنه، وهو ما قد يؤثر في دقة البيانات الغذائية. كما أن وجود ارتباط بين تناول مضادات الأكسدة وانخفاض احتمال سرطان عنق الرحم لا يثبت أنها تمنع الإصابة به.

وقد يكون تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، مثل الفواكه والخضراوات، جزءًا من نظام غذائي صحي يدعم وظائف المناعة ويساعد على مقاومة الإجهاد التأكسدي، لكنه لا يمنع الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) ولا يُعد بديلًا عن وسائل الوقاية المثبتة من سرطان عنق الرحم.

اللقاح والفحوصات يبقيان أساس الوقاية

رغم أهمية النظام الغذائي الصحي، فإن نتائج الدراسة لا تعني إمكانية الاعتماد على مضادات الأكسدة بدلًا من وسائل الوقاية المعروفة من سرطان عنق الرحم. وتبقى الوقاية من فيروس الورم الحليمي البشري من خلال التطعيم، والالتزام بفحوصات الكشف المبكر الموصى بها لسرطان عنق الرحم من أهم أساليب الوقاية المثبتة.
وقد يكون اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالفواكه والخضراوات جزءًا إضافيًا من نمط حياة صحي، لكنه ينبغي أن يكمل وسائل الوقاية المثبتة وليس أن يحل محلها.