السمنة عند الأطفال تعد من أخطر الأمراض التي تفشت في المجتمعات المتقدمة والنامية، وخاصة خلال السنوات العشر الأخيرة، بحيث تضاعف عدد الأطفال البدناء في العالم، وبحسب احدث البيانات فإن واحداً من أصل خمسة فتيان وواحدة من أصل أربعة إناث بين فئة الأعمار سنتين إلى 15 سنة يعانون من الوزن الزائد، والطفل هو أكثر أفراد العائلة الذي يحتاج إلى مراقبة طعامه ومده بالفيتامينات والمعادن الضرورية دون اللجوء إلى حشو معدته وزيادة وزنه، حيث تعتقد للأسف أمهات كثيرات أن السمنة في الأطفال دليل على الصحة الجيدة، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ. 

فالأسرة يجب أن تعلم أطفالها ماذا يأكلون من أكل صحي قبل أن تعلمهم كيف يأكلون بالملعقة والشوكة، وتعتبر فترة الطفولة هي مرحلة  البناء الجسدي والصحي، حيث أن التغذية الصحية من حيث الكمية والنوعية مهمة جداً لبناء الجسم وتكوين مناعة ضد الأمراض. 

سمنة الاطفال اثناء التعلم عن بعد

 منذ بدء جائحة كورونا اتخذت دول العالم أنماطاً مختلفة للتعليم عن بعد ليكون بديلاً عن التعليم الصفي التقليدي والتعليم المباشر، والتي جعلت التعليم عن بعد خياراً لا مفر منه. إن إقفال المدارس ترك أثاراً سلبية على الطلاب من زوايا عديدة نفسية وسلوكية وتربوية. 

وبعد قيود الإغلاق التي فرضها فيروس كورونا المستجد على المدارس والنوادي، تشير العديد من الدراسات على وجود زيادة في الوزن، وزيادة في مرض السكري، ومرض  مقاومة الأنسولين لطلبة المدارس، نتيجة الجلوس الطويل أمام شاشات الكمبيوتر بمعدل 6-8 ساعات يومياً، وهذا بالتالي يسبب العديد من الضغوط النفسية و المشاكل الصحية للطلبة كالصداع، والألم في الرقبة، والكتف، والعضلات، والعيون، و اضطرابات بالنوم، بالإضافة إلى تعرضهم للأشعة الضارة المنبعثة في تلك الأجهزة، ومشاكل على الصحة العقلية والسلوكية، وكذلك عدم المبالاة وتحمل المسؤولية، وممارسة تصرفات صبيانية لتعطيل سير الدروس.  

اقرأ أيضاً: ٦ نصائح تعمل على الحد من السمنة عند الأطفال

اسباب سمنة الاطفال

لسمنة الاطفال أسباب عديدة، منها:

  • الوراثة: تلعب الوراثة عاملاً مهماً في تحديد كمية الدهن وتوزيعه في الجسم .  
  • الاضطرابات الهرمونية: كحدوث نقص في نشاط هرمون الغدة الدرقية أوالغدة النخامية.
  • مشاهدة التلفزيون لساعات طويلة: هذا بالإضافة إلى ممارسة العاب الفيديو واللعب على الكمبيوتر لمدة طويلة وبلا حركة بالإضافة إلى مشاهدة إعلانات دعايات الطعام المغرية تدفع الرغبة عند الأطفال لتناولها .
  • النوم المتأخر: يدفع النوم المتأخر الأطفال إلى تناول كميات كبيرة من الطعام قبل النوم، مما لا يتيح الفرصة للجسم بأن يحرق الطعام، فضلاً إلى أن الطفل يستيقظ متأخراً غير جائع وليس عنده وقت لتناول الفطور .
  • سوء العادات الغذائية: مثل تناول الوجبات السريعة التي تكون مليئة بالسعرات الحرارية والدهون المشبعة والأملاح الضارة والتي لا تحتوي على قيمة غذائية .
  • تناول المشروبات الغازية والعصائر فضلاً عن شرب الماء.

المشاكل الصحية التي تنتج عن السمنة المفرطة عند الاطفال

من المشاكل التي يتعرض لها الأطفال نتيجة السمنة ما يلي:

  • الأطفال الذين يعانون من سمنة مفرطة يظهرون استعداداً للإصابة بالسكري، وارتفاع ضغط الدم، والكولسترول، و أمراض القلب، والربو، وكثرة اللهث، وشدة العرق، وضيق النفس، مما يؤدي إلى اضطراب في النوم، وعدم القدرة على ممارسة الرياضة، وألام المفاصل، واعوجاج العظام، مع زيادة تقوس العمود الفقري، كذلك السمنة المفرطة تسبب اضطرابات نفسية وعاطفية.
  • وأيضاً تؤثر السمنة على التحصيل الدراسي للطفل لانه كلما زادت البدانة للطفل وكمية الشحوم المتراكمة على صدره يعجز عن التنفس الصحيح، فتقل كمية الأكسجين التي تصل إلى الجسم والمخ مما يسبب الخمول للجسم والضعف للعقل. 

طرق تجنب الاصابة بالسمنة المفرطة عند الاطفال

هناك العديد من الطرق التي تساعد على تجنب الإصابة بالسمنة المفرطة عند الأطفال أهمها: 

  • تناول ثلاث وجبات رئيسية مع وجبتين صغيرتين ( سناك ) مع مراعاة أن تكون الوجبات صحية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الطفل مثل كربوهيدرات، وبروتينات، ودهون، وفيتامينات، ومعادن، وماء.
  • ممارسة الرياضة بانتظام تساعد على تخفيف الوزن وتسرع عملية حرق الطعام إضافة إلى أن الوقت الذي يمضيه الطفل أثناء ممارسة الرياضة يلهيه عن الطعام.
  • ممارسة بعض حركات السترتشينع بين الحصة والأخرى أثناء التعلم عن بعد، كالمشي في أنحاء الغرفة أو المنزل، وعمل حركات رياضية تساهم في تحريك العضلات والجسم، والقفز على الحبل، وتمارين التنفس وغيره.
  • شرب الماء بشكل منتظم.
  • النوم مبكراً يساعد في التقليل من الإصابة بالسمنة وزيادة الوزن.
  • المحافظة على روتين يومي ثابت كتحديد مواعيد النوم والإستيقاظ وتحديد أوقات محددة للدراسة.
  • محاولة تفريغ الأفكار من خلال الرسم أو الموسيقى أو الكتابة.
  • تشجيع الأطفال على تغيير ملابس النوم وإرتداء ملابس مريحة لأن ذلك سيعطيهم شعور بالتجديد والجدية في ذات الوقت.
  • أهمية إدارة الوقت وتنظيم وتحديد الأولويات.
  • أن لا يكون وقت الراحة للطلاب هو التنقل السريع بين صفحات التواصل الإجتماعي أو اللعب على الشاشات لأن ذلك سيؤثر سلبياً عليهم ويتسبب في تشتيت أفكارهم.
  • تناول الطعام الصحي والاستمتاع به بعيداً عن إرهاق العين بأضواء الشاشات أثناء الأكل.
  • محاولة وضع حدود بالنسبة للوقت الذي يقضيه الطفل يومياً أمام التلفزيون أو الكمبيوتر.
  • محاولة إشراك الأطفال في التخطيط للوجبات الغذائية وفي التسوق عند شراء البقالة لتعليمهم كيفية اختيار الغذاء الصحي.
  • محاولة التقليل من تناول المأكولات السريعة والشوكولاته والشيبس وانما التركيز على تناول الخضار والفواكه.
  • عدم إحراج الطفل بمنعه من الأكل أمام الآخرين وعدم مقارنة الطفل السمين بغيره من الأطفال النحيلين.
  • عدم استعمال الطعام كوسيلة لمكافأة أو لعقاب الأطفال.
  • عدم تناول الطعام بشكل سريع وانما تعويد الأطفال على تناول الطعام بطريقة معتدلة وبطيئة مما يساعد على استهلاك سعرات حرارية أقل.
  • على الأسرة أن تعرض طفلها البدين على طبيب عام وأخصائي تغذية لتحديد علاج مناسب وحمية غذائية مناسبة لعمره ،لأن اتباع ريجيم عشوائي للأطفال يؤثر على نموهم وعلى صحتهم العامة.

واخيراً أقول أن درهم وقاية خير من قنطار علاج حيث أن علاج البدانة صعب عند الكبار فما بالكم عند الأطفال. فاحذروا سمنة أطفالكم أثناء التعلم عن بعد.