يعد التبرع بالدم (بالإنجليزية: Blood Donation) من الإجراءات الطبية التي تعود بالفائدة على المتبرع والمتبرع له، والتي يمكن أن تؤدي في كثير من الأحيان في إنقاذ حياة أفراد وتحسين نوعية حياة الآخرين وتمكينهم من مواجهة الظروف، والأمراض، والحوادث التي يتعرضون لها. ولكن يتساءل الكثيرون عن إمكانية تبرعهم بالدم في حالات معينة، مثل التبرع بالدم أثناء الدورة الشهرية، أو التبرع بالدم خلال الحمل أو الإرضاع، أو التبرع بالدم خلال الإصابة بالزكام، أو حتى التبرع بالدم خلال الصيام. نتناول فيما يلي كل حالة من الحالات بشيءٍ من التفصيل.

التبرع بالدم

التبرع بالدم هو عبارة عن إجراء تطوعي غالباً (وإجباري في بعض الحالات) يتم خلاله سحب الدم من شخص سليم ويتمتع بصحة جيدة ونقله إلى مريض تتطلب حالته الصحية الحصول على كمية من الدم بشكلٍ طارئ أو بصورة دورية. ويتم التبرع بالدم (بمكوناته كاملةً من بلازما، وكريات دم حمراء وبيضاء، وصفائح دموية) أو التبرع بالصفائح الدموية و كريات الدم الحمراء فقط.

مكونات الدم

يتكون الدم من سائل بروتيني أصفر اللون يسمى البلازما، وتشكل تقريباً نصف حجم الدم. وتحوي البلازما جميع عوامل التخثر أو التجلط، والبروتينات المختلفة، والدهون، والإنزيمات، بالإضافة إلى الأجسام المضادة والهرمونات.

وتسبح في البلازما خلايا الدم المختلفة وهي:

  • كريات الدم الحمراء،
  • كريات الدم البيضاء،
  • الصفائح الدموية.

مكونات البلازما

تتون البلازما من المكونات التالية:

  • عوامل تجلط للدم، التي يتم إفرازها من الكبد، وتعمل على وقف النزيف.
  • الأجسام المضادة، التي تفرزها كريات الدم البيضاء الليمفاوية للدفاع عن الجسم ضد الأمراض.
  • المواد الغذائية التي تم تناولها من الأمعاء إلى جميع أنحاء الجسم.
  • فضلات التمثيل الغذائي إلى الكليتين والرئتين للتخلص منها.
  • الإنزيمات التي تساعد في التمثيل الغذائي والعمليات الحيوية في الجسم.
  • وأخيراً الهرمونات من جميع الغدد في الجسم، للاستفادة من تنظيم وظائف كثير من الأجهزة.

فوائد التبرع بالدم

ووفقاً للصليب الأحمر الأمريكي، يمكن لأحد التبرعات بالدم أن ينقذ حياة ما يصل إلى ثلاثة أشخاص، ويحتاج شخص واحد في الولايات المتحدة إلى الدم كل ثانيتين. وقد اتضح أن التبرع بالدم لا يفيد المتلقين فحسب، بل إن هناك فوائد صحية لللأشخاص المتبرعين بالدم أيضاً. 

فوائد عامة للتبرع بالدم

  • التقليل من التوتر.
  • تحسين الصحة النفسية والعاطفية.
  • تحسين الصحة الجسدية.
  • المساعدة في التخلص من المشاعر السلبية.
  • توفير الشعور بالانتماء وعدم العزلة.

فوائد خاصة للتبرع بالدم

يوجد عدد من الفوائد الخاصة التي يؤدي إليها التبرع بالدم، ومنها:

التبرع بالدم يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب

يمكن أن يساهم التبرع بالدم في التقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية، ولعل السبب في ذلك هو أن التبرع بالدم يقلل من لزوجته. وقد جدت دراسة تم إجراؤها في عام 2013 أن التبرع بالدم بانتظام يقلل بشكل كبير من معدل ​​الكوليسترول الكلي والكولسترول الدهني منخفض الكثافة (LDL)، مما يقي من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويشير الباحثون إلى أن هذا يتماشى مع النتائج التي توصلت إليها الدراسات الأخرى والتي وجدت أن المتبرعين بالدم معرضون لخطر أقل للإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية.

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

كما يؤدي التبرع بالدم بشكل دوري إلى انخفاض مخزون الحديد، وهو الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تقليل خطر الاصابة بالنوبات القلبية، حيث يعتقد أن أن ارتفاع مخزون الحديد في الجسم يزيد من خطر الاصابة بالنوبات القلبية.

التبرع بالدم يقلل من خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة تم إجراؤها في عام 2008 انخفاضاً طفيفاً في خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان لدى الأشخاص الذين يتبرعون بالدم بشكلٍ دوري. وشملت هذه السرطانات الأنواع التي ترتبط بارتفاع مستوى الحديد، بما في ذلك سرطان الكبد، وسرطان القولون، وسرطان الرئة، وسرطان المريء، وسرطان المعدة.

كما وجدت دراسة تم إجراؤها في عام 2016 أيضاً أن التبرع بالدم يمكن أن يقلل من علامات الالتهابات ويزيد من قدرة مضادات التأكسد.

الآثار الجانبية للتبرع بالدم

التبرع بالدم هو عملية آمنة بشكلٍ عام، ولكن هناك بعض الأمور التي يجب عليك معرفتها قبل التبرع بالدم. إليك نظرة عن كثب على الآثار الجانبية التي يمكن أن تحدث نتيجة التبرع بالدم:

ازرقاق الجلد نتيجة التبرع بالدم

يتضمن إدخال إبرة بالوريد دائماً احتمال ازرقاق الجلد حول الموقع الذي تم من خلاله إدخال الإبرة. ويمكن أن يتراوح لون الجلد من اللون الأصفر إلى الأزرق وحتى اللون الأرجواني. ولا يعتبر تغير لون الجلد حول منطقة إدخال الإبرة أمراً خطيراً أو مقلقاً.

يمكن وضع كيس بارد على المنطقة المصابة كل عدة ساعات لعدة دقائق خلال الـ 24 ساعة الأولى بعد التبرع بالدم.

استمرار النزيف نتيجة التبرع بالدم

عند انتهاء عملية التبرع بالدم، يقوم مقدم الرعاية الصحية بإزالة الإبرة من الوريد ووضع ضمادة على موقع الإبرة. وتعمل الضمادة على وقف تدفق الدم من الوريد. في بعض الأحيان يحدث النزيف بعد أن يتم وضع الضمادة والملابس في مكانها لعدة ساعات. في هذه الحالة، من المهم الضغط على موقع الإبرة ورفع الذراع فوق مستوى القلب لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس دقائق. في حال عدم توقف النزيف بعد ذلك الوقت، يجب مراجعة الطبيب.

عند كتابة تقرير باللغة الإنجليزية بهذا العنوان Neurological report فما المقصود به باللغة العربية لو سمحتم

الدوخة، والدوار، والغثيان نتيجة التبرع بالدم

بعد انتهاء عملية التبرع بالدم، يُطلب من المتبرع الجلوس في منطقة مراقبة لمدة 15 دقيقة، حتى يتسنى له الراحة، وشرب السوائل، وتناول وجبة خفيفة. من المعروف أن تناول الطعام والشراب والراحة يخفف من أعراض الدوخة، والدوار، والغثيان التي ترتبط بالتبرع بالدم.

يمكن أيضاً الاستلقاء ورفع القدمين حتى يبدأ الشخص بالشعور بالتحسن.

الألم نتيجة التبرع بالدم

يمكن أن يشعر المتبرع بالدم ببعض الألم عند إدخال الإبرة في الذراع. يمكن أن يشعر المتبرع بالألم أيضاً في موضع إدخال الإبرة بعد التبرع. يمكن تناول مسكن خفيف للألم يحتوي على عقار أسيتامينوفين.

إجراءات التبرع بالدم

يجب التسجيل للتبرع بالدم. وهذا يشمل تقديم الهوية الشخصية، والتاريخ الطبي، وإجراء الفحص البدني السريع. يعطى المتبرع أيضاً ورقة للتعليمات والإرشادات المتعلقة بالتبرع بالدم، ونمذج موافقة مستنيرة للتوقيع عليه.

الفحص الطبي المجاني قبل التبرع بالدم

من أجل التبرع بالدم، يجب إجراء فحص طبي للتحقق من هلية المتبرع بالدم. يقوم أحد الموظفين المدربين بإجراء هذا الفحص والذي يشمل:

  • فحص النبض.
  • فحص ضغط الدم.
  • قياس درجة حرارة الجسم.
  • قياس مستوى الهيموغلوبين.

كما يتم فحص الدم المتبرع به للتحقق من عدم وجود الأمراض المعدية التالية:

  • التهاب الكبد الوبائي ب.
  • التهاب الكبد الوبائي ج.
  • فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة (HIV).
  • مرض الزهري.

إجراء التبرع بالدم

  • يجلس المتبرع في كرسي مستلقٍ (يمكنك التبرع بالدم إما جالساً أو مستلقياً).
  • يتم تعقيم منطقة صغيرة من الذراع. ثم يتم إدخال إبرة معقمة.
  • يبقى المتبرع جالساً أو مستلقياً بينما يتم سحب نصف لتر من الدم. يستغرق الأمر من 8 إلى 10 دقائق.
  • عندما يتم جمع نصف لتر من الدم، يقوم الممرض أو الطبيب بإزالة الإبرة وتضميد الذراع لوقف النزيف.

كيفية تعويض كمية الدم المتبرع به

  • يتم تعويض سائل الدم خلال 12 – 72 ساعة.
  • يتم تعويض بروتينات الدم خلال 3 – 4 أيام.
  • يبدأ تعويض كرات الدم الحمراء بعد ثلاثة أيام ويكتمل خلال 4 – 8 أسابيع.

التبرع بالدم في حالات خاصة

يتساءل الكثيرون عن إمكانية تبرعهم بالدم في حالات خاصة، وعن مدى أمان مثل هذا الإجراء. نتناول تالية حالات خاصة، وإمكانية التبرع بالدم:

التبرع بالدم أثناء الدورة الشهرية

يعد التبرع بالدم أثناء الدورة الشهرية إجراءً آمناً لا يتضمن أي مخاطر تذكر. تنصح الفتاة أو السيدة بالاستراحة لفترة من الوقت بعد التبرع بالدم وشرب كوب من العصير أو وجبة خفيفة قبل استئناف الأنشطة اليومية المعتادة.

التبرع بالدم أثناء الحمل

يفضل تجنب التبرع بالدم خلال فترة الحامل وذلك للحفاظ على صحة الأم والجنين وعدم تعريض أي منهما للخطر.

التبرع بالدم أثناء الإرضاع

ينصح بالانتظار لفترة لا تقل عن 9 أشهر بعد الولادة وأثناء الإرضاع قبل التفكير بالتبرع بالدم، وذلك حتى يتمكن جسم الأم من إعادة بناء مخزونه من الحديد، وحتى يصبح الطفل قادراً على الحصول على الحديد من مصادر أخرى غير ارضاعة الطبيعية (مثل الأطعمة الصلبة).

التبرع بالدم أثناء الإصابة بالزكام

في حالة الإصابة بأعراض خفيفة من الرشح أو الزكام، مثل سيلان الأنف، دون ارتفاع درجة حرارة الجسم، يمكن التبرع بالبلازما، بخلاف ذلك، ومن أجل الحفاظ على سلامة المتبرع وسلامة المتلقي، يفضل عدم التبرع بالدم حتى يتعافى الشخص الذي ينوي التبرع بالدم تماماً ووتزول الحمى.

التبرع بالدم أثناء الصيام

لا يوجد مانع من التبرع بالدم خلال فترة الصيام بشرط إجراء الفحص البدني السريع والتأكد من أهلية الصائم وقدرته على التبرع بالدم دون التعرض لمضاعفات مزعجة أو خطيرة.

اقرأ أيضاً:

تبرع بالدم الكثير من المرضى يحتاجه ولكن القليل يقدمه

{article}