تختلف الآراء ووجهات النظر حول ما إن كان لارتفاع ضغط الدم دوراً في التسبب بالإصابة في الصداع، حيث أكدت بعض الدراسات وجود رابط وثيق بين الإصابة بالصداع نتيجةً لارتفاع ضغط الدم، كما وعارضتها دراسات أخرى بأن ليس هناك رابط بينهما، وهذا ما بينته جمعية القلب الأمريكية بأن الصداع ليس واحداً من الأعراض المرافقة لارتفاع ضغط الدم، وأكدّت أن هناك نسب قليلة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم يصابون بالصداع، كما وبيّن عدداً من الباحثين أن الصداع ما هو إلا إشارة لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم وحاجة المريض للالتزام بشكل أكبر في تناول أدوية الضغط كما تم وصفها له. 

برر مؤيدو فكرة وجود رابط وثيق بين الصداع وارتفاع ضغط الدم بأن ارتفاع الضغط أكثر من 180/120 ملم زئبق ينجم عنه ضغط شديد وعالٍ داخل الجمجمة، وهو ما يطلق عليه في هذه الحالة ارتفاع ضغط الدم المتأزم أو أزمة ارتفاع ضغط الدم (بالإنجليزية: Hypertensive crisis)، وأهم ما يميّز الصداع الناجم عن ارتفاع ضغط الدم المتأزم بأنه لا يشبه الشعور بأي نوع من أنواع الصداع الأخرى، ولا يختفي الشعور بالألم المصاحب له باستخدام العلاجات التقليدية المتمثلة بمسكنات الألم، كما أنه يتمركز في كلا الجهتين من الرأس، وهو أشبه ما يكون بالنبض، ويزداد سوءاً عند ممارسة الأنشطة اليومية. 

هناك أيضاً تفسير آخر يبيّن مدى العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم والشعور بالصداع، حيث يقول التفسير بأن ارتفاع ضغط الدم يسبب ضغط أعلى على أغشية الدماغ، مما يؤدي إلى خروج الدم من الأوعية الدموية في الدماغ، وبالتالي تجمع سوائل وحدوث وذمات أو تورمات داخل الدماغ، وبما أن الدماغ محاط بالجمجمة، فلا يوجد مجال لاتساع هذه الوذمات، مما يزيد من الضغط الواقع على الدماغ ويسبب أعراضاً تشمل الصداع، والدوار، والغثيان، والارتباك، والضعف، والنوبات، والتشوش، واضطراب الرؤية.

عادة ما تتحسن الأعراض في غضون ساعة في حال تلقى الشخص المصاب علاجاً لخفض ضغط الدم. 

الصداع والأعراض الأخرى لارتفاع ضغط الدم

قد لا يشعر المصاب بارتفاع ضغط الدم بأية أعراض، حيث أن أعراض ارتفاع ضغط الدم نادرة الحدوث، ولهذا السبب يطلق عليه القاتل الصامت، ولكن يمكن أن يرافق ارتفاع ضغط الدم الشعور بالصداع في حالات معينة، وبذلك يصنف الأطباء الصداع الناتج عن ارتفاع ضغط الدم على أنه حالة طارئة، وهناك بعض الاضطرابات المصاحبة التي تتطلب الاستشارة الطبية الفورية، منها:

  • حدوث نزيف في الأنف.
  • ظهور بقع حمراء دموية في العينين، أو النزيف تحت الملتحمة (بالإنجليزية: Subconjunctival hemorrhage).
  • احمرار الوجه الناتج عن تمدد الأوعية الدموية في الوجه استجابة لبعض المحفزات مثل التواجد في البيئة الحارة أو الباردة، أو عند التعرض للرياح، أو بعد تناول الأطعمة الحارة، أو شرب المشروبات الساخنة، أو استخدام بعض مستحضرات البشرة، أو الإجهاد العاطفي، أو استهلاك الكحول.
  • الشعور بالدوار أو الدوخة المفاجئة، حيث يعد ذلك علامة تحذيرية للإصابة بالسكتة الدماغية.

اقرأ أيضاً: ارتفاع ضغط الدم المفاجئ

هل ترغب في التحدث إلى طبيب نصياً آو هاتفياً؟

ابدأ الآن

علاج الصداع الناتج عن ارتفاع ضغط الدم

يشعر المصاب بارتفاع ضغط الدم بالصداع عند حدوث أزمة ارتفاع ضغط الدم (بالإنجليزية: Hypertensive crisis)، أي عندما يرتفع الضغط لأكثر من 120/180 ملم زئبق، وتوصي جمعية القلب الأمريكية (بالإنجليزية: The American Heart Association) والكلية الأمريكية لأمراض القلب بعدة خطوات عند الإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، وهي كالتالي:

  • المباشرة بقياس ضغط الدم في حال كان المريض يشك بأنه يعاني من أزمة ارتفاع ضغط الدم.
  • إذا كان ارتفاع ضغط الدم يزيد عن 180/120 ملم زئبق ينصح المريض بالاستراحة لمدة 5 دقائق.
  • القيام بقياس ضغط الدم مرة أخرى.
  • الاتصال بالاسعاف وطلب المساعدة الطبية في حال استمرار الشعور بالصداع وعدم انخفاض ضغط الدم لأقل من 180/120 ملم زئبق.

من الضروري ألا يحاول الناس خفض ضغط الدم في المنزل ، حتى لو كان لديهم الأدوية، حيث يمكن أن يؤثر خفض ضغط الدم بسرعة كبيرة على تدفق الدم إلى الدماغ، مما يتسبب في آثار جانبية غير مرغوب فيها، وغالباً ما يتطلب الصداع المصاحب لارتفاع ضغط الدم التحكم في ضغط الدم باستخدام الأدوية الوريدية (IV)، تتضمن أمثلة هذه الأدوية ما يلي:

في حال لم يتم التصرف السريع لعلاج أزمة ارتفاع ضغط الدم، قد يحدث تلف دائم لبعض الأعضاء الحيوية في الجسم، مثل الدماغ، والقلب، والكليتين.

يمكن لاتباع نظام غذائي صحي وزيادة النشاط البدني التحكم في ضغط الدم بدون أدوية في بعض الحالات، ولكن في حالات أخرى، قد لا يكون اتباع أسلوب الحياة الصحي كافياً بمفرده للتحكم في ضغط الدم، ولكنه يمكن أن يقلل من حاجة المريض إلى الأدوية.

للمزيد: الأغذية المناسبة لمرضى ضغط الدم 

{article}

طرق تقليل ضغط الدم

يمكن اتباع الإجراءات التالية لتقليل الضغط بالتزامن مع تناول الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب أو يمكن الاكتفاء بهذه الإجراءات وحدها حسب طبيعة الحالة:

  • تقليل الوزن، يمكن ذلك من خلال تناول كميات قليلة من الوجبات المحتوية على سعرات حرارية عالية وتناول كميات كبيرة من الخضروات والبروتينات الخالية من الدهون. حيث يساهم تناول مثل هذه الوجبات في تقليل قرابة 1 مليمتر زئبق لكل واحد كيلو جرام خسارة من الوزن.
  • اتباع النظام الغذائي المخصص لمرضى ضغط الدم (بالإنجليزية: DASH Diet)، يتمثل هذا النظام الغذائي بتناول الخضروات، والفواكه، والحبوب الكاملة، ومشتقات الألبان قليلة الدهون، واللحوم خالية الدهون، والمكسرات، وتجنب تناول كميات كبيرة من الحلويات، واللحوم الحمراء، والزبدة، والوجبات المقلية، حيث يساعد اتباع مثل هذا النظام الغذائي في تقليل ضغط الدم قرابة 11 مليمتر زئبق.
  • تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم، ينصح بتقليل كمية الملح المستخدمة في تحضير الطعام والوجبات المصنعة السريعة، حيث يساهم ذلك في تقليل ضغط الدم قرابة 5 مليمتر زئبق. كما وينصح بتناول الخضروات، والفواكه، ومنتجات الألبان، والأسماك لزيادة نسب البوتاسيوم في الجسم وتقليل ضغط الدم بما نسبته 4 مليمتر زئبق.
  • الالتزام بممارسة الأنشطة الرياضية، تساهم ممارسة الأنشطة الرياضية مثل المشي السريع، والسباحة، وركوب الدراجات الهوائية لمدة 150 دقيقة خلال الأسبوع وممارسة تمارين القوة عدة مرات خلال الأسبوع في تقليل ضغط الدم قرابة 14 مليمتر زئبق.
  • التوقف عن التدخين، يساهم التوقف عن التدخين في تقليل ضغط الدم قرابة 9 مليمتر زئبق.

اقرأ أيضاً: حمية داش DASH diet لمصابي ارتفاع ضغط الدم

احس بتخدير في الجهة اليسرى من الوجه،خصوصا على مستوى العين والفم