تُسوَّق مكملات NMN بوصفها وسيلة لمقاومة الشيخوخة واستعادة طاقة الشباب، لكن إلى أي مدى تدعم الدراسات هذه الوعود؟ رغم النتائج الواعدة لبعض الأبحاث على الحيوانات، لا تزال الأدلة البشرية محدودة، ولم يثبت حتى الآن أن هذه المكملات تُبطئ الشيخوخة أو تُطيل العمر لدى الإنسان. في هذا المقال، نستعرض فوائد مكملات NMN المحتملة، وما تقوله الدراسات عنها، وحدود الأدلة المتاحة.[2]
محتويات المقال
ما هو مركب NMN؟
أحادي نوكليوتيد النيكوتيناميد (Nicotinamide Mononucleotide – NMN) مركب يوجد طبيعيًا في الجسم، ويُستخدم في تصنيع نيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد (NAD+)، وهو عامل مساعد ضروري لعمليات الأيض وإنتاج الطاقة داخل الخلايا. [1]
ويكمن الفرق بين NMN وNAD+ في أن الأول مادة أولية لتصنيع الثاني، بينما يشارك NAD+ في تفاعلات إنتاج الطاقة، ويدعم عمل إنزيمات تؤدي أدوارًا في: [1]
- إصلاح الحمض النووي.
- تنظيم نشاط الجينات.
- الاستجابة للإجهاد الخلوي.
لكن هذه الوظائف الطبيعية لا تعني بالضرورة أن تناول مكملات NMN يحسّنها لدى الإنسان. [1]
ورغم ارتباط انخفاض مستويات NAD+ بالتقدم في العمر في عدد من الأبحاث، فإن الأدلة على حدوث هذا الانخفاض في الأنسجة البشرية ليست متسقة. لذلك، لا يعني التقدم في العمر وحده وجود نقص يستدعي تناول المكملات، ولا يمكن افتراض أن مستويات NMN تنخفض لدى جميع الأشخاص مع العمر. [2]
ماذا تقول الدراسات العلمية عن مكملات NMN ومقاومة الشيخوخة؟
أظهرت تجارب على الفئران أن إعطاء NMN قد يحسّن بعض التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر، لكن لا يمكن تعميم هذه النتائج على البشر. ولفهم فوائد مكملات NMN المحتملة، من المهم التمييز بين ارتفاع المؤشرات المخبرية وتحسّن الصحة فعليًا. [2][5]
رفع مستويات NAD+
يُعد رفع مستويات NAD+ في الدم من أبرز النتائج التي أظهرتها الدراسات البشرية على مكملات NMN. فقد وجدت مراجعة علمية شملت 12 دراسة و513 مشاركًا ارتفاعًا في هذه المستويات، دون تحسن واضح في معظم مؤشرات الأيض المدروسة مقارنةً بالمجموعات الضابطة. كما رصدت المراجعة مخاوف تتعلق بخطر التحيز في الدراسات، مما يستدعي الحذر عند تفسير نتائجها. [3]
وفي تجربة عشوائية مضبوطة بدواء وهمي، شملت 80 بالغًا في منتصف العمر، أدى تناول 300 أو 600 أو 900 ملغ من NMN يوميًا لمدة 60 يومًا إلى رفع مستويات NAD+ في الدم، وسُجّلت أعلى المستويات مع جرعتي 600 و900 ملغ. [4]
لكن ارتفاع NAD+ في الدم لا يثبت أن مكملات NMN تُبطئ الشيخوخة، ولا يعكس بالضرورة ما يحدث داخل الأنسجة المختلفة. لذلك، تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات أطول لتحديد ما إذا كانت هذه التغيرات تحقق فوائد صحية ملموسة. [2]
تعزيز صحة الأيض
أظهرت بعض التجارب نتائج أولية مشجعة؛ ففي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية مضبوطة بدواء وهمي، شملت 25 امرأة بعد انقطاع الطمث لديهن مقدمات السكري وزيادة الوزن أو السمنة، حسّن تناول 250 ملغ من NMN يوميًا لمدة 10 أسابيع حساسية العضلات للإنسولين. ومع ذلك، لم تتحسن عدة مؤشرات أخرى لصحة الأيض، ولا تثبت هذه النتيجة أن المكمل يعالج مقدمات السكري أو يمنع تطورها إلى السكري، كما لا يمكن تعميمها على الرجال أو الفئات الأخرى. [6]
وعند جمع نتائج الدراسات، تبدو الفوائد أقل وضوحًا؛ إذ لم يجد تحليل تلوي شمل 8 تجارب عشوائية و342 مشاركًا تحسنًا ذا دلالة إحصائية في سكر الدم أو الإنسولين أثناء الصيام، أو السكر التراكمي (HbA1c)، أو مؤشر مقاومة الإنسولين، أو مستويات الدهون في الدم. [7]
تحسين الأداء البدني
في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية مضبوطة بدواء وهمي، شملت 42 رجلًا من الأصحاء بعمر 65 عامًا فأكثر، اختبر الباحثون تناول 250 ملغ من NMN يوميًا لمدة 12 أسبوعًا. ظهرت إشارات إلى تحسن سرعة المشي وقوة قبضة اليد اليسرى، دون تحسن في كتلة العضلات. [8]
لكن خطأً في توزيع المستحضرات بعد الأسبوع السادس أدى إلى استبعاد بيانات 22 مشاركًا من تحليل الأسبوع الثاني عشر، ليقتصر على 20 مشاركًا فقط. وهذا قيد مهم يقلل الثقة بالنتائج ويجعل تأكيدها في تجارب أكبر ضروريًا. [8]
وفي تجربة عشوائية مضبوطة بدواء وهمي نُشرت في سبتمبر 2026، تناول بالغون بعمر 65 عامًا فأكثر 1250 ملغ من NMN يوميًا لمدة 24 أسبوعًا. ورغم ارتفاع مؤشرات NAD+ في الدم، لم يظهر تحسن ذو دلالة إحصائية في السمع، الذي كان النتيجة الأساسية للدراسة، أو في مقاييس الأداء البدني. كما فقدت بعض النتائج الثانوية دلالتها الإحصائية بعد تصحيح التحليلات لتعدد المقارنات. [11]
وقد موّلت الشركة الموردة للمكمل هذه الدراسة، وكان ثلاثة من مؤلفيها موظفين لديها؛ وهو ما يعزز أهمية تكرار النتائج في أبحاث مستقلة. [11]
ما الجرعة المناسبة من مكملات NMN؟
لم تُحدَّد حتى الآن جرعة من مكملات NMN ثبت أنها تُبطئ الشيخوخة لدى البشر. وقد تراوحت الجرعات المستخدمة في التجارب التي شملتها مراجعة علمية نُشرت عام 2026 بين 250 و2000 ملغ يوميًا، لمدة تراوحت من 14 يومًا إلى 24 أسبوعًا. وهذه جرعات بحثية، وليست توصيات للاستخدام الذاتي، ولا تعني أن زيادة الجرعة تحقق فائدة أكبر. [9]
كما أن قِصر مدة الدراسات لا يسمح بتحديد جرعة مناسبة للاستخدام طويل الأمد أو تأكيد سلامتها. لذا، ينبغي استشارة الطبيب أو الصيدلي لتقييم الحاجة إلى مكملات NMN ومدى ملاءمتها للحالة الصحية والأدوية المستخدمة، وعدم تناولها بديلًا عن العلاجات الموصوفة. [9]
هل مكملات NMN آمنة للجميع؟
تشير الأدلة المتاحة إلى أن مكملات NMN كانت جيدة التحمل عمومًا خلال فترات الاستخدام القصيرة، لكن ذلك لا يثبت أنها آمنة للجميع. فقد شملت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا عام 2026 ما مجموعه 15 تجربة عشوائية، ساهمت 10 منها، تضم 383 مشاركًا، في تحليل الأحداث الضارة. ولم يُظهر التحليل زيادة واضحة في الأحداث الضارة أو الخطيرة، أو ارتفاعًا ذا دلالة إحصائية في إنزيمي الكبد ALT وAST. ومع ذلك، لا تسمح العينات الصغيرة والمتابعة القصيرة باستبعاد الأضرار النادرة أو التي قد تظهر مع الاستخدام طويل الأمد. [9]
ولا تتوافر أدلة كافية لتأكيد سلامة مكملات NMN خلال الحمل والرضاعة أو لدى الأطفال. كما ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدامها، خصوصًا لدى المصابين بالسرطان أو من لديهم تاريخ مرضي له، أو مرض كبدي متقدم، أو أمراض مزمنة، أو عند تناول أدوية بانتظام. فمحدودية المعلومات عن التداخلات الدوائية لا تعني غيابها، وهذه الاحتياطات لا تُعد دليلًا على أن NMN يسبب السرطان. [10]
نصائح وإرشادات عند اختيار مكملات NMN
إذا قررت استخدام مكملات NMN بعد استشارة مختص، فانتبه إلى وضوح المكونات وجودة التصنيع. وقد تساعد الاختبارات المستقلة على التحقق من محتوى المنتج ونقاوته، لكنها لا تثبت فعاليته في مقاومة الشيخوخة ولا تضمن خلوه من المخاطر. [10]
- تحقق من الاختبارات المستقلة: ابحث عن تقرير يحدد المنتج ورقم الدفعة، ويوضح نتائج فحص المحتوى والملوثات.
- تجنب الخلطات غير واضحة المكونات: اختر منتجًا يذكر كمية NMN والمكونات الأخرى بوضوح.
- تحقق من سمعة الشركة: ابحث عن معلومات موثوقة حول ممارسات التصنيع وإجراءات ضبط الجودة.
- احذر الوعود المبالغ فيها: لم تثبت الدراسات البشرية أن مكملات NMN تستعيد الشباب أو تُطيل العمر، كما أن السعر وحده لا يعكس جودة المنتج. [10]
اقرأ أيضًا: كيفية اختيار المكملات الغذائية.
كيفية الحصول على مركب NMN من الغذاء؟
يوجد مركب NMN طبيعيًا بكميات صغيرة في بعض الأطعمة. وقد رصدت دراسة نُشرت عام 2016 الكميات التالية في العينات الغذائية التي فحصتها:[5]
| المصدر الغذائي | كمية NMN لكل 100 غرام |
| الأفوكادو | 0.36 -1.6 ملغ |
| البروكلي | 0.25 -1.12 ملغ |
| الملفوف | 0- 0.9 ملغ. |
| لحم البقر النيء | 0.06- 0.42 ملغ. |
| الطماطم | 0.26- 0.3 ملغ |
تمثل هذه الأرقام قياسات لعينات محددة، وقد تختلف الكميات باختلاف الصنف وطريقة التحضير؛ لذا لا تُعد قيمًا ثابتة لجميع الأطعمة أو جرعات علاجية. كما أن ذكر لحم البقر النيء يصف العينة التي فُحصت، ولا يعني التوصية بتناوله دون طهي. [5]
ولا يثبت وجود NMN في هذه الأطعمة أن تناولها يُبطئ الشيخوخة؛ إذ لا يمكن تعميم نتائج التجارب على الفئران على البشر. وتبقى التغذية المتوازنة والنشاط البدني من أسس العناية بالصحة مع التقدم في العمر. [2][5]
اقرأ أيضًا: هل يمكن للطعام أن يدرب أجسامنا على مقاومة الشيخوخة؟
هل تستحق مكملات NMN الاستخدام لمقاومة الشيخوخة؟
لا توجد حتى الآن أدلة بشرية كافية تدعم استخدام مكملات NMN لإبطاء الشيخوخة أو إطالة العمر. فرغم أن ارتفاع مستويات NAD+ في الدم من أكثر النتائج تكرارًا في الدراسات، فإن الفوائد الصحية الفعلية لا تزال محدودة وغير متسقة، كما أن السلامة على المدى الطويل لم تُحسم بعد. [2][9]
لذلك، لا ينبغي الاعتماد على مكملات NMN لتحقيق وعود استعادة الشباب أو استخدامها بديلًا عن وسائل الوقاية والعلاجات المثبتة. وإذا كنت تفكر في تناولها، فناقش مدى ملاءمتها مع الطبيب أو الصيدلي وفقًا لحالتك الصحية والأدوية التي تستخدمها.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب