قد يكون كوب من الماء البارد في بداية الصباح من أبسط الطرق التي تمنحك شعورًا بالانتعاش بعد ليلة كاملة من النوم. فمع الاستيقاظ، يحتاج الجسم إلى استعادة السوائل التي فقدها خلال ساعات الليل، ويأتي الماء ليؤدي دورًا أساسيًا في الحفاظ على ترطيب الجسم ودعم وظائفه المختلفة طوال اليوم. لكن هل يمنح الماء البارد فوائد إضافية عند شربه على الريق؟ وهل يمكن أن يؤثر في الهضم أو النشاط أو عملية الأيض؟ تعرف في هذا المقال فوائد شرب الماء البارد صباحًا وحدود الأدلة عليها. [2]
محتويات المقال
فوائد شرب الماء البارد على الريق
معظم الفوائد ترتبط بالحصول على كمية كافية من الماء طوال اليوم، ولا تثبت أفضلية خاصة لشربه باردًا أو على معدة فارغة، وتشمل:
يدعم عملية الهضم
يحتاج الجهاز الهضمي إلى كمية كافية من السوائل ليعمل بصورة طبيعية، لذلك يمكن أن يكون شرب الماء في الصباح جزءًا من عادات الترطيب التي تدعم الهضم وحركة الأمعاء. ويساعد الماء على إبقاء محتويات الجهاز الهضمي أكثر ليونة، ما يسهل انتقالها عبر الأمعاء.[1]
ومن أبرز فوائد الماء في هذا الجانب: [1]
- قد يخفف الإمساك:
يساهم الحصول على كمية كافية من السوائل في الحفاظ على ليونة البراز، مما يجعله أسهل في المرور عبر الأمعاء، وهذا قد يساعد على الوقاية من الإمساك، خاصةً مع تناول الألياف. [11]
- دعم انتظام حركة الأمعاء:
قد يساعد الترطيب الجيد على الحفاظ على حركة أمعاء منتظمة، بينما يمكن أن يؤدي نقص السوائل إلى زيادة صلابة البراز وصعوبة إخراجه. [1]
قد يهمك أيضًا: ما هو أفضل وقت لشرب الماء.
يساعد على ترطيب الجسم
هل تستيقظ أحيانًا وأنت تشعر بأن طاقتك ليست في أفضل حالاتها؟ قد يكون الجفاف البسيط أحد العوامل التي تساهم في ذلك، ومع أن الجسم يفقد بعض الماء خلال الليل، لكن هذا لا يعني بالضرورة الإصابة بالجفاف عند الاستيقاظ. وقد يصاحب نقص السوائل التعب والصداع وضعف التركيز. [2][5][9]
لذلك، قد يكون كوب من الماء البارد عند الاستيقاظ بداية منعشة ليومك؛ فهو يساعد على استعادة مستوى الترطيب الذي يحتاج إليه جسمك للقيام بوظائفه، ويمنحك دفعة بسيطة للبدء بتناول السوائل والاستمرار عليها خلال اليوم. [1]
قد يدعم الأداء العقلي
تشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط بين الحصول على كمية كافية من السوائل وبين الأداء العقلي والقدرات المعرفية؛ ففي تجربة تبادلية أولية نُشرت عام 2019 شمل تحليلها 107 تلاميذ في مالي، ظهرت نزعة نحو تحسن نتائج الاختبارات المعرفية عند توفير الماء خلال اليوم، لكنها لم تبلغ الدلالة الإحصائية، كما تأثرت النتائج بالتدرب على الاختبارات. [12]
كما وجدت دراسة أخرى أُجريت عام 2019 على 12 طالبًا جامعيًا من الذكور أن الجفاف أثر سلبًا في الذاكرة قصيرة المدى والانتباه، بينما تحسنت هذه القدرات بعد إعادة ترطيب المشاركين. لكن هذه التجربة قارنت أداء المشاركين أنفسهم بعد الحرمان من الماء لمدة 36 ساعة ثم إعادة الترطيب؛ وهي ظروف لا تماثل ليلة نوم عادية، ولا تثبت فائدة خاصة للماء البارد على الريق. [5]
لذلك، إذا كنت ترغب في دعم أدائك العقلي، فقد يكون شرب الماء في الصباح بداية جيدة، لكن الحفاظ على الترطيب طوال اليوم يبقى أكثر أهمية من الاعتماد على كوب واحد من الماء عند الاستيقاظ. [3]
اقرأ أيضًا: كم يحتاج الجسم من الماء يوميًا؟
قد يخفف التعب المرتبط بنقص السوائل
عندما لا يحصل جسمك على ما يكفيه من السوائل، قد تشعر بالتعب ويصبح التركيز والانتباه أكثر صعوبة. لذلك، يمكن أن يساعدك شرب الماء في الصباح على استعادة الترطيب ودعم الطاقة والأداء العقلي، بما في ذلك الذاكرة والتركيز. ولا يعني ذلك أن كوبًا من الماء البارد يمنح دفعة مضمونة للطاقة أو يزيد تدفق الدم إلى الدماغ لدى كل شخص. [5]
وتدعم ذلك أبحاث تشير إلى أن قضاء فترة طويلة من دون تناول السوائل قد يرتبط ببطء سرعة الاستجابة وضعف الذاكرة والانتباه. وقد يساعد تعويض نقص السوائل على تخفيف التعب المرتبط به، لكن الماء لا يغني عن النوم الكافي أو تقييم أسباب التعب المستمر. [5]
قد يدعم ترطيب البشرة
لا يقتصر دور الماء على ترطيب الجسم من الداخل؛ فقد يرتبط الحصول على كمية كافية منه أيضًا بترطيب الطبقة الخارجية من الجلد ودعم وظيفة الحاجز الجلدي، وهو الطبقة الواقية التي تغطي سطح البشرة وتساعدها على الحفاظ على صحتها. [3]
ففي دراسة نُشرت عام 2024، أكملت 43 امرأة سليمة متابعة لمدة 4 أسابيع قارنت زيادة شرب الماء واستخدام المرطب الموضعي والجمع بينهما وعدم إضافة أي منهما. وكان أثر المرطب الموضعي في ترطيب الجلد أفضل من زيادة الماء وحدها. كما أشارت مراجعة شملت 6 دراسات عام 2018 إلى تحسن طفيف محتمل في ترطيب الجلد، خاصةً لدى من كان تناولهم للماء قليلًا، لكن الأدلة ضعيفة ولا تحسم الفائدة لدى كبار السن. ولا تثبت هذه النتائج أفضلية الماء البارد على الريق. [6][7]
لكن الحفاظ على ترطيب البشرة لا يعني بالضرورة منع التجاعيد أو تحسين مظهرها بشكل كبير؛ فالتجاعيد ومظهر الجلد يتأثران أيضًا بعوامل أخرى، مثل التعرض لأشعة الشمس والعوامل الوراثية والبيئة. [3]
يدعم وظائف الجسم المختلفة
لا يحتاج الجسم إلى الماء للترطيب فقط؛ فالحصول على كمية كافية من السوائل يرتبط أيضًا بعدد من الوظائف الأساسية في الجسم، ومنها: [3]
- الكلى:
يساعد شرب الماء الكلى على التخلص من الفضلات الموجودة في الجسم.
- المسالك البولية:
يمكن أن يساعد الحصول على كمية كافية من السوائل في الحفاظ على صحة المسالك البولية، وقد قللت إضافة الماء تكرار التهاب المثانة في تجربة لمدة عام على 140 امرأة قبل انقطاع الطمث، لديهن التهابات متكررة ويشربن أقل من 1.5 لتر من السوائل يوميًا، مقارنةً بالاستمرار على المدخول المعتاد. ولا تُعمم النتيجة على الجميع، ولا يُعد الماء علاجًا للعدوى القائمة. [8]
- الجهاز القلبي الوعائي:
يحتاج الجهاز القلبي الوعائي إلى كمية كافية من الماء لأداء وظائفه بصورة طبيعية. ويساعد الحفاظ على توازن السوائل على دعم الدورة الدموية ووظائف الأعضاء. [9]
- المفاصل:
يدخل الماء في تكوين السائل الموجود حول المفاصل والذي يساعد على تزييتها، لكن ذلك لا يثبت أن شرب ماء إضافي يعالج آلام المفاصل. [9]
هل شرب الماء البارد على الريق يزيد حرق السعرات الحرارية؟
قد يرتبط شرب الماء البارد بزيادة بسيطة ومؤقتة في استهلاك الطاقة، لكن ذلك لا يجعله وسيلة فعالة لحرق الدهون أو فقدان الوزن. [4]
ففي تجربة عشوائية تبادلية قديمة نُشرت عام 2006، لم يرفع الماء بدرجة حرارة الغرفة استهلاك الطاقة، بينما أحدث الماء المبرد إلى 3 درجات مئوية ارتفاعًا صغيرًا بلغ 4.5% خلال ساعة. وهذا تغير قصير الأمد في استهلاك الطاقة، وليس دليلًا على خسارة وزن فعلية؛ لذا لا يصح تحويله إلى توقع لفقدان كيلوجرامات من الدهون خلال عام. [4]
لكن من المهم الانتباه إلى أن هذا التأثير المحتمل لا يرتبط بشرب الماء في الصباح تحديدًا؛ إذ لا توجد أدلة تشير إلى أن شرب الماء فور الاستيقاظ يمنح تأثيرًا أكبر في فقدان الوزن مقارنة بشربه في أوقات أخرى من اليوم. [2]
نصائح تساعدك على شرب المزيد من الماء
قد تختلف احتياجات الجسم من السوائل باختلاف العمر والوزن والجنس ومستوى النشاط والحالة الصحية والطقس. تُقدَّر الكمية الموصى بها للبالغين الأصحاء بنحو 2.7 لتر للنساء و3.7 لتر للرجال يوميًا. وتتضمن هذه النسبة إجمالي السوائل المأخوذة من جميع المشروبات والأطعمة، ولا تقتصر على شرب الماء الصافي فقط، كما تُعدّ هذه الأرقام معايير إرشادية عامة وليست حصة إلزامية ينبغي للجميع الالتزام بها بدقة. [9]
وينصح بأن توزّع شرب الماء خلال اليوم دون إجبار نفسك على كميات كبيرة؛ فالإفراط قد يخفض صوديوم الدم. وإذا أوصى الطبيب بتقييد السوائل، كما قد يحدث مع مرض الكلى المتقدم أو قصور القلب، فالتزم بالكمية المحددة لك. [10]
ولزيادة كمية الماء التي تشربها خلال اليوم، يمكنك تجربة النصائح الآتية: [1]
- ابدأ ببطء:
إذا كان شرب الماء البارد دفعة واحدة بعد الاستيقاظ يسبب لك انزعاجًا أو حساسية في المعدة، اشربه على رشفات متفرقة، أو اختر ماءً بدرجة حرارة الغرفة إذا كان أريح لك.
- اجعل الماء في متناول يدك:
ضع زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام بجانب السرير أو بالقرب من ماكينة القهوة، لتذكيرك بشرب الماء بعد الاستيقاظ.
- انتبه إلى شعور العطش:
اشرب الماء عندما تشعر بالعطش، واحرص على تناوله مع الوجبات للمساعدة على الحفاظ على الترطيب خلال اليوم.
- اختر الماء بدل المشروبات المحلاة:
استبدل المشروبات الغازية والعصائر والقهوة المنكهة بالماء لتقليل السعرات الحرارية والسكريات المضافة.
- أضف نكهة خفيفة إلى الماء:
إذا كنت تجد الماء العادي مملًا في الصباح، جرّب إضافة الليمون أو الخيار أو النعناع لجعل شربه أكثر جاذبية.
- جرّب الماء الفوار:
إذا كنت تفضل المشروبات الغازية، يمكن اختيار الماء الفوار العادي بدلًا منها.
- لا تهمل العادات الصحية الأخرى:
اجمع بين الترطيب الكافي والغذاء المتوازن والنشاط البدني لدعم التحكم الصحي بالوزن والصحة العامة.
- واصل شرب الماء طوال اليوم:
احتياجات الجسم من السوائل والشعور بالعطش قد يتغيران مع التقدم في العمر، لذلك من المهم الاستمرار في تناول السوائل وعدم حصر شرب الماء في الصباح فقط.
هل هذا الموضوع مرتبط بمرحلة تمر بها؟
هل ترغب بنصيحة طبية مخصصة لمرحلتك الحالية
مئات الآلاف من المرضى وثقوا بطبيبهم هنا
اسأل طبيباً الآن, الطبيب جاهز يجيب على سؤالك في دقائق
استشر طبيب